معًا نرتقي

ديوان للكاتب يستحق أن تنصت اليه القلوب قبل العيون

تابعنا على:   14:32 2026-04-24

معين أبو عبيد

أمد/ باعتقادي، ليس كل ديوان يُكتب يُولد حيّا، ولا كل كلمات تسطر تشبه النّبض. لكنّ المولود
الجّديد للكاتب الكرملي هادي زاهر "معا نرتقي" يأتي مُختلفا كأنه كُتب من شريان التّجربة

العميقة، لا من حبر المتبع والمألوف ومن ذاكرة مُشبعة بالألم والأمل معًا.
إنّنا لا نقرأ قصائد فحسب، بل نصغي إلى وطن ينبض، وإلى كاتب انسان يحاول أن يلتقط ما
يتسرّب من المعنى في صخب الحياة ومعادلاتها المركبة والمعقدة.
ديوان معًا نرتقي ليس مجرّد سطور وصفحات، بل هو مرآة عابرة وأخرى محفورة في الوجدان
والذّاكرة لحكايات لم تكتمل وأخرى كُتبت بدم القلب وليس بحبر القلم. يتنقل كاتبنا بين الرّثاء
والإطراء بين الخاص والعام ليرسم لوحة انسانيّة أتقن الوانها بكلّ مهنيّة تتجاوز من خلالها
المصيبة والحنين بقوة، الإيمان والإصرار، نبض يحس وصوت يروي حكاية وطن وانسان
نازف بين عباراته تتجلّى الذّاكرة لتعانق الألم والأمل في تحفة شعريّة تستحق الوقوف عليها
والغوص بها، وكما ذكرت في العنوان تستحق أن تنصت إليه القلوب قبل العيون.
الدّيوان يضم قصائد رثاء، شخصيّات لها بصمات منها الفنان محمد بكري والشّيخ محمد رمال
اللذان غادرا هذه الدنيا في ديسمبر الماضي، المُناضل عصام مخول، الدّكتور باسم الأسدي
بالإضافة الى قصائد عن أحداث مؤلمة منها كارثة الملعب الرياضي في هضبة الجولان،
والتي أودت بحياة 12 طفلاً، وكارثة مدينة طمرة والتي نتج عنها مصرع اربعة من عائلة
واحدة.
أمّا القسم الثاني بعنوان الاطراء، تطرّق الكاتب من خلاله تكريم شخصيّات وطنية نضالية، لها
رصيد في العمل السّياسي والنضالي، نذكر منها الفنّانة دلال ابو أمنة، سيادة المطران عطا
والشيخ الغني عن التعريف غالب سيف.
القسم قبل الأخير، باب المنوعات واحتوى على قصائد غزليّة اجتماعية كيف ووطنية كون
الكاتب وطني من الدرجة الأولى.
أمّا الخاتمة، كانت من نصيب قصائد التي سُميت الموجهة، عبارة عن قصائد نضالية بحت
غلب عليها طابع النّضال، بحيث ينهي الديوان رحلته تاركًا أثرا لا يُمحى من الوجدان وكلماته
لم تكتب فقط لتقرأ، بل لتبقى في الذّاكرة والوجدان وتروى أبد الدّهر.
الديوان يقع في 135 صفحة من الحجم المتوسط، من اصدار دار الحديث للطباعة والنّشر
بإدارة الكاتب والاعلامي القدير الزّميل فهيم ابو ركن، الذي اعتزّ بعلاقتي معه وكوني عضوًا
في رئاسة تحرير صحيفة الحديث الورقية الأسبوعية.
تهانينا لكاتبنا الرّاقي بهذا بالمولود الخامس عشر، وتجاوزه الوعكة الصحيّة الشّديدة التي ألمت
به.

اخر الأخبار