تاريخ النشر: 2026-11-06 | 13:35
تاريخ النشر: 2026-11-06 | 13:35
لم تكن كرة القدم الطريق الوحيد نحو النجومية بالنسبة إلى عدد من أبرز الرياضيين في العالم، فقبل أن يحققوا الإنجازات ويحصدوا الألقاب في ألعاب مختلفة، بدأت حكاياتهم داخل المستطيل الأخضر، وبعضهم اقترب بالفعل من احتراف اللعبة، قبل أن تقوده موهبته إلى مسار رياضي آخر.
من كرة القدم إلى المجد.. 10 رياضيين غيروا مسارهم وصنعوا التاريخ مع ألعاب أخرى
بين أكاديميات الأندية الأوروبية وملاعب الأحياء في مختلف البلدان، تنوعت البدايات بين من حلم بارتداء قميص أحد الأندية الكبرى، ومن مارس كرة القدم إلى جانب رياضات أخرى، حتى جاء القرار الحاسم باختيار طريق مختلف، كان كافيًا لصناعة أسماء خالدة في تاريخ الرياضة العالمية.
نستعرض 10 رياضيين بدأوا رحلتهم بكرة القدم، لكنهم تحولوا لاحقًا إلى أبطال وأسطورات في ألعاب أخرى، وفق تقرير نشره موقع "Tribuna" العالمي:
قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم سباقات الدراجات في العالم، كان البلجيكي ريمكو إيفينبول مشروع لاعب كرة قدم واعدًا، حيث انضم إلى أكاديمية أندرلخت في سن الخامسة، وقضى فترة أيضًا مع نادي بي إس في آيندهوفن، قبل العودة إلى الفريق البلجيكي.
لم تكن كرة القدم مجرد هواية بالنسبة إليه، فقد مثّل منتخبات بلجيكا للناشئين تحت 15 و16 عامًا، وكان يسير في طريق التطور داخل منظومة كروية احترافية، لكن تجربة جديدة في سن السابعة عشرة غيرت مسار حياته.
في عام 2017، بدأ إيفينبول ممارسة سباقات الدراجات، وسرعان ما ظهرت موهبته الاستثنائية، ليحصد ألقاب العالم وأوروبا وبلجيكا على مستوى الناشئين خلال فترة قصيرة.
واصل تألقه في السنوات التالية، فتوج بطواف إسبانيا عام 2022، وفاز ببطولة العالم لسباق الطريق، قبل أن يحقق ذهبية سباق ضد الساعة في أولمبياد باريس 2024، ليصبح واحدًا من أبرز نجوم اللعبة، رغم أن بدايته كانت داخل أكاديمية أندرلخت لكرة القدم.


قضى العداء البريطاني آدم جيميلي ثماني سنوات داخل أكاديمية تشيلسي، بعدما انضم إليها في سن الثامنة، واستمر حتى الخامسة عشرة، وكان يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم محترفًا.
خلال وجوده في الأكاديمية، زامل عددًا من اللاعبين الذين شقوا طريقهم لاحقًا إلى الاحتراف، من بينهم روبن لوفتوس تشيك، لكن قرار الرحيل عن تشيلسي كان صعبًا عليه، بعدما ارتبط حلمه باللعب في عالم كرة القدم.
واصل جيميلي تجربته مع ريدينج وداجنهام آند ريدبريدج، لكن موهبته في ألعاب القوى بدأت تفرض نفسها، خاصة في سباقات السرعة، ليقرر عام 2012، وهو في الثامنة عشرة، التركيز على ألعاب القوى بشكل كامل.
جاءت النتائج سريعًا، إذ شارك في أولمبياد لندن، وبلغ نصف نهائي سباق 100 متر، كما توج ببطولة العالم للناشئين في المسافة نفسها، ثم أصبح بطلًا لأوروبا في سباق 200 متر عام 2014، قبل أن يحصد ذهبية التتابع 4×100 متر في بطولة العالم 2017، ويشارك في ثلاث دورات أولمبية.

لم يكن أسطورة التنس السويسري روجر فيدرر بعيدًا عن كرة القدم خلال طفولته، بل مارس اللعبة مع نادي كونكورديا بازل، وكان يلعب في مركز المهاجم، مستمتعًا بالمنافسة مع أصدقائه داخل الملعب.
لكن موهبته في التنس كانت تتطور بالتوازي، ومع بلوغه الثانية عشرة من عمره، أصبح من الصعب التوفيق بين الرياضتين، ليقرر في النهاية التركيز على التنس.
تحدث فيدرر لاحقًا عن اضطراره للاختيار بين كرة القدم والتنس، مشيرًا إلى أنه كان يلعب في مركز صانع الألعاب الهجومي أو المهاجم، وأنه ربما كان بإمكانه امتلاك مستقبل في كرة القدم.
لكن القرار الذي اتخذه صنع واحدة من أعظم المسيرات في تاريخ التنس، بعدما حصد 20 لقبًا في البطولات الأربع الكبرى، بينها 8 ألقاب في ويمبلدون، وتصدر التصنيف العالمي لمدة 310 أسابيع، كما توج بذهبية منافسات الزوجي في أولمبياد بكين 2008 مع مواطنه ستانيسلاس فافرينكا.
رغم ابتعاده عن الملاعب الخضراء، لم يفقد فيدرر حبه لكرة القدم، وظل مشجعًا لنادي بازل السويسري.


نشأ الكندي ستيف ناش محبًا لكرة القدم، وكان يتمتع بقدرات جعلته يفكر في إمكانية احتراف اللعبة، إلى جانب ممارسته كرة السلة خلال طفولته.
كان والده، الذي نشأ في إنجلترا ومارس كرة القدم قبل انتقاله إلى جنوب أفريقيا، يرى أن ابنه قد يمتلك فرصة لخوض تجربة في الملاعب الإنجليزية، حتى إنه ناقش معه إمكانية الانتقال إلى لندن لمحاولة الانضمام إلى توتنهام.
لم تكن هناك ضمانات بالحصول على عقد أو مكان في أكاديمية النادي، بل كانت مجرد فرصة لاختبار قدراته، لكن ناش لم يتخذ هذه الخطوة، بعدما بدأت كرة السلة تستحوذ على اهتمامه بصورة أكبر خلال سنوات المراهقة.
كان القرار نقطة تحول في مسيرته، إذ أصبح واحدًا من أبرز صانعي اللعب في تاريخ دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، وتوج بجائزة أفضل لاعب في الدوري مرتين متتاليتين عامي 2005 و2006، وشارك في مباراة كل النجوم 8 مرات، كما تصدر قائمة صانعي التمريرات الحاسمة في الدوري خلال 5 مواسم.
في عام 2018، انضم ناش إلى قاعة مشاهير كرة السلة، دون أن تنقطع علاقته بكرة القدم، إذ ظل من عشاق اللعبة وشارك لاحقًا في ملكية أندية، بينها فانكوفر وايتكابس.


قبل أن يصبح حكيم أولاجوون أحد أعظم لاعبي الارتكاز في تاريخ كرة السلة، كانت كرة القدم من أبرز الرياضات التي مارسها خلال طفولته في مدينة لاجوس النيجيرية.
بدأ أولاجوون لاعبًا في الملعب، قبل أن ينتقل إلى مركز حراسة المرمى، وهي تجربة ساعدته على تطوير التوازن والرشاقة وحركة القدمين، وهي مهارات ظهرت بوضوح لاحقًا في أدائه داخل ملاعب كرة السلة.
لم يبدأ ممارسة كرة السلة إلا في الخامسة عشرة من عمره، عندما أتيحت له الفرصة للمشاركة في فريق مدرسته خلال مهرجان رياضي، بعدما كان ضمن فريق كرة اليد في البداية.
سرعان ما لفتت قدراته البدنية الانتباه، وانتقل إلى الولايات المتحدة للعب مع جامعة هيوستن، قبل أن يختاره فريق هيوستن روكتس كأول اختيار في درافت الدوري الأمريكي للمحترفين عام 1984.
كتب أولاجوون اسمه في تاريخ اللعبة، بعدما قاد هيوستن روكتس للفوز بلقب الدوري مرتين عامي 1994 و1995، وحصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري عام 1994، إلى جانب تتويجه بلقب أفضل لاعب في النهائيات مرتين، واختياره للمشاركة في مباراة كل النجوم 12 مرة.

بدأ الكرواتي لوكا تشيندريتش ممارسة كرة القدم في سن السادسة، داخل أحد الأندية في مسقط رأسه، وكان يُنظر إليه باعتباره موهبة واعدة، حتى لفت أنظار نادي دينامو زغرب، الذي أبدى اهتمامًا بضمه عندما كان في الثانية عشرة من عمره.
لكن انتقاله إلى زغرب في ذلك العمر لم يكن قرارًا سهلًا بالنسبة إلى أسرته، خاصة أن والديه لم يرغبا في ابتعاده عنهما، وفي الوقت نفسه كانت كرة اليد تحظى بمكانة خاصة في حياته، بعدما بدأ ممارستها بتشجيع من والده الذي كان يعمل مدربًا للعبة.
مع مرور الوقت، اختار تشيندريتش التركيز على كرة اليد، ليبدأ رحلة صنعت منه أحد أبرز صانعي الألعاب في أوروبا، ويتوج بدوري أبطال أوروبا مع فاردار عام 2017، ثم برشلونة عام 2022، إلى جانب تمثيل منتخب كرواتيا.
هكذا، تحولت فرصة محتملة للانضمام إلى أكاديمية دينامو زغرب إلى مسيرة ناجحة في رياضة أخرى.

امتلك الألماني يوري كنور أكثر من خيار رياضي خلال طفولته، فوالده توماس كان لاعب كرة يد محترفًا ودوليًا، لكن الابن أظهر أيضًا موهبة في كرة القدم، ولعب ضمن منظومة الناشئين بنادي هامبورج.
استمر كنور في ممارسة الرياضتين حتى بلغ الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، قبل أن يحسم اختياره لصالح كرة اليد، بعدما شعر بأنها تمنحه متعة أكبر، وأنه يفضل أجواء التدريبات والعمل الجماعي داخل الفريق.
بدأت مسيرته تأخذ منحنى احترافيًا، إذ انتقل إلى برشلونة في سن الثامنة عشرة، ولعب مع الفريق الرديف للنادي لمدة عامين، قبل العودة إلى ألمانيا والتألق في دوري كرة اليد.
أصبح كنور أحد أبرز صانعي الألعاب في البوندسليجا، كما تحول إلى عنصر مهم في المنتخب الألماني، وتوج بالميدالية الفضية في أولمبياد باريس 2024، واختير أفضل لاعب شاب في بطولة العالم 2023.


قدمت عائلة جونارسون في آيسلندا نموذجًا لافتًا لاختلاف المسارات الرياضية داخل الأسرة الواحدة، بعدما اختار الشقيقان آرون وآرنور رياضتين مختلفتين، رغم بدايتهما المشتركة مع كرة القدم.
أصبح آرون جونارسون لاعبًا دوليًا في كرة القدم، وقاد منتخب آيسلندا وشارك معه في بطولة أوروبا 2016 وكأس العالم 2018، بينما اتجه شقيقه الأكبر آرنور ثور غونارسون إلى كرة اليد.
مارس آرنور الرياضتين في طفولته، لكنه حسم قراره في سن الخامسة عشرة تقريبًا، بعدما حصل على استدعاءات لمنتخبات آيسلندا للناشئين في كرة اليد، ولم يحظَ بالتقدير نفسه في كرة القدم.
بعد اختياره، بنى مسيرة احترافية في ألمانيا، وأصبح لاعبًا مهمًا في نادي بيرغيشير إتش سي، كما مثل منتخب بلاده على المستوى الدولي، لتسير مسيرته في اتجاه مختلف تمامًا عن شقيقه.

لم يكن توبياس كارلسون صاحب مسار رياضي تقليدي، فقد بدأ كرة القدم في الرابعة من عمره، ثم أضاف هوكي الجليد إلى اهتماماته في السابعة، قبل أن يتجه إلى كرة اليد في الحادية عشرة بتشجيع من أصدقائه.
استمر في ممارسة الرياضات الثلاث لسنوات، ثم تخلى عن هوكي الجليد في السادسة عشرة، لكنه واصل لعب كرة القدم حتى التاسعة عشرة، قبل أن تصبح كرة اليد خياره الأساسي.
في العشرين من عمره، كان كارلسون يلعب في الدرجات الدنيا بالسويد، ثم حصل على فرصة لاختبار قدراته مع نادي ستافانجر النرويجي، لتبدأ رحلته الاحترافية خارج بلاده، قبل العودة إلى السويد والانتقال لاحقًا إلى ألمانيا.
جاءت أبرز إنجازاته بقميص إس جي فلنسبورج-هاندفيت، بعدما أصبح قائدًا للفريق وقاده إلى الفوز بدوري أبطال أوروبا لكرة اليد عام 2014، كما مثل منتخب السويد على المستوى الدولي.

كانت كرة القدم جزءًا من طفولة البريطاني أندرو بوتسي، الذي نشأ في وارويكشير ومارس اللعبة إلى جانب الرجبي على مستوى المقاطعة، قبل أن يختار التركيز على ألعاب القوى.
برز بوتسي في سباق 110 أمتار حواجز، وأصبح من المواهب البريطانية الواعدة، لكن الإصابة حرمته من المشاركة في أولمبياد لندن 2012، بعدما اضطر للانسحاب عقب اجتياز الحاجز الأول.
عاد إلى المنافسات وشارك في أولمبياد ريو 2016، وبلغ الدور نصف النهائي، قبل أن يحقق أبرز إنجازاته عام 2018، عندما توج بسباق 60 متر حواجز في بطولة العالم داخل الصالات، التي أقيمت في برمنغهام.
أضاف إلى سجله فضية بطولة أوروبا داخل الصالات وبرونزية ألعاب الكومنولث، وشارك في ثلاث دورات أولمبية، ليصبح واحدًا من الأسماء البارزة في ألعاب القوى البريطانية.
رغم أن بدايته لم تكن داخل أكاديمية كرة قدم محترفة، فإن تجربته تؤكد أن ممارسة أكثر من رياضة في سن مبكرة قد تفتح أمام المواهب أبوابًا مختلفة، وأن الطريق إلى منصات التتويج لا يسير دائمًا من الملعب الذي تبدأ فيه الحكاية.
