العلاقات الإسرائيلية الأوغندية بين الماضي والحاضر

تابعنا على:   15:20 2026-04-19

همام ضحيك

أمد/ أعلن قائد الجيش الأوغندي في 26 مارس 2026 استعداد بلاده للقتال إلى جانب إسرائيل ، لم يكن هذا مجرد تصريح عابر بل كان نتاج علاقات متجذرة تربط البلدين و دوافع أيديولوجية عميقة ، حيث أعتبر هذا التصريح خلاصة تشابك عميق من التاريخ و الدين و السياسة ، لنأخذ نظرة واقعية لأسباب و دوافع التصريح و هل هو ذات مغزى أم فقط للاستهلاك الإعلامي.

شهدت العلاقات بين أوغندا و إسرائيل تقارب كبير إبان حرب جنوب السودان خلال حربهم الطويلة مع الشمال ، حيث ساعدت أوغندا إسرائيل في دعم المتمردين في جنوب السودان ، ثم أخذت بالتقارب أكثر عندما زار أمين الرئيس الأوغندي آن ذالك إسرائيل عام 1971
حيث قامت بتزويد و تدريب جزء كبير من الجيش الأوغندي و تنفيذ العديد من مشاريع البناء في البلاد.

حتى عام 1972 بدأ فتور في العلاقات ظهر جلياً بعد زيارة أمين إلى ليبيا ، و هنا أجزم أن العقيد معمر القذافي الذي كان يعتبر نفسه ملك ملوك افريقيا قد أقنع أمين بقطع جميع العلاقات مع إسرائيل عبر تقديم الدعم اللامحدود لأوغندا ، على عكس ما يعتقد البعض أن سبب قطع العلاقات يعود إلى رفض إسرائيل تزويد أوغندا طائرات حربية لخوض الحرب مع تنزانيا ، بالتأكيد أن هذا الأمر أدى إلى خلافات حادة بين الجانبين لكن دعم القذافي و إقناعه لأمين هي الشعرة التي قسمت ظهر البعير.

كما أن عام 1972 حدث نقطة صدام شهيرة عندما نفذت قوات كوماندوز اسرائيلية عملية عسكرية في مطار عنتيبي بأوغندا لتحرير الرهائن من الطائرة المختطفة مما أدى لمقتل جنود أوغنديين و توتر في العلاقات و التصريحات آن ذاك.


تصاعدت العلاقات منذ تسلم موسيفيني السلطة في البلاد عام 1986 ، تمثلت بالجوانب الأمنية و الزراعة و الهجرة ، فعلى الصعيد الأمني تعد أوغندا من أهم الحلفاء في شرق افريقيا ، كما تعتبر الوجهة السرية لاستقبال الأفارقة الذين تقوم إسرائيل بترحيلهم ، تعتمد أوغندا على إسرائيل في مسألة الأمن الغذائي حيث ينشط الخبراء الإسرائيليين في الري و التتنقيط و إدارة الموارد المائية و تطوير المحاصيل.


دوافع أيديولوجية تغذى نمو العلاقات بين البلدين ، لم تأتي تصريحات الجنرال من فراغ ،فهو و عدد كبير من الشعب الأوغندي على رأسهم الرئيس الحالي ينحدر من خلفية انجيلية تتعاطف مع إسرائيل و ترى في دعمها واجب ديني مقدس ، بالإضافة إلى تأسيس مكتب " المسيحيين من أجل إسرائيل" الذي يشارك فيه أعضاء من البرلمان الأوغندي ، يشرف المكتب بانتظام على افطار الصلاة داخل البرلمان ، و يقيمون فعاليات مختلفة بين الكنائس الأوغندية و المسؤولين الحكوميين و النخب السياسية لدعم إسرائيل.
كما أن عام 2016 تنظيم مؤتمر كبير بالتعاون من ضباط كبار في الجيش الأوغندي و قاموا بأداء صلوات وصيام للتوبة عن إساءة أوغندا لإسرائيل خلال حكم عيدي أمين .


نستنتج مما سبق عمق و قوة العلاقة التاريخية و السياسية و الاقتصادية بين أوغندا و إسرائيل بل وجود الدوافع الأيديولوجية التي تغذي هذه العلاقة و توضح أن تصريحات قائد الجيش الأوغندي نابعة من توجه كبير لدى معظم الأوغنديين على الرغم من وجود أقلية مسلمة في البلاد إلا أن ذلك لم يمنع هذه التصريحات بل أكدها و أيدها معظم النخب السياسية و رجال الدين في البلاد.
 

اخر الأخبار