تاريخ النشر: 2026-10-07 | 23:00
تاريخ النشر: 2026-10-07 | 23:00
تل أبيب: بعد 3 سنوات على هجوم 7 أكتوبر، تتسع داخل إسرائيل دائرة الاتهامات بشأن المسؤولية عن الإخفاق، مع انتقال النقاش من تحميل شعبة الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز "الشاباك" وحدهما المسؤولية، إلى مساءلة "الموساد" والحكومة نفسها عن طريقة بناء التقدير القومي للمخاطر، وسط دعوات إلى تغيير قانوني يمنع تكرار الخلل.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" العبرية، وجّه حاييم تومر، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات ورئيس شعبة "تيفيل" في "الموساد" يوم الأربعاء انتقادات حادة إلى نتائج التحقيق الذاتي الذي أجراه الجهاز بشأن إخفاقات 7 تشرين الأول، مؤكداً أنه لا يمكن إعفاء "الموساد" من المسؤولية الشاملة عن الفشل الاستخباري.
وجاءت تصريحات تومر خلال جلسة بعنوان "التصوّر والإخفاقات الاستخبارية"، عُقدت ضمن المؤتمر الدولي السنوي لمكافحة الإرهاب الذي يحمل اسم شبتاي شافيت، وينظمه معهد نانسي وستيفن غراند الدولي لسياسات مكافحة الإرهاب ICT" " في جامعة رايخمان.
وقال تومر: "أجد صعوبة في قبول نتائج التحقيق الذاتي للموساد. لا يمكن إعفاء الموساد من المسؤولية الشاملة عن إخفاق 7 أكتوبر".
وأضاف أنه يرفض الاستنتاج القائل إن المسؤولية الأساسية عن إخفاق 7 تشرين تقع حصراً على "أمان" و"الشاباك".
وتابع: "أجد صعوبة في قبول ذلك. من نشأ وعاش تجربة 1973، ورأى ما حدث في الموساد بعد عام 1973 وما تلاه فيما يتعلق بالبحث الاستخباري والإنذار الاستخباري، لا يستطيع أن يعفي الموساد بالكامل من المسؤولية الشاملة لمجتمع الاستخبارات ولاعبيه الأساسيين عن هذا الإخفاق".
لكن تومر وسّع النقاش أبعد من توزيع المسؤوليات بين أجهزة الاستخبارات، معتبراً أن المشكلة تتعلق أيضاً بالطريقة التي تحدد بها إسرائيل الجهة المسؤولة عن تقدير المخاطر على المستوى القومي.
وقال: "يجب أن يحصل تغيير قانوني في مسؤولية حكومة إسرائيل ومن يقف على رأسها عن تقييم المخاطر القومية. حقيقة أن هذا الأمر موضوع على أكتاف الأجهزة هي، في رأيي، جزء مهم من الإخفاق، وليس أقل من ميلنا إلى الوقوع في التصوّر".
من جهته، تطرق الدكتور إيال حولاتا، المستشار السابق للأمن القومي ورئيس مجلس الأمن القومي، إلى السياسة الإسرائيلية التي سبقت 7 أكتوبر.
وقال حولاتا: "على مدى سنوات، كان التوجيه السياسي، أو السياسة كما يمكن أن نسميها، وحتى إذا لم تكن مكتوبة كتوجيه فهي بالتأكيد كانت سياسة، أن من مصلحة دولة إسرائيل إبقاء حماس في قطاع غزة ضعيفة".
وأوضح: "أنا بالتأكيد لا أعتقد أن حكومة إسرائيل، أو أي حكومة إسرائيلية، أرادت تقوية حماس. لن أقول ذلك، ولا أعتقد أنه صحيح. لكن كان يُنظر سياسياً إلى أن من مصلحة إسرائيل أن تسيطر حماس على قطاع غزة مع إبقاء الفصل بين ساحة غزة ويهودا والسامرة، لأسباب سياسية واستراتيجية متنوعة لا تتعلق بالضرورة بالمستوى العسكري. وهذه كانت سياسة، وفي بعض الحالات كُتبت أيضاً".
أما البروفسور آسا كاشر، الأستاذ الفخري للفلسفة في جامعة تل أبيب وأحد واضعي المدونة الأخلاقية للجيش الإسرائيلي، فتوقف عند الطريقة التي يجب أن تعتمدها المؤسسة الأمنية في تحليل الخصم.
وقال: "عندما نتحدث عن محاولة فهم العدو، فهناك نقطة أراها مهمة، وهي أننا يجب أن ننطلق من افتراض أنه يعرف ما يفعله، وأنه عقلاني، ولديه أهداف ووسائل، ويستخدم وسائله بأفضل طريقة يستطيع من أجل تحقيق أهدافه".
وأضاف: "هو ليس مجنوناً، وليس غبياً. هو إنسان جدي لا يقل عنا في الطريقة التي يدير بها أفعاله وفق أهدافه".
بدوره، اعتبر شالوم بن حنان، المسؤول السابق في "الشاباك" والزميل في "ICT" بجامعة رايخمان، أن "التصوّر" الذي سبق 7 تشرين كان أوسع بكثير من أن يقتصر على جهاز واحد، وأنه شمل المستويين السياسي والأمني معاً.
وقال: "مروراً بالمستوى السياسي، ومروراً بالمستوى الأمني، لا يستطيع أحد الهرب من هذه المسألة. كل من يحاول اليوم تحميل طرف آخر مسؤولية مختلفة، عليه أولاً أن يفحص الأمر بعمق، لكن التصوّر كان عاماً".
وأضاف بن حنان أنه منذ عملية "الجرف الصامد" كان لدى المنظومة سيناريو استخباري واضح عن هجوم متعدد المحاور تشنه حماس من قطاع غزة.
وفي السياق نفسه، قال العميد في الاحتياط يوسي كوبروسر، رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن "JISS" والرئيس السابق لشعبة الأبحاث في "أمان"، إن عدداً من الفرضيات الأساسية التي بنت عليها المؤسسة الأمنية تقديراتها انهارت في وقت واحد صباح 7 تشرين الأول.
وأوضح أن هذه الفرضيات تمثلت في الاعتقاد بأن حماس مردوعة وتسعى إلى تسوية، وأن التهديد المركزي يأتي من إيران وحزب الله، إضافة إلى الثقة بأن إسرائيل تتمتع بتفوّق استخباري وقدرة ردع.
وقال كوبروسر: "لم نطوّر آليات تختبر هذه التقديرات الأساسية".
وأضاف أن المنظومة، في ليلة 6-7 تشرين الأول، افتقدت ما وصفه بـ"الذاكرة التنظيمية"، قائلاً: "لم يقل أحد: هذا يذكّرني بـ'سور أريحا'. لم تكن هناك إشارة إلى التصوّر أو إلى الإنذار الاستراتيجي".
وتضع هذه المواقف المتقاطعة إخفاق 7 أكتوبر، في إطار أوسع من خطأ تقديري لجهاز بعينه، إذ يظهر من النقاش أن الأزمة شملت بنية التقدير القومي نفسها، من طريقة قراءة الخصم إلى توزيع المسؤولية بين الحكومة والأجهزة، وهو ما يعيد فتح السؤال الإسرائيلي الأكثر حساسية بعد 3 سنوات: من كان مسؤولاً عن رؤية الخطر قبل أن يتحول إلى هجوم؟