واشنطن: كشفت مصادر مطلعة أن جماعات كردية إيرانية تشاورت خلال الأيام الأخيرة مع الولايات المتحدة حول إمكانية مهاجمة قوات الأمن الإيرانية غرب البلاد.
وأوضحت المصادر أن ائتلاف الجماعات الكردية الإيرانية المتمركز على الحدود الإيرانية العراقية داخل إقليم كردستان العراق، يتدرب منذ فترة على تنفيذ هجوم من هذا النوع بهدف إضعاف الجيش الإيراني، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف إيرانية بالقنابل والصواريخ.
وأشارت المصادر، إلى أن هذا التحرك يأتي بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي يوم السبت.
وفي ما يتعلق بالقرار النهائي، أكدت المصادر على أنه لم يتم حتى الآن حسم أمر تنفيذ العملية أو تحديد توقيتها المحتمل.
كما أوضحت أن هذه الجماعات طلبت دعما عسكريا من الولايات المتحدة، في حين تواصل قادة عراقيون في أربيل وبغداد خلال الأيام الماضية مع إدارة الرئيس دونالد ترامب في هذا السياق.
وتدرب تحالف الأكراد الإيرانيين المكون من جماعات متمركزة على الحدود الإيرانية العراقية في منطقة كردستان العراق، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، على شن مثل هذا الهجوم أملا في إضعاف جيش البلاد، في الوقت الذي تقصف فيه الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافا داخل إيران بالقنابل والصواريخ.
وقال مصدران إن الهدف من ذلك هو تمهيد السبيل أمام الإيرانيين المعارضين لنظام الجمهورية الإسلامية للانتفاض الآن بعد مقتل الزعيم الأعلى آيه الله علي خامنئي ومسؤولين كبار آخرين منذ بدء الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي يوم السبت.
وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها للتحدث بحرية عن التخطيط العسكري الحساس، أنه لم يتخذ قرار نهائي بعد بشأن العملية وتوقيتها المحتمل.
وكانت شبكة (سي.إن.إن) أول من أورد نبأ تواصل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مع هذه الجماعات والعملية البرية المحتملة. وقال موقع أكسيوس هذا الأسبوع إن ترامب أجرى مكالمة هاتفية مع قائدين كبيرين في إقليم كردستان العراق.
ولم تتمكن رويترز من التأكد بشكل مستقل من مدى انخراط وكالة المخابرات المركزية في التخطيط للعملية، وما إذا كانت قد سهلت توفير الأسلحة أو ما إذا كانت هناك خطط لإرسال قوات أمريكية إلى إيران مع الجماعات الكردية.
وأحجمت وكالة المخابرات المركزية عن التعليق. ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بعد على طلبات للتعليق.
ولم ترد حكومة إقليم كردستان العراق حتى الآن على طلب للتعليق.
* العملية الكردية تتطلب دعما أمريكيا
ستتطلب أي عملية من العراق على الأرجح دعما عسكريا واستخباراتيا كبيرا من الولايات المتحدة.
ويقول البنتاجون إن القاعدتين الأمريكيتين في أربيل دعمتا التحالف الدولي الذي يقاتل مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.
وللجماعات الكردية في كردستان العراق تاريخ طويل من العمل مع الولايات المتحدة، لكن تقلب ولاءاتها وفكرها أدى في بعض الأحيان إلى توتر العلاقات مع واشنطن.
وعملت الولايات المتحدة مع بعض الجماعات الكردية في العراق خلال حرب العراق والمعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
لكن من غير الواضح مدى النجاح الذي يمكن أن تحققه الجماعات الكردية الإيرانية في معركتها داخل إيران. ويتمتع مقاتلو هذه الجماعات بدرجات متفاوتة من الخبرة في ساحة المعركة.
ونقلت شبكة سي.إن.إن عن مصدر قوله إن الخطة تتمثل في أن تواجه القوات المسلحة الكردية قوات الأمن الإيرانية لتسهيل انتفاضة الإيرانيين العزل في مدن البلاد.
وليس من الواضح بالضبط كيف ستنظر الدول الأخرى في المنطقة لعملية ينفذها الأكراد في إيران.
وقد يكون لانتفاضة مسلحة ينفذها الأكراد الإيرانيون عواقب وخيمة على استقرار بلدهم.
وقد تزيد من حدة الحركة الانفصالية المسلحة في إيران بين أقلية البلوش العرقية، التي تربطها علاقات وثيقة بالانفصاليين في إقليم بلوشستان الباكستاني المضطرب المجاور.
ومن غير المرجح أن تتسامح إسلام اباد مع أي تحرك نحو استقلال البلوش.
وتركيا، الداعم القوي للرئيس السوري أحمد الشرع، ترى أن اتفاق الاندماج بين دمشق والقوات الكردية بالغ الأهمية لاستعادة سلطة الدولة على سائر أنحاء سوريا.
وهددت بتنفيذ عملية عسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في الشمال، إذا لم توافق الجماعة على الخضوع لسيطرة الحكومة المركزية.
وتعمل أنقرة على دفع جهودها طويلة الأمد نحو تحقيق السلام مع حزب العمال الكردستاني المحظور، ومن غير المرجح أن تتسامح مع تسليح جماعات كردية قريبة من حدودها.
