واشنطن: أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه يبحثون مجموعة واسعة من الخيارات لتحقيق هدف الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، مشيرة إلى أن استخدام القوة العسكرية الأمريكية يظل "خياراً متاحاً دائماً" لدى القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وقالت ليفيت، في بيان رسمي: "الرئيس وفريقه يناقشون مجموعة من الخيارات لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، وبالطبع يظل استخدام الجيش الأمريكي خياراً متاحاً بيد القائد الأعلى"، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام أمريكية.
وأكدت المتحدثة، أن ترامب يرى في الاستيلاء على غرينلاند "أولوية قصوى للأمن القومي الأمريكي"، وأمراً حيوياً لردع الخصوم في منطقة القطب الشمالي، في إشارة ضمنية إلى النشاط الروسي والصيني المتزايد هناك.
وكانت وسائل إعلام أمريكية قد أفادت، أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ مشرعين أمريكيين، خلال إحاطة مغلقة، أن واشنطن لا تخطط لغزو جزيرة غرينلاند، لكنها تسعى إلى شرائها من الدنمارك.
وذكرت تقارير أمريكية، أن روبيو أوضح أن اللهجة المتشددة الصادرة عن البيت الأبيض تهدف إلى إقناع كوبنهاغن ببيع غرينلاند إلى الولايات المتحدة، وليس إلى التمهيد لأي عمل عسكري.
وتجدد طموح ترامب في الحصول على جرينلاند كمركز استراتيجي للولايات المتحدة في القطب الشمالي، حيث يزداد الاهتمام من روسيا والصين، في الأيام الأخيرة عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بحسب "رويترز".
وصرحت غرينلاند مراراً بأنها لا تريد أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة.
وقال مسؤول أميركي رفيع إن المناقشات حول طرق الاستحواذ على غرينلاند نشطة في المكتب البيضاوي، وأن المستشارين يناقشون مجموعة متنوعة من الخيارات.
وأضاف المسؤول أن التصريحات القوية الداعمة لجرينلاند من قادة الناتو لم تثن ترامب.
وقال المسؤول عن سعي الرئيس للاستحواذ على جرينلاند خلال السنوات الثلاث المتبقية له في المنصب: "هذا لن يختفي".
وأوضح المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، أن الخيارات تشمل شراء الولايات المتحدة بشكل صريح لجرينلاند، لكن لم يتم تحديد سعر الشراء، أو إبرام اتفاقية ارتباط حر مع الإقليم الذي يبلغ عدد سكانه 57 ألف شخص.
واتفاقية الارتباط الحر، المعروفة باسم COFA وهي اختصار لـ Compact of Free Association، هي نوع من الاتفاقيات التي تربط الولايات المتحدة بعدد من الدول الصغيرة، خصوصاً في جزر المحيط الهادئ، وتمنح واشنطن نفوذاً واسعاً مقابل تقديم خدمات ودعم اقتصادي وأمني.
وقال المسؤول الأميركي: "الدبلوماسية دائماً الخيار الأول للرئيس في أي شيء، وإبرام الصفقات، فهو يحب الصفقات.. لذا إذا أمكن التوصل إلى صفقة جيدة للاستحواذ على جرينلاند، فسيكون ذلك بالتأكيد أول خيار له".
ويجادل مسؤولو الإدارة الأميركية بأن الجزيرة حيوية للولايات المتحدة بسبب المعادن الأرضية النادرة التي لها تطبيقات تقنية وعسكرية مهمة.
ولا تزال هذه الموارد غير مستغلة بسبب نقص العمالة، والبنية التحتية النادرة، وتحديات أخرى.
أوروبا: غرينلاند مِلكُ لشعبها
وقال قادة كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وبريطانيا والدنمارك في بيان مشترك يوم الثلاثاء، إن جرينلاند مِلك لشعبها وإن الدنمارك وغرينلاند وحدهما فقط من يمكنهما اتخاذ القرارات في الأمور المتعلقة بعلاقاتهما.
قال وزير الشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يوم الأربعاء، إن بلاده تعمل مع شركائها على وضع خطة للرد في حال نفذت الولايات المتحدة تهديدها بالاستيلاء على إقليم جرينلاند التابع للدنمارك.
وأضاف بارو أن المسألة ستطرح للنقاش في اجتماعه مع وزيري خارجية ألمانيا وبولندا في وقت لاحق الأربعاء.
وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، الاثنين، إن سيطرة الولايات المتحدة على جرينلاند ستؤدي إلى انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما حذر نظيرها الغرينلاندي ينس نيلسن من "عواقب وخيمة"، وسط تضامن العديد من القادة الأوروبيين معهما، حسبما أفادت به وكالة "أسوشيتد برس".
وأضافت فريدريكسن لقناة TV2 الدنماركية: "إذا اختارت الولايات المتحدة مهاجمة دولة أخرى من دول الناتو عسكرياً، فسيتوقف كل شيء. أي بما في ذلك حلف الناتو، وبالتالي الأمن الذي تم توفيره منذ نهاية الحرب العالمية الثانية".
وتابعت: "يجب أخذ ترامب على محمل الجد، عندما يقول إنه يريد جرينلاند. لن نقبل وضعاً يُهددنا نحن وغرينلاند بهذه الطريقة".
بدوره، قال نيلسن، في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، إن جرينلاند "لا يمكن مقارنتها بفنزويلا"، فيما حثّ ناخبيه على التزام الهدوء والوحدة.
