رام الله: أكّدت عائلة العقيد المتقاعد في الأجهزة الأمنية، محمود العدرة، المعروف باسمه الحركيّ "هشام حرب"، أنّ السلطة الفلسطينية سلّمته صباح يوم الخميس، إلى السلطات الفرنسيّة، التي طالبت بتسلميه منذ أشهر، على خلفية الاشتباه بإشرافه على هجوم استهدف مطعمًا لمالكين يهود في باريس، عام 1982.
وكانت الشرطة الفلسطينية قد اعتقلت العدرة في 19 أيلول/ سبتمبر 2025، قبل أيام من اعتراف فرنسا رسميًا بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال محامي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أحمد نصرة، إنه قدّم صباح يوم الثلاثاء طلبًا عاجلًا إلى المحكمة الإدارية الفلسطينية لإصدار قرار مستعجل بوقف أي إجراءات لتسليم هشام حرب إلى السلطات الفرنسية.
وقال نصرة: "لدينا معلومات تفيد بوجود توجه لتسليمه بقرار سياسي، وليس ضمن الإجراءات القضائية"، مشيرًا إلى أن الطلب العاجل يتضمن إلغاء قرار التسليم ووقف تنفيذه إلى حين البت في دعوى الإلغاء.
وأوضح أن المحكمة قد تنظر في الطلب تدقيقًا أو مرافعة بحضور الأطراف، لافتًا إلى أن المدة الزمنية للرد تتراوح بين يوم وأسبوع.
مجلس المنظمات يدين..
يعبر مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية عن ادانته الشديدة لقيام السلطات الفلسطينية اليوم بارتكاب جريمة تسليم المواطن الفلسطيني محمود العدرة لجمهورية فرنسا، كما يعبر عن ادانته لقيام السلطة التنفيذية بارتكاب جريمة اهدار ضمانات المحاكمة العدالة؛ والحق في التقاضي، وتقويض النظام القضائي، في سابقة خطيرة تفتح الباب أمام طلبات تسليم مواطنين فلسطينيين من جهات أجنبية مستقبلاً.
يعبر المجلس عن استنكاره الشديد لضرب السلطة التنفيذية بعرض الحائط كافة الدعوات الحقوقية والوطنية لثنيها عن القيام بتسليم مواطن فلسطيني لجهات أجنبية في مخالفة صريحة للقانون الأساسي الفلسطيني الذي حظر في المادة (28) منه تسليم أي مواطن لجهات أجنبية، كما يستنكر قيام الجهات التنفيذية بتسليم المواطن العدرة أثناء نظر المحاكم الفلسطينية لدعاوى وطلبات منظورة أمامها بشأن عدم قانونية تسليم المواطن العدرة في انتهاك جسيم لحق التقاضي المكفول بموجب المادة (30) من القانون الأساسي الفلسطيني
وكانت الشرطة الفلسطينية قد طلبت يوم الإثنين، من عائلة العدرة تسليم جواز سفره، في خطوة اعتبرتها العائلة تمهيدًا لاحتمال تسليمه للسلطات الفرنسية.
ويُعد العدرة عقيدًا متقاعدًا من جهاز المخابرات، وكان سابقًا عضوًا في تنظيم "أبو نضال"، قبل أن يعود مع الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى قطاع غزة ضمن تسويات شملت مئات العناصر عقب توقيع اتفاقية أوسلو.
وفي 19 أيلول/سبتمبر الماضي، أعلن القضاء الفرنسي أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية أوقفت في الضفة الغربية محمود خضر عبد العدرة، المعروف باسم "هشام حرب"، باعتباره أحد المتهمين بتنفيذ هجوم على مطعم يهودي في شارع "روزييه" بباريس عام 1982، والذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص وإصابة 19 آخرين، حين كان منتميًا إلى تنظيم "أبو نضال".
ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حينها بهذا التطور، مشيدًا بما وصفه "التعاون الممتاز مع السلطة الفلسطينية"، ومؤكدًا أن باريس تعمل مع رام الله من أجل تسليم سريع للمشتبه به، معتبرًا أن الاعتقال بعد 43 عامًا يمثل خطوة إضافية نحو "الحق والعدالة".
وخلال زيارة إلى فرنسا في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، قال الرئيس محمود عباس، في مقابلة مع صحيفة "لوفيغارو"، إن الإجراءات القانونية المتعلقة بالتسليم وصلت إلى مراحلها النهائية، ولم يتبقَّ سوى بعض التفاصيل الفنية التي تتعامل معها الجهات المختصة في البلدين. ويعود الهجوم الذي يُلاحق عليه العدرة إلى 9 آب/أغسطس 1982، حين ألقى مسلحون قنابل يدوية وأطلقوا النار على مطعم يهودي في الحي الرابع بباريس، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 22 آخرين، وقد وُجّهت أصابع الاتهام آنذاك إلى منظمة "أبو نضال".
وفي مطلع آذار/مارس الماضي، أعادت السلطة الفلسطينية اعتقال العدرة، وقال المحامي محمد الهريني حينها إن السلطة تتجه إلى تسليمه للسلطات الفرنسية، مشيرًا إلى أن مذكرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرئيس محمود عباس بشأن شروط الاعتراف بدولة فلسطين تضمنت نصًا صريحًا على تسليم هشام حرب.
اثيرت القضية من ايام بعد هروبه من المستشفى حيث كان يعالج.
