تحذيرات أممية من أزمة غذاء عالمية: ثلث أسمدة العالم عالق بسبب إغلاق مضيق هرمز
تاريخ النشر : 2026-04-24 00:00

نيويورك: حذّر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع UNOPS، خورخي موريرا دا سيلفا يوم الخميس، من إمكانية حدوث "أزمة غذاء عالمية" بسبب إغلاق مضيق هرمز، لافتاً إلى أن ثلث أسمدة العالم عالق حالياً بسبب إغلاق المضيق، فيما أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى أن حرب إيران تدفع بأكثر من 30 مليون شخص إلى الفقر.

ودعا موريرا دا سيلفا، إلى التحرك فوراً للسماح بدخول هذه الأسمدة إلى الأسواق مع بدء مواسم الزراعة، قائلاً: "لم يعد لدينا وقت لنضيعه، لقد بدأ موسم الزراعة بالفعل.. وإذا لم نجد حلاً فورياً، فستكون الأزمة كبيرة وشديدة، خاصة بالنسبة للدول والشعوب الفقيرة".

وأضاف موريرا دا سيلفا، في مقابلة مع موقع الأمم المتحدة، أن "هذه ليست مسألة لوجستية أو اقتصادية فحسب، بل تتعلق بإنقاذ الأرواح، وإذا لم نتحرك، فستضرب أزمة غذاء هائلة وقوية الفئات الأكثر ضعفاً".

"منصة موحدة" لإنهاء أزمة الأسمدة

وأوضح أن فريق العمل الذي يقوده جاهز لتشغيل "منصة موحدة" خلال سبعة أيام فقط، بمجرد أن تسمح الأطراف المتحاربة التي تغلق مضيق هرمز بمرور الأسمدة والمواد الخام، وذلك لدعم الفئات الأكثر ضعفاً في العالم. وشدد على أن "الحل موجود، وكل ما نحتاجه هو الإرادة الجماعية للتنفيذ".

وقال موريرا دا سيلفا، إن فكرة فريق العمل تقوم على تطوير آلية تركز على الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها، مثل اليوريا، والكبريت، والأمونيا، وذلك بهدف منع حدوث أزمة إنسانية واسعة النطاق.

وأضاف أن "نحو ثلث الأسمدة في العالم يمر عبر مضيق هرمز، ما يوضح مدى أهمية الخليج لإنتاج الأسمدة، ومدى تأثر سلسلة الإمداد العالمية بتعطل هذا الممر".

وأشار إلى أن بعض الدول تعتمد بشكل كبير على هذه الإمدادات، وأن العديد منها يعاني أصلاً من أوضاع هشة بسبب أزمات سابقة، على غرار السودان والصومال وموزمبيق وكينيا وسريلانكا. وأكد أن هذه الدول تُعد من كبار مستوردي الأسمدة القادمة من المنطقة.

30 مليون نسمة إلى الفقر

وحذر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، من أن أكثر من 30 مليون شخص سيعانون الفقر، جراء تداعيات حرب إيران، التي تشمل انقطاع إمدادات الوقود والأسمدة، في موسم الرزاعة.

وأضاف دي كرو في حديث لوكالة "رويترز"، أن نقص الأسمدة، الذي تفاقم بسبب حظر مرور سفن الشحن عبر مضيق هرمز، أدى بالفعل إلى انخفاض الإنتاجية الزراعية.

وذكر رئيس الوزراء البلجيكي السابق، أنه من المرجح تأثير ذلك على المحاصيل في وقت لاحق من العام الجاري.

وأضاف: "سيصل انعدام الأمن الغذائي إلى ذروته في غضون بضعة أشهر، ولا توجد حلول كثيرة لذلك"، وعدّد آثاراً أخرى للأزمة، منها نقص الطاقة وتراجع التحويلات المالية.

آثار ممتدة إلى ما بعد انتهاء الحرب

وتابع: "حتى لو توقفت الحرب غداً، فإن تلك الآثار موجودة بالفعل، وستدفع بأكثر من 30 مليون شخص إلى الفقر".

وتنتج معظم الأسمدة في الشرق الأوسط، ويمر ثلث الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.

وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حذر البنك وصندوق النقد الدوليان وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من أن الحرب ستؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما يزيد من الأعباء على الشعوب الأكثر فقراً في العالم.

وقال دي كرو، إن الآثار المترتبة على حرب إيران، قضت بالفعل على ما يقدر بنحو 0.5% إلى 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وأضاف: "الأمور التي تستغرق عقوداً لبنائها، لا تتطلب سوى ثمانية أسابيع من الحرب لتدميرها".

وتزيد الأزمة من الضغوط على الجهود الإنسانية مع تقلص التمويل وزيادة الاحتياجات في الأماكن التي تواجه بالفعل حالات طوارئ خطيرة، بما في ذلك السودان وقطاع غزة وأوكرانيا.

وقال دي كرو: "سيتعين علينا أن نقول لبعض الناس، نعتذر بشدة، لكننا لا نستطيع مساعدتكم". وأضاف: "من كانوا سيعيشون بفضل المساعدة لن يحصلوا عليها، وسيصبحون في وضع أكثر ضعفاً".