شبكة تمويل حزب الله في فنزويلا بعد سقوط مادورو

تابعنا على:   00:00 2026-01-08

أمد/ بيروت: سلّطت التطورات الأخيرة في فنزويلا، عقب العملية العسكرية الأميركية التي انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، الضوء مجددًا على شبكة التمويل الخارجية لحزب الله في أميركا اللاتينية، ولا سيما في فنزويلا، التي تُعدّ – وفق اتهامات أميركية وغربية – إحدى أهم ساحات نشاط الحزب المالي واللوجستي خارج الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير نشره موقع Al-Monitor من بيروت، فإن الضربة الأميركية لا تستهدف النظام الفنزويلي فقط، بل تمتد تداعياتها إلى البنية المالية العابرة للحدود التي يعتمد عليها حزب الله في تمويل أنشطته داخل لبنان وخارجه.

العملية الأميركية وتداعياتها

أعلنت الولايات المتحدة، يوم السبت، تنفيذ عملية واسعة في فنزويلا شملت ضربات عسكرية استهدفت منشآت حساسة، إضافة إلى اعتقال الرئيس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس داخل القصر الرئاسي في كراكاس ونقلهما إلى نيويورك، حيث وُجهت إليهما تهم تتعلق بتهريب المخدرات والتعاون مع جماعات مصنفة إرهابية.

وقد دان حزب الله العملية في بيان رسمي، واصفًا إياها بـ«العدوان الأميركي السافر» و«الانتهاك الصارخ لسيادة دولة مستقلة»، مؤكدًا تضامنه الكامل مع فنزويلا وداعيًا الدول إلى إدانة التحرك الأميركي.

واشنطن تلوّح بتجفيف الشبكات

في المقابل، أوضح مسؤولون أميركيون أن أحد الأهداف الرئيسية للعملية يتمثل في إنهاء وجود حزب الله وإيران في فنزويلا. وأكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تصريحات إعلامية نقلها Al-Monitor، أن واشنطن لن تسمح ببقاء فنزويلا «مفترق طرق» لحزب الله وإيران و«النفوذ الخبيث» في نصف الكرة الغربي.

كما شدد روبيو وأعضاء بارزون في الكونغرس، من بينهم السيناتور توم كوتون، على ضرورة إنهاء تهريب المخدرات والأسلحة، وطرد العناصر الإيرانية والجماعات المرتبطة بحزب الله، وإعادة فنزويلا إلى ما وصفوه بـ«الدولة الطبيعية».

فنزويلا كمنصة إقليمية لحزب الله

وفق التقرير، يعود الحضور القوي لحزب الله في فنزويلا إلى فترة حكم هوغو تشافيز، واستمر خلال عهد مادورو، في ظل العلاقات الوثيقة بين كراكاس وطهران. وتتهم الولايات المتحدة الحزب بإدارة شبكات لغسل الأموال وتهريب المخدرات، مستفيدًا من الجالية اللبنانية الكبيرة في فنزويلا، التي هاجرت خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

وتشير مصادر أميركية إلى أن الحزب استخدم الأراضي الفنزويلية نقطة انطلاق لتمديد نشاطه نحو دول أخرى في أميركا الجنوبية، مثل البرازيل والأرجنتين وكولومبيا، إضافة إلى تشغيل معسكرات تدريب وجمع أموال، خصوصًا في جزيرة مارغريتا.

اتهامات رسمية وسوابق قضائية

يستعرض تقرير Al-Monitor سلسلة من القضايا التي لاحقت أفرادًا مرتبطين بحزب الله في فنزويلا خلال العقدين الماضيين، من بينها:

  • اتهامات بمحاولات تهريب عشرات الملايين من الدولارات إلى أوروبا.
  • عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على أفراد وشركات سفر متورطة في تمويل الحزب.
  • اتهام مسؤولين فنزويليين بتوفير جوازات سفر ووثائق رسمية لعناصر الحزب.
  • قضايا مرتبطة بتنسيق تهريب المخدرات والأسلحة بين شبكات فنزويلية ومنظمات مصنفة إرهابية.

الذهب الفنزويلي ومسارات الالتفاف على العقوبات

يلفت التقرير أيضًا إلى تورط حزب الله، إلى جانب الحرس الثوري الإيراني، في تجارة الذهب غير المشروعة في فنزويلا. وتشير وثائق مسرّبة وتقارير بحثية، من بينها تقرير صادر عن مؤسسة «راند» في مارس/آذار 2025، إلى استخدام شحنات الذهب الفنزويلي كأداة للالتفاف على العقوبات الدولية وتمويل أنشطة إيران وحلفائها، عبر خطوط نقل جوية مباشرة إلى طهران.

بحسب Al-Monitor، فإن تفكيك شبكة حزب الله في فنزويلا، إذا ما تم فعليًا، سيمثل ضربة استراتيجية لقدرات الحزب المالية الخارجية، في وقت يواجه فيه ضغوطًا غير مسبوقة داخل لبنان بعد حربه الأخيرة مع إسرائيل. غير أن التقرير يلفت إلى أن قدرة الحزب على التكيّف والبحث عن بدائل تمويلية في مناطق أخرى تبقى عاملًا مفتوحًا في الحسابات الأميركية والإقليمية.

اخر الأخبار