أمريكا تعلن رسميا تعديل خطة ترامب وتلغي قرار مجلس الأمن، نحو صياغة خطة تنطلق من المصلحة الإسرائيلية العليا

ويعيد إشعال الجدل حول قواعد الاشتباك

هآرتس: هرتسوغ يعمّق تدمير مكانة إسرائيل أكثر في العالم باسم "وحدة وهمية"

هآرتس: هرتسوغ يعمّق تدمير مكانة إسرائيل أكثر في العالم باسم "وحدة وهمية"

تاريخ النشر: 2026-09-21 | 13:36

تل أبيب: أعاد قرار رئيس دولة الاحتلال الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ تخفيف العقوبة عن الجندي السابق أليئور عزاريا وإلغاء سجله الجنائي فتح نقاش حاد داخل إسرائيل حول حدود صلاحيات العفو الرئاسي، ومعايير استخدام القوة ضد الفلسطينيين، والرسائل التي تبعث بها مؤسسات الدولة بشأن التزام الجنود بالقانون وقواعد الاشتباك.

وقالت صحيفة هآرتس العبرية، في تحليل نشرته يوم الاثنين، إن قرار هرتسوغ يمثل خطوة إضافية في مسار يهدد بإضعاف مكانة إسرائيل الدولية، في وقت تواجه فيه الدولة ضغوطاً سياسية وقانونية متزايدة على خلفية الحرب في قطاع غزة، ومزاعم تتعلق بانتهاكات للقانون الدولي ومعاملة المعتقلين الفلسطينيين.

وتعود قضية عزاريا إلى مارس/آذار 2016، عندما أطلق الجندي الإسرائيلي النار في مدينة الخليل على فلسطيني كان مصاباً وملقى على الأرض، بعدما أصيب خلال هجوم بالسكين على جنود إسرائيليين،وأدين عزاريا أمام محكمة عسكرية بالقتل غير العمد، بعد أن خلصت المحكمة إلى أنه أطلق النار على الفلسطيني بعدما أصبح عاجزاً عن الحركة، ولم يعد يشكل خطراً مباشراً، وفقاً لما أوردته «هآرتس».

وحُكم على عزاريا بالسجن 18 شهراً، قبل أن يخفض رئيس هيئة الأركان آنذاك غادي آيزنكوت العقوبة إلى 14 شهراً.

وكانت القضية قد أحدثت انقساماً سياسياً ومجتمعياً واسعاً في إسرائيل. ففي حين أدان وزير الدفاع آنذاك موشيه يعلون ورئيس هيئة الأركان آيزنكوت إطلاق النار، سرعان ما تحول عزاريا إلى شخصية تحظى بدعم قطاعات سياسية وشعبية رأت أن الجندي عوقب بصورة غير عادلة في سياق أمني شديد الحساسية.

أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي أدان الحادث في بدايته، فقد اتخذ لاحقاً موقفاً أكثر تعاطفاً مع عزاريا، واتصل بوالده، في خطوة اعتبرها مراقبون في حينه مؤشراً على حجم الضغط الشعبي والسياسي المحيط بالقضية.

قرار رئاسي يعيد القضية إلى الواجهة

وجاء قرار هرتسوغ بعد سنوات من انتهاء القضية القضائية الأساسية، ليعيد عزاريا إلى مركز النقاش العام.

ووفقاً لـ«هآرتس»، فإن المؤسسة العسكرية عارضت طلب تخفيف العقوبة، مستندة إلى أن عزاريا لم يُظهر، بحسب موقفها، مستوى كافياً من الندم أو تحمل المسؤولية عن إطلاق النار.

لكن هرتسوغ استند إلى تصريحات أدلى بها عزاريا أخيراً، قال فيها إنه يحترم قيم الجيش الإسرائيلي وإنه يرى، بأثر رجعي، أن إطلاق النار الذي نفذه كان خطأً عملياتياً.

ويقول مكتب الرئيس، وفقاً لما نقلته الصحيفة، إن القرار استند إلى أهمية الإصلاح والمصالحة وإتاحة الفرصة للمضي قدماً.

غير أن «هآرتس» ترى أن القرار يحمل دلالة تتجاوز قضية عزاريا الشخصية، لأنه يتعلق بالسؤال عن المعيار الذي ينبغي أن يحكم تعامل الجنود مع الأشخاص الذين يُشتبه في تنفيذهم هجمات، خصوصاً بعد إصابتهم وفقدانهم القدرة على مواصلة القتال.

كاتس: «لا نتخلى عن المقاتلين»

وحظي قرار هرتسوغ بدعم وزير الجيش الحالي إسرائيل كاتس، الذي دافع عن عزاريا وقال إن إسرائيل «لا تتخلى عن المقاتلين».

وتنتقد «هآرتس» هذا الموقف، معتبرة أن الجمع بين الجنود الذين يصابون أو يُؤسرون في ميدان القتال وبين الجنود الذين يدانون بارتكاب جرائم يمثل خلطاً بين أوضاع مختلفة من الناحية القانونية.

كما ترى الصحيفة، أن الاستناد إلى هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في الدفاع عن عزاريا يعيد تفسير حادثة وقعت قبل سنوات من تلك الهجمات، ويخلط بين سياقات أمنية وزمنية مختلفة.

وتقول الصحيفة إن الجدل حول عزاريا يعكس تحولاً أوسع في الخطاب الإسرائيلي بشأن الفلسطينيين، إذ أصبح وصف شخص بأنه «إرهابي» يُستخدم، بحسب منتقدي القرار، لدى بعض التيارات لتجاوز التمييز القانوني بين شخص يشكل خطراً مباشراً وشخص جريح أو عاجز عن القتال.

انقسام حول الإرث الأخلاقي للقضية

وتذهب «هآرتس» إلى أن الجدل لم يعد متعلقاً فقط بالحكم الصادر بحق عزاريا، وإنما بالمعايير الأخلاقية والقانونية التي تريد إسرائيل ترسيخها داخل جيشها ومؤسساتها.

وتشير الصحيفة إلى أن الحكم الأصلي نفسه جاء في سياق خلاف عام حاد، معتبرة أن إدانة عزاريا بالقتل غير العمد، بدلاً من تهمة أشد، إلى جانب العقوبة التي صدرت بحقه ثم خُفضت، أظهرت منذ البداية حجم التأثير الذي أحدثته القضية في المجتمع الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة، فإن قرار هرتسوغ بتخفيف العقوبة وإلغاء السجل الجنائي يأتي في اتجاه معاكس لما كان يمكن أن يشكل رسالة واضحة بشأن ضرورة التمييز بين المقاتل الذي يواجه خطراً مباشراً وبين شخص فقد القدرة على القتال.

أبعاد دولية للقرار

ولا تفصل «هآرتس» القرار عن السياق الدولي الأوسع الذي تواجهه إسرائيل منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة.

وتشير الصحيفة إلى سلسلة من الملفات التي تقول إنها ساهمت في زيادة التدقيق الدولي في السلوك الإسرائيلي، من العمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية، إلى أوضاع المعتقلين الفلسطينيين، والتحقيق في مزاعم ارتكاب انتهاكات، إضافة إلى القيود المفروضة على دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة.

وترى الصحيفة أن استمرار التعامل مع قضايا من هذا النوع باعتبارها شأناً داخلياً إسرائيلياً فقط قد تكون له تداعيات خارجية، في ظل اتساع الاهتمام الدولي بالمسؤولية القانونية للجنود والقادة الإسرائيليين.

مؤسسة الرئاسة في قلب الخلاف

ويكتسب قرار هرتسوغ أهمية إضافية بسبب طبيعة منصب الرئيس الإسرائيلي، الذي يتمتع بدور رمزي بالدرجة الأولى، لكنه يملك صلاحيات تتعلق بمنح العفو وتخفيف الأحكام.

وترى «هآرتس» أن استخدام هذه الصلاحية في قضية عزاريا يضع مؤسسة الرئاسة في قلب خلاف يتجاوز المسألة القانونية إلى سؤال أوسع حول القيم التي ينبغي أن تمثلها المؤسسة الرئاسية.

وتنتقد الصحيفة ما تعتبره توجهاً من جانب هرتسوغ نحو استخدام مفهوم «الوحدة» للتقريب بين الأطراف المختلفة داخل المجتمع الإسرائيلي، معتبرة أن هذه السياسة قد تؤدي، في بعض الحالات، إلى طمس الخلافات المتعلقة بالديمقراطية وسيادة القانون.

وفي المقابل، يمكن قراءة القرار، من جانب مؤيدي عزاريا، باعتباره خطوة لإنهاء قضية أثارت انقساماً عميقاً داخل المجتمع الإسرائيلي، وإعادة دمج جندي سابق في الحياة العامة بعد سنوات من العقوبة والإدانة.

وبذلك تعود قضية عزاريا، بعد نحو عقد من وقوع الحادثة، إلى الواجهة السياسية والأخلاقية في إسرائيل، لكن هذه المرة من بوابة مؤسسة الرئاسة، في وقت تتداخل فيه قضية قواعد الاشتباك مع النقاش الأوسع حول الحرب في غزة، والمسؤولية القانونية للجنود، وحدود استخدام القوة، وصورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي.

×
أخبار
رئيس الشاباك الإسرائيلي يزور فرنسا ويبحث التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب أمريكا تستعد لإجلاء دبلوماسييها وعائلاتهم من السعودية ودول بالخليج الليكود يُطلق "النصر 26" لتتبع الناخبين وسط مخاوف قانونية وشكاوى بانتهاك الخصوصية استطلاع: تحالف نتنياهو في أدنى مستوياته والمعارضة الصهيونية تتقدم.. والقوائم العربية من يتحكم ردا على ترامب ونتنياهو.. ماكرون: فرنسا ليست تحت "غزو إسلامي" السيسي: الجيش المصري لن ينفذ عمليات هجومية في اليمن الأمن الفلسطيني يحذر من اتصالات احتيالية تستهدف المواطنين وأصحاب المصالح التجارية نتنياهو يوجّه لإسقاط النظام الإيراني.. وكاتس يهدد بـ "إحراق طهران" وتهجير مليون لبناني الأزهر يحذر من كارثة إنسانية تهدد مرضى غزة ويطالب بفتح الممرات الإنسانية جيش الاحتلال يعتقل مرشح للكونغرس و80 متطوعاً دولياً خلال مشاركتهم في قطف الزيتون بالضفة الغربية نتنياهو يضغط لانسحاب فينتر وسموتريتش يعرض عليه منصبًا وزاريًا لإدارة تهجير سكان غزة عقب تقرير لـ "هآرتس": بينيت يتعهد بإلغاء قوانين "الانقلاب القضائي" وتأطير دستور إسرائيلي مصر ترفض تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة تفاهم تحديد مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا شهيدان بينهما طفل وإصابة في غارة من مسيّرة وقصف إسرائيلي على خانيونس وغزة محافظة القدس: مخطط استيطاني جديد لإقامة 122 وحدة في حي الشيخ جراح تعديل عسكري إسرائيلي يتيح ربط البؤر الاستيطانية بالكهرباء والمياه وسط تحذيرات من تعميق التمييز الحقوقي عشية الانتخابات الإسرائيلية: 7.3 مليون صاحب حق اقتراع و810 آلاف بالخارج شراكة انتخابية بين ترامب ونتنياهو: إعلانات حكومية إسرائيلية في "آيوا" مقابل دعم أميركي للكنيست آيزنكوت يتعهد بعدم المشاركة بحكومة يترأسها نتنياهو ف.تايمز: الإماراتية نسيبة تدخل سباق قيادة الأمم المتحدة وسط عقبات السودان والسعودية اجتماع أمني خليجي "استثنائي" لتعزيز التنسيق والجاهزية العسكرية في الرياض التنمية الاجتماعية في غزة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية مع دخول 30% فقط من الاحتياجات غزة: نفاد زيوت المولدات يهدد بتوقف أقسام حيوية بالمستشفيات مسؤول أمني: إيران تستعد لحرب شاملة وتهدد بالرد على أي اعتداء أو اغتيال دون قيود مستشارة نتنياهو السابقة روث بار: "مليء بروح الانتقام وموهوب بتصفية الحسابات" شركات طيران إسرائيلية توقف رحلاتها إلى المغرب بطلب من الشاباك كوشنير واستجداء "إسرائيل" لدعم مجلس السلام موكب هرتسوغ يتحرك دون أعلام إسرائيلية في بودابست لدواع أمنية ن. إنترست: بعد عام على خطة ترامب.. وقف إطلاق النار في غزة "مجرد مزحة قاسية" ف.تايمز: إسرائيل خططت لمهاجمة ايران قبل نحو أسبوع ونصف.. وترامب منعها

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط