تاريخ النشر: 2026-09-21 | 17:00
تاريخ النشر: 2026-09-21 | 17:00
واشنطن: كشف تقرير صحفي لصحيفة «واشنطن بوست» عن ضغوط متزامنة تواجهها المملكة العربية السعودية جراء اتساع تداعيات الحرب الإيرانية إلى مسارات الطاقة والبحر الأحمر واليمن، بالتوازي مع بروز تساؤلات حول حدود الاستجابة العسكرية الأمريكية ومدى التزام واشنطن بالحماية الفورية.
أوضح التقرير أن السعودية تواجه تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة نتيجة الهجمات المباشرة على بنيتها التحتية للطاقة، وفي مقدمتها تعرض خط أنابيب "شرق-غرب" لخلل وتوقف جزئي عقب هجوم نسبته الرياض إلى جماعات مدعومة من إيران في العراق. ويُعد هذا الخط مساراً استراتيجياً حيوياً لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجاوز التهديدات والمخاطر في مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، أشار التقرير إلى تقدم ميداني لحركة الحوثيين على الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم على الساحل الشرقي لباب المندب، مما يرفع قدرتهم على التأثير المباشر في هذا الممر الملاحي الذي كان يعبره قبل الحرب نحو 25% من حركة الحاويات العالمية و10% من تجارة النفط العالمية.
أبرز التقرير وجود تباين في تقييم مستوى الدعم العسكري الأمريكي المباشر لمواجهة هذه التهديدات؛ إذ نقل عن مسؤولين يمنيين وسفير أمريكي سابق لدى الرياض وجود شعور بأن الاستجابة الفورية لواشنطن جاءت دون التوقعات المبنية على عقود من التعاون الأمني الاستراتيجي.
في المقابل، أكد مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن السياسة الأمريكية تركز على حماية "مصالح الأمن القومي الأساسية" وحرية الملاحة البحرية، مع تشجيع الشركاء الإقليميين على تولي الدور الأكبر في إدارة التحديات الأمنية الميدانية.
وأشار التقرير إلى أن هذا التباين لا يعني انهيار الشراكة؛ حيث لا يتضمن الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي الموقع بين الرياض وواشنطن في عام 2025 بنداً ينص على الدفاع المتبادل الإجباري. وتواصل واشنطن مبيعات السلاح والتنسيق النووي المدني، حيث أخطرت الإدارة الأمريكية الكونغرس بنيتها بيع 48 مقاتلة من طراز F-35 للمملكة، غير أن هذه الصفقات ذات طابع طويل الأمد ولا تعالج الفجوة الأمنية الفورية ضد هجمات الصواريخ والمسيّرات.
أرجعت التحليلات التردد الأمريكي في فتح جبهة عسكرية جديدة ضد الحوثيين إلى حسابات داخلية وخارجية متداخلة، شملت ارتفاع أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، والضغط على مخزونات الذخائر الذكية، واقتراب انتخابات التجديد النصفي.
ونقل التقرير عن خبراء في الشؤون الإقليمية أن السيطرة على الساحل الغربي لليمن وباب المندب تحول الأزمة إلى قضية أمن ملاحة وطاقة دولية تتجاوز الإطار الإقليمي المباشر، مشيرين إلى أن احتواء التهديدات يتطلب مزيجاً من الضغط العسكري والدبلوماسية وترتيبات أمنية واسعة بالتعاون مع أطراف دولية متعددة.