وحلمنا بعروسة بحر فاذا بالمولودة قرده
تاريخ النشر : 2026-04-16 17:15

مسرحية انتخابات حركة فتح من مؤتمرها إلى مجلسها الثوري ولجنتها المركزية
لنُسمِّ الأشياء بأسمائها دون تجميل: ما يجري داخل حركة فتح ليس عملية ديمقراطية مشوّهة فحسب، بل منظومة مغلقة تُعيد إنتاج نفسها بوقاحة سياسية، وتُصرّ على تسويق الوهم كأنه إنجاز.
حلمنا بعروسة بحر، فإذا بالمولود قردة”… ليست عبارة عابرة، بل حكم قاسٍ على مسار كامل. وعود بالتجديد تتحول إلى مهزلة، شعارات الإصلاح تُدفن تحت صفقات اللحظة الأخيرة، وأحلام القاعدة تُسحق تحت أقدام “التوازنات” التي لا يرى فيها أحد سوى حماية الكراسي.
انتخابات بلا مفاجآت… لأن كل شيء محسوم سلفًا
أي انتخابات تلك التي يعرف الجميع نتائجها قبل أن تُفتح الصناديق؟
أي تنافس هذا الذي يُدار من خلف الأبواب المغلقة، حيث تُوزّع المواقع كما تُوزّع الحصص؟
ما يُقدَّم كاستحقاق تنظيمي ليس إلا عرضًا شكليًا لإضفاء شرعية على قرارات جاهزة. المرشحون الحقيقيون لا يتنافسون على البرامج، بل على القبول داخل دوائر النفوذ. ومن لا يملك الغطاء… يُقصى، مهما كان تاريخه أو كفاءته.
تدوير النخب… وتجميد الحركة
المشكلة لم تعد مجرد بقاء نفس الوجوه، بل تحوّل ذلك إلى سياسة ممنهجة.
وجوه تتنقل من موقع لآخر دون مساءلة، أسماء تُعاد صياغتها في كل مرة كأنها “جديدة”، بينما الحقيقة أنها نفس البنية التي أثبتت عجزها مرارًا.
هل هذه حركة تحرر… أم نادٍ مغلق لإعادة توزيع النفوذ؟
المجلس الثوري: ديكور تنظيمي
المجلس الذي يُفترض أن يكون ضمير الحركة، تحوّل إلى منصة صامتة.لا حول لهم ولا قوه وبصمتهم المعهود هم أصبحوا شركاء في هذه المسرحية الهزلية
أين الرقابة؟ أين المحاسبة؟ أين الصوت الذي يقول “لا”؟
حين يصبح المجلس مجرد صدى للقيادة، تفقد الحركة إحدى أهم أدوات تصحيحها الذاتي، وتدخل مرحلة خطيرة من الجمود.
اللجنة المركزية: سلطة بلا خوف
في القمة، الصورة أكثر وضوحًا: دائرة ضيقة، محصّنة ضد التغيير، لا تخشى خسارة ولا تُحاسَب على إخفاق.
وحين تغيب المحاسبة، تتحول القيادة إلى عبء، لا إلى قوة دافعة.
القاعدة تُسحق… ثم يُطلب منها التصفيق
الأخطر من كل ذلك، هو ما يحدث في القاعدة التنظيمية:
كوادر تُهمَّش، طاقات تُقصى، شباب يُدفعون إلى الهامش، ثم يُطلب منهم أن يصفقوا لنتائج لم يشاركوا في صنعها.
أي منطق هذا؟ وأي مستقبل يُبنى على إحباط بهذا الحجم؟
الحقيقة التي يتم الهروب منها
الأزمة ليست في التفاصيل… بل في الجوهر.
ليست في أسماء فازت أو خسرت، بل في نظام كامل لا يسمح بتغيير حقيقي بل استنساخ لحالة من الترهل التنظيمي
طالما بقيت اللعبة مغلقة، ستبقى النتائج هزيلة، وسيبقى الحلم مشروع خيبة متكرر.
كلمة أخيرة بلا مواربة
إما أن تتحول هذه “الانتخابات” إلى عملية حقيقية تُفرز قيادات على أساس الكفاءة والإرادة التنظيمية…
أو فلتتوقف المسرحية.
لأن الاستمرار بهذا الشكل ليس مجرد فشل تنظيمي، بل استنزاف بطيء لحركة دفعت تاريخيًا أثمانًا أكبر من أن تُختزل في صفقات داخلية ضيقة.
وبصراحة أشد: لنقولها بدون اى تجميل او رتوش ان معايير
الخطر لم يعد في الخصوم… بل في هذا العجز عن التغيير.