الصراع الصهيواميركي للبحث عن النصر الوهمي
تاريخ النشر : 2026-04-18 14:30

استجابة للمبادرة الباكستانية باستضافتها جولة مفاوضات جديدة بين إيران والولايات المتحدة، أعلن الرئيس ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. إلا أن الكيان المحتل لم يرض بذلك، معلناً أن الأمر له في إيقاف الحرب. ونتيجة لذلك، بدأ بقصف  العاصمة بيروت، فراح ضحيتها أكثر من 228 شهيداً والعديد من الجرحى، في عملية لم يسبق أن قام بها منذ أكثر من أربعين عاما...

ولبنان الذي يتعرض لانتهاكات عديدة منذ السابع من اكتوبر ورغم إعلان وقف إطلاق النار، فقد ارتكب الكيان العديد من المجازروالجرائم الإنسانية، وهو ما ينبغي على الدول قطع علاقاتها معه أو حتى الاعتراف به، بمعزل عن سياق الاعتداءات المستمرة منذ مجزرة حولا عام 1948. 

من هنا فإن الحديث حول التصعيد العسكري يضعنا أمام  خطر استخدام قوة التهديدات والانتهاكات المتكررة.  والواقع أن إسرائيل سيطرت على جزءًا من الأراضي اللبنانيّة، كما أنها ولمدة أكثر من سنة ونيف، تقصف لبنان يوميا من دون أن تتلقى ردا من المقاومة، وتهدد  باجتياحه وحاولت اجتياحه مرات ومرات ومنها هذه السنة.

 وانسجاما مع القانون الدولي الذي يقوم على مبدأ استقلالية القرار السيادي، تتحمل الدولة وحدها مسؤولية تحديد خياراتها بما ينسجم مع حماية شعبها وأراضيها، أي بما ينسجم مع مصلحتها الوطنية. غير أن الانقسام الداخلي في لبنان يعكس رؤيتين متباينتين لمفهوم المصلحة الوطنية.

 

التصعيد من أجل تخريب المفاوضات بين إيران والإدارة الأمريكية. 

بعد انتهاء جولة من المفاوضات جمعت بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق، أدى ذلك إلى استئناف القتال، وهو ما قد يشكل تصعيداً لأزمة مرتقبة بسبب تفاقم أزمة الطاقة، وخاصة في مضيق هرمز الذي يعد الشريان الحيوي لإمداد النفط.

وفي صحيفة يديعوت أحرونوت أن إسرائيل راضية عما اعتبرته صلابة في الموقف الأميركي، بل وتستعد لاستئناف القتال. وذكرت الصحيفة أن ثمة تفاهما بين الحكومة الإسرائيلية وواشنطن على الخطوط الحمر في المفاوضات مع إيران، لذا لم تتفاجأ بموقف واشنطن، بل أعربت عن ارتياحها لتبني الأمريكيين نهجا يرى أن "تجنب الاتفاق أفضل من التوصل إلى اتفاق سيئ". ويبدو أن المخطط الاسرائيلي الذي بدا أولى شرارته بدفع ترامب إلى الحرب، هو تمهيد لنهاية الولايات المتحدة التي تسعى إسرائيل إليه، وفي واقع الأمر، كانت الرغبة الإسرائيلية هي التي حركت الموقف الأمريكي، فقد تلاعبت إسرائيل بأمريكا لتحقيق هيمنة عسكرية في المنطقة. 

في المقابل ترامب عاجز عن تقديم تفسير منطقي متماسك لهذه الحرب، فهو ليس خبيرا إستراتيجيا، بل هو نرجسي ومصاب بجنون العظمة، ولا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وبالتالي هو أشد خطورة ممن سبقه من قادة...

 

مواصلة العدوان للفصل بين حزب الله وإيران.

وفي محاولة يائسة من الاحتلال بالانتقام من المواطنين في جنوب لبنان الصامد وإخضاعه.

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن تل أبيب توصلت لتفاهمات مع واشنطن للفصل بين جبهتي لبنان وإيران، وفي حين واصل جيش الاحتلال ، غارات على الضاحية الجنوبية لـ"بيروت" وجنوب لبنان، دعت باكستان وتركيا وأستراليا وبريطانيا لإدراج لبنان في اتفاقية وقف إطلاق النار.

  وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وقف إطلاق نار مؤقتا في إيران، وفي تناقض مع إعلانات إيرانية وباكستانية، قالت إسرائيل إن "وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان".

ونقلت وسائل إعلامية إنه "جرى التوصل إلى تفاهمات بين القيادة السياسية بأمريكا وإسرائيل للفصل بين جبهتي لبنان وإيران"، وإسرائيل تخوض معركة شاملة في لبنان وتستهدف مواقع حزب الله".

فقد توعد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير بمواصلة غارات الجيش على لبنان "دون توقف"، وقال إن الجيش سيواصل استهداف حزب الله، في كل مكان، حتى نعيد الأمن الكامل لسكان الشمال". في محاولة  لتكبيد لبنان خسائر كبيرة وتأجيج التناقضات الداخلية لإشعال الحرب الأهلية.

 

البحث عن نصر وهمي بعد الاخفاق في إسقاط النظام في إيران.

في محاولة من الإدارة الأمريكية تصوير عملية إنقاذ الطيار في عمل بطولي، وذلك لتحريف الانظار والهروب من الخسائر وواقع ميداني مرير. كما أن الإدارة الأمريكية أصبحت تعاني من أزمة داخلية حادة كما اسرائيل تجلت في:

 إقالات الجنرالات: موجة الاستقالات والإقالات في صفوف القيادات العسكرية تظهر حجم الخلافات.

انشقاق الحلفاء: رفض حلف الناتو وبريطانيا الانخراط في حلف هرمز، معتبرين أنها حرب غير قانونية.

 الضغوط الانتخابية: تراجع شعبية ترامب إلى أقل من 34% مع اقتراب الانتخابات النصفية.

 فبينما يبحث ترامب عن نصر استعراضي سريع للخروج من المأزق، تصر حكومة نتنياهو على أهداف أكثر عمقًا تتعلق بتفكيك النظام الإيراني، مما يضع واشنطن أمام خيارات أحلاها مر. وذلك للتذرع بالحرب للتهرب من المحاكمة الإسرائيلية على ملفات الفساد التي تلاحقه.

قالت القناة الـ 13 الإسرائيلية، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى تأجيل محاكمته بتهم الفساد، بداعي الانشغال بالحرب في قطاع غزة، بأعقاب استئناف محاكمة نتنياهو بعد توقف دام شهرين.

وذكرت القناة أن نتنياهو وعد منذ سنوات بأنه سيكون قادرا على إدارة البلاد في الوقت نفسه لمحاكمته الجنائية، ولكن اتضح أنه يطلب من النيابة حجب بعض الأدلة الرئيسة في محاكمته. ويأتي السؤال هنا مابين هروب نتنياهو من ملفات الفساد بالحرب، إلى بحث ترامب عن انتصار وهمي، أين سيكون العالم؟