فتح: نداء إلى المؤتمر الثامن… بين أمانة التاريخ وجرأة القرار

تابعنا على:   22:37 2026-04-17

د عبد الرحيم محمود جاموس

أمد/ إلى الأخوات والإخوة… أبناء وبنات حركة فتح،
إلى حراس المشروع الوطني الفلسطيني…
وأنتم تلتقون اليوم في مؤتمركم الثامن، عبر جغرافيا موزّعة بين رام الله وغزة وبيروت والقاهرة، لكن بإرادة يُفترض أن تكون واحدة؛ تقفون أمام لحظة لا تحتمل التأجيل، ولا تقبل أنصاف الحلول.
ليست هذه دورة تنظيمية عادية، ولا محطة إجرائية عابرة، بل اختبار حقيقي:
إما أن تستعيد فتح دورها كقائدة للمشروع الوطني، أو تترك فراغًا يتسع لغيرها… وربما للفوضى.
أيها الإخوة والأخوات،
لقد وُلدت فتح من لحظة انكسار كبرى، لكنها لم تستسلم لها، بل حوّلتها إلى فعل تاريخي. أعادت تعريف الفلسطيني من لاجئ إلى مناضل، ومن هامش إلى مركز. هذه ليست ذاكرة نحتفي بها، بل معيار نقيس عليه أنفسنا اليوم.
فتح لم تكن يومًا حزبًا تقليديًا، بل فكرة تحرر.
وحين تضعف الفكرة، تضعف الحركة… مهما قويت هياكلها.
لقد قامت فتح على ثلاث ركائز:
استقلال القرار الوطني، عمق عربي بلا تبعية، وانفتاح إنساني على العالم.
لكن السؤال الذي يواجهكم اليوم، بكل صراحة:
هل ما زالت هذه الركائز حيّة في الممارسة، أم تحوّلت إلى شعارات مكرّرة؟
أيها المؤتمرون،
إن شعبكم لا ينتظر منكم خطابات جديدة، بل تحوّلًا ملموسًا.
والتحول يبدأ من الاعتراف، لا من التبرير.
أول التحديات: وحدة الحركة قبل وحدة الساحة
لا يمكن لحركة قادت شعبًا أن تبقى أسيرة التباينات الداخلية، أو رهينة حسابات ضيقة.
الوحدة هنا ليست شعارًا، بل قرار.
وإما أن يُتخذ… أو تُدفع كلفته من رصيد الحركة ومكانتها.
ثاني التحديات: تجديد حقيقي لا شكلي
التجديد لا يعني تدوير المواقع، بل تغيير آليات العمل، وضخ دماء شابة في مواقع القرار، لا على هامشه.
فلا يمكن لحركة تقود شعبًا شابًا أن تُدار بعقلية تخشى التغيير.
ثالث التحديات: استعادة ثقة الناس
وهنا بيت القصيد.
الثقة لا تُمنح ببيان، بل تُبنى بالممارسة:
بالنزاهة، بالشفافية، بالعدالة الداخلية، وبالاقتراب الحقيقي من هموم الناس.
بدون ذلك، ستبقى الفجوة قائمة… مهما كانت النوايا.
أيها الإخوة والأخوات،
إن انعقاد مؤتمركم عبر أربع ساحات ليس فقط حلاً تقنيًا، بل صورة مكثفة لحال الحركة: وحدة في العنوان، وتباعد في الواقع.
ومهمتكم ليست إدارة هذا التباعد، بل تجاوزه.
أنتم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن تحوّلوا هذا المؤتمر إلى نقطة انطلاق جديدة…
أو تكرّسوه كمحطة عادية في مسار يتآكل ببطء.
الجرأة المطلوبة منكم ليست في اللغة، بل في القرار.
في القدرة على مراجعة الذات بصدق،
وفي الاستعداد لدفع كلفة الإصلاح… قبل أن تصبح كلفة التراجع أعلى.
خلاصة النداء:
لا تحمّلوا التاريخ ما لا يحتمل،
بل تحمّلوا أنتم مسؤوليتكم أمامه.
كونوا أوفياء لفتح الفكرة، لا فقط لفتح الاسم.
وأعيدوا للحركة روحها الأولى:
روح المبادرة، لا الانتظار…
روح الفعل، لا رد الفعل.
فما بين أيديكم اليوم ليس مجرد مؤتمر،
بل فرصة لإعادة تعريف الدور… أو الاعتراف بتراجعه.
والشعوب، كما التاريخ، لا تنتظر طويلًا.

اخر الأخبار