الغارديان: وفاة ما لا يقل عن 98 فلسطينياً في سجن إسرائيلي منذ أكتوبر 2023
تاريخ النشر : 2025-11-17 13:52

لندن: أفادت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل (PHRI) ) بأن ما لا يقل عن 98 فلسطينياً توفّوا أثناء الاحتجاز منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، مشيرةً إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير بسبب اختفاء مئات المعتقلين من قطاع غزة.

وقالت المنظمة، في تقرير اعتمد على طلبات حرية المعلومات وتقارير طب شرعي وشهادات محامين وعائلات ومعتقلين سابقين، إن أسباب الوفاة شملت العنف الجسدي والإهمال الطبي وسوء التغذية.

وبحسب البيانات الإسرائيلية التي أُتيحت للأشهر الثمانية الأولى من الحرب، بلغ معدل الوفيات بين المعتقلين الفلسطينيين مستوى غير مسبوق، بواقع وفاة واحدة كل أربعة أيام. ولم تُحدّث المؤسسة العسكرية بياناتها بعد مايو 2024، كما توقفت مصلحة السجون عن تقديم أرقام محدثة بعد سبتمبر من العام نفسه. ومع ذلك، تمكن الباحثون من توثيق 35 حالة وفاة إضافية جرى التأكد منها لدى الجهات الرسمية.

وقال ناجي عباس، مدير قسم الأسرى والمعتقلين في PHRI، إن الأرقام المتاحة "لا تعكس الصورة الكاملة"، مؤكداً وجود وفيات لم تُكشف بعد.

وتُظهر بيانات سرية اطلعت عليها تحقيقات مشتركة لـ"الغارديان" و"+972" و"Local Call" أن غالبية المتوفين من معتقلي غزة الذين قضوا في السجون كانوا من المدنيين. ففي مايو 2024، أدرجت قاعدة بيانات استخباراتية إسرائيلية 21 مقاتلاً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي كمتوفين في الحجز، بينما كان العدد الفعلي للوفيات بين معتقلي غزة قد بلغ 65.

وتشمل فئة "الأسرى الأمنيين" مدنيين من غزة محتجزين بلا تهم أو محاكمة وسجناء رأي من الضفة الغربية، إضافة إلى ثلاثة من الفلسطينيين الحاملين للجنسية أو الإقامة الإسرائيلية.

ويشير التقرير إلى أن العنف وسوء المعاملة صار "سلوكاً ممنهجاً" في مرافق الاحتجاز الإسرائيلية خلال العامين الماضيين، مع تباهي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بسياسات "تقليص الوجبات" وسجن تحت الأرض لا يرى المعتقلون فيه ضوء الشمس. وشهدت مرافق الاحتجاز ارتفاعاً حاداً في الوفيات مقارنة بمتوسط عام لا يتجاوز حالتين أو ثلاث سنوياً قبل الحرب.

ورغم هذا الارتفاع، لم تُسجّل سوى محاكمة واحدة لجندي أدين بالاعتداء على معتقل، وحُكم عليه بالسجن سبعة أشهر. ومحاولات أخرى للمساءلة قُوبلت باحتجاجات يمينية، بينها قضية اعتداء تخلله عنف جنسي.

وتضم قائمة الوفيات شخصيات بارزة، من بينها الطبيب عدنان البرش، رئيس قسم العظام في مستشفى الشفاء، الذي توفي في سجن عوفر بعد أربعة أشهر من اعتقاله. ولم تُعد جثته إلى غزة.

وتقول PHRI إن غياب الشفافية لا يزال واسعاً، إذ امتنعت السلطات العسكرية لمدة سبعة أشهر عن تقديم أي معلومات حول معتقلي غزة، ما أدى عملياً إلى "حالات اختفاء قسري". وحتى بعد تخصيص بريد إلكتروني للاستفسارات في مايو 2024، بقيت الاستجابات "جزئية ومحدودة".

وتلقّى محامون ردّاً بعدم وجود سجلّات لاعتقال مئات الأشخاص، رغم توثيق اعتقالهم. ومن بين الحالات البارزة المدير السابق لمستشفى كمال عدوان، حسام أبو صفية، الذي أنكرت السلطات اعتقاله لأيام رغم ظهور تسجيلات لاقتياده من قبل جنود إسرائيليين.

وفي قضية أخرى، لم تُقرّ السلطات بوفاة منير الفقعاوي (41 عاماً) ونجله ياسين (18 عاماً) إلا بعد التماس تقدّمت به العائلة أمام المحكمة العليا، بعدما أنكرت لسبعة أشهر احتجازهما.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، أفرجت إسرائيل عن 250 أسيراً صدرت بحقهم أحكام، إضافة إلى 1,700 معتقل من غزة كانوا محتجزين بلا تهم. ومع ذلك، ما يزال ما لا يقل عن ألف آخرين قيد الاحتجاز بالظروف ذاتها.

وقالت المؤسسة العسكرية إنها تعمل وفق القانون الإسرائيلي والدولي، وتحقق في كل حالة وفاة. أما مصلحة السجون فأكدت أنها تفحص جميع الوفيات وتجري إحالتها إلى "الجهات المختصة"، مضيفةً أن ما ورد في التقرير "لا يعكس" إجراءاتها.