تقرير: عقيدة أمنية جديدة لنتنياهو: إسرائيل تتجه نحو حروب مفتوحة طويلة الأمد
تاريخ النشر : 2026-04-02 20:00

تل أبيب: تشير معطيات تحليلية إلى تحوّل لافت في العقيدة الأمنية الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، نحو تبنّي استراتيجية تقوم على إدارة الصراع عبر حروب مفتوحة ومتواصلة بدل السعي إلى حسم سريع ونهائي، وذلك في أعقاب هجوم 7 أكتوبر 2023 وما تلاه من تطورات إقليمية متسارعة.

وبحسب التقرير، فإن نتنياهو، الذي تعهّد سابقًا بتحقيق “نصر كامل”، بات يركّز في خطابه على تغيير “ميزان القوى” في المنطقة والتعامل مع التهديدات باعتبارها حالة مستمرة، في ظل بقاء خصوم إسرائيل — وعلى رأسهم حركة حماس وحزب الله— فاعلين رغم الضربات العسكرية التي تعرضوا لها.

تحول في العقيدة الأمنية

يستند التوجه الجديد إلى عدة مرتكزات رئيسية، أبرزها:
    •    تنفيذ ضربات استباقية ضد التهديدات المحتملة.
    •    إنشاء “مناطق عازلة” عبر السيطرة على أراضٍ في محيط إسرائيل.
    •    الاعتماد على القوة العسكرية المستمرة كضامن أساسي للأمن.

وينقل التقرير عن محللين إسرائيليين وصفهم لهذا التوجه بأنه “عقيدة ما بعد الصدمة”، تشكّلت كرد فعل مباشر على هجوم 7 أكتوبر، دون أن تستند إلى رؤية استراتيجية مكتملة.

تعدد الجبهات وضغط متزايد

ميدانيًا، تخوض إسرائيل حاليًا مواجهات متزامنة على عدة جبهات، تشمل:
    •    حربًا جوية ضد إيران.
    •    عمليات عسكرية في لبنان وغزة.
    •    انتشارًا إضافيًا في الضفة الغربية وسوريا.
    •    تهديدات صاروخية من جماعة الحوثيين في اليمن.

وفي هذا السياق، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، Eyal Zamir، من ضغوط متزايدة على المؤسسة العسكرية، مشيرًا إلى حاجة الجيش لنحو 15 ألف جندي إضافي، مع تحذير من خطر “الانهاك الداخلي”.

مقارنة تاريخية

يختلف هذا النهج عن العقيدة التقليدية التي أرساها David Ben-Gurion، والتي كانت تقوم على خوض حروب قصيرة وحاسمة نظرًا لمحدودية الموارد البشرية.

كما يبرز التقرير أن نتنياهو، الذي كان يُنظر إليه سابقًا كزعيم حذر، أصبح بعد هجوم 7 أكتوبر أكثر ميلاً إلى المخاطرة واعتماد الحلول العسكرية المتكررة.

انتقادات داخلية وخارجية

في المقابل، يواجه هذا التوجه انتقادات متزايدة، أبرزها:
    •    غياب رؤية سياسية أو دبلوماسية لإنهاء الصراع.
    •    اتساع الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.
    •    تآكل صورة إسرائيل كفاعل استقرار إقليمي.

كما يرى بعض المعارضين أن استمرار حالة الحرب قد يخدم بقاء نتنياهو سياسيًا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

دعم شعبي مشروط

ورغم هذه الانتقادات، لا تزال العمليات العسكرية، خصوصًا ضد إيران، تحظى بدعم شعبي واسع داخل إسرائيل، حيث تشير استطلاعات إلى تأييد غالبية اليهود الإسرائيليين استمرار الحرب.

تقديرات مستقبلية

يفيد التقرير بأن الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تهدف إلى تفكيك قدرات الخصوم تدريجيًا، بدءًا من “الوكلاء” في غزة ولبنان، وصولًا إلى إيران، مع السعي لتجنب اندلاع حرب شاملة متزامنة على عدة جبهات.

غير أن محللين يحذرون من أن هذا النهج، رغم قدرته على تحقيق مكاسب تكتيكية، قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد ويقوّض فرص التوصل إلى تسويات سياسية مستدامة في المنطقة.

تعكس السياسة الحالية تحوّلًا من مفهوم “الحسم العسكري” إلى “إدارة الصراع بالقوة”، ما يضع إسرائيل أمام معادلة جديدة: تفوق عسكري مستمر مقابل غياب أفق سياسي واضح لإنهاء النزاعات.