تاريخ النشر: 2026-11-02 | 15:52
تاريخ النشر: 2026-11-02 | 15:52
متابعات: تحلّ الذكرى التاسعة بعد المئة لوعد بلفور (2 نوفمبر 1917) لتسلط الضوء مجدداً على واحدة من أطول القضايا العدلية في التاريخ الحديث. وتتفق الفصائل والقوى الوطنية الفلسطينية على أن هذا الوعد لم يكن مجرد تصريح سياسي عابر، بل تمهيداً استعمارياً أفضى إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني، ونكبته، وحرمانه من حق تقرير المصير على أرضه.
ومع الاستحواذ على دلالة الاعتراف البريطاني المتأخر بدولة فلسطين، يبرز التوافق الوطني الفلسطيني على أن هذا الاعتراف يظل منقوصاً ما لم يُترجم إلى خطوات عملية ومواقف ملموسة تنهي التداعيات المستمرة لـ"الخطيئة التاريخية"، وتُلزم المجتمع الدولي بتطبيق القرارات الأممية، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وإنصاف اللاجئين.
تيار الاصلاح: مسؤولية بريطانيا ليست مجرد إرث تاريخي
تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح أكد أن مسؤولية بريطانيا ليست مجرد إرث تاريخي، بل استحقاق سياسي وأخلاقي يتطلب خطوات عملية لتصحيح الظلم وإنهاء تداعياته.
وإذ رحب تيار الاصلاح باعتراف بريطانيا بدولة فلسطين، نعتبره خطوة مهمة نحو الاعتراف بحقوق شعبنا الوطنية، لكننا نؤكد ضرورة ترجمته إلى سياسات ملموسة، من خلال وقف تصدير السلاح الذي قد يُستخدم في انتهاكات القانون الدولي، ومواجهة الاستيطان ووقف التعامل التجاري مع المستوطنات، لا بل وسن قانون يجرم الافراد والشركات التي تتعامل مع منتوجات المستوطنات وممارسة ضغط جدي لإنهاء الاحتلال، وضمان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
كما طالب تيار الاصلاح بريطانيا بتحمل مسؤوليتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، عبر دعم حق العودة وفق القرار 194، وضمان استمرار ولاية الأونروا وتمويلها المستدام، والتصدي لمحاولات تقويض دورها أو شطب قضية اللاجئين.
كما أكد تيار الاصلاح على الاهتمام باللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ودعى إلى إطلاق برنامج دعم مباشر ومستدام يشمل التعليم والصحة والإغاثة وتحسين الظروف المعيشية، بالتنسيق مع الأونروا والجهات المعنية، بما يصون كرامتهم الإنسانية، دون أن يكون ذلك بديلاً عن حقهم في العودة، مع التأكيد على رفض التوطين والتهجير.
وإن تصحيح الموقف البريطاني يقتضي الانتقال من الاعتراف السياسي إلى الالتزام العملي بالقانون الدولي ومساءلة منتهكيه، والإسهام في إنهاء الاحتلال وإنصاف الشعب الفلسطيني.
وأختتم التيار بيانه، لقد كان وعد بلفور قراراً بريطانياً أسهم في صناعة المأساة الفلسطينية، وعلى بريطانيا اليوم أن تجعل من اعترافها بدولة فلسطين مدخلاً للمساهمة في إنهائها، وإنصاف اللاجئين وصون حقهم في العودة.
حزب الشعب: لا يسقط الحق بالتقادم ولا تسقط المسؤولية التاريخية
في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر، تحل الذكرى الـ109 لوعد بلفور المشؤوم، الذي شكّل محطة مفصلية في تاريخ المؤامرة الاستعمارية على شعبنا الفلسطيني، حين منحت بريطانيا، التي لا تملك، وعداً لمن لا يستحق، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، متجاهلة حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والوطنية والسياسية، وممهّدة الطريق أمام المشروع الصهيوني الاستعماري، وما ترتب عليه من نكبة وتهجير واقتلاع ومعاناة ما زالت آثارها المؤلمة مستمرة حتى اليوم.
إن وعد بلفور لم يكن مجرد تصريح سياسي عابر، بل كان تعبيراً عن سياسة استعمارية انتهكت حق شعب بأكمله في تقرير مصيره على أرض وطنه، وأسهمت في إنتاج واحدة من أطول المآسي الإنسانية والسياسية في التاريخ المعاصر. وقد تحمل شعبنا الفلسطيني، على مدار أكثر من قرن، نتائج تلك الجريمة، من النكبة والتشريد والاحتلال والاستيطان، وصولاً إلى الإبادة الجماعية وتداعياتها الكارثية، ومحاولات اقتلاع شعبنا من أرضه وتصفية قضيته الوطنية.
وفي هذه الذكرى، تتجدد المسؤولية التاريخية والقانونية والأخلاقية لبريطانيا، ليس بالاكتفاء بالتعبير عن الأسف أو إصدار المواقف، وإنما بالاعتراف الصريح بمسؤوليتها عن النتائج التي ترتبت على وعد بلفور والسياسات الاستعمارية التي تلته، والعمل الجاد على إنصاف الشعب الفلسطيني، ودعم حقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وإنهاء الاحتلال والاستيطان، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وفق القرار 194.
وفي هذا السياق، فإن اعتراف بريطانيا المتأخر بدولة فلسطين، رغم أهميته السياسية، لا يشكل بحد ذاته تصحيحاً للخطيئة التاريخية التي ارتكبتها بحق شعبنا الفلسطيني، ولا يعفيها من مسؤولياتها تجاه ما لحق به من نكبة وتشريد واحتلال. فما زال مطلوباً من بريطانيا الكثير لإصلاح هذه الخطيئة التاريخية، وفي مقدمة ذلك ترجمة اعترافها إلى مواقف وخطوات عملية وملموسة، تساهم في إنهاء الاحتلال والاستيطان، ووقف العدوان وحرب الإبادة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق شعبنا، ودعم حقه في تقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.
إن حزب الشعب الفلسطيني، وهو يستحضر هذه الذكرى، يؤكد أن مرور الزمن لا يمنح الاحتلال شرعية، ولا يسقط الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا، وأن محاولات فرض الوقائع بالقوة، أو الالتفاف على حق شعبنا في تقرير مصيره، لن تنهي القضية الفلسطينية ولن تطمس روايتها التاريخية.
كما يؤكد الحزب أن مواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية تتطلب تعزيز الوحدة الوطنية وتوحيد الطاقات الفلسطينية في مواجهة الاحتلال ومخططاته، وتوفير مقومات صمود شعبنا على أرضه، وحماية حقوق اللاجئين في العودة إلى ديارهم، ومواصلة الكفاح الوطني وفقاً لما تقره المواثيق والأعراف الدولية، وتكثيف العمل السياسي والقانوني والدبلوماسي على المستويات كافة، في مواجهة مخاطر تصفية القضية الفلسطينية.
إن وعد بلفور جريمة تاريخية لم تسقط بالتقادم، وحقوق شعبنا الفلسطيني لا تسقط بمرور الزمن، وسيبقى حقنا في الحرية والعودة وتقرير المصير والاستقلال حقاً ثابتاً لا يقبل المساومة.
الديمقراطية: سيبقى «وعد بلفور» وصمة عار في جبين الاستعمار البريطاني والغربي
أصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بيانا، في ذكرى «وعد بلفور» المشؤومة، التي ما زالت تشكل وصمة عار في جبين الاستعمار البريطاني.
شكلت أساساً فاسداً لقرار التقسيم 181 الجائر، ما أدى إلى تدمير الكيانية الوطنية لشعبنا، وتمزيق وطنه، وتقديمه هدية مجانية من الاستعمار الغربي إلى الاستعمار الصهيوني، على حساب شعب فلسطين ومستقبله واستقراره على أرض وطنه.
لقد شكل «وعد بلفور» المشؤوم نموذجاً فاقعاً، لحقيقة سياسات أوروبا الاستعمارية، وزيف ادعاءاتها بحرية الشعوب وبحقها في تقرير مصيرها على أرض وطنها، وزيف ادعاءات «الإخوة والمساواة والحرية»، هشمت كيانات وقسمت شعوباً وشتت بعضها، وأزاحت غيرها من على الخارطة السياسية، كما زرعت في منطقتنا عشرات الألغام التي ما زالت حتى اللحظة تنفجر، وألحق الضرر بشعوبها. عطلت عليها إقامة دولتها الوطنية، دولة الحرية والمساواة، والاستقرار والازدهار والأمن والعدالة الاجتماعية.
وأضافت الجبهة الديمقراطية: وإذا كان «وعد بلفور» المشؤوم، ومن ثم قرار التقسيم الجائر، قد أغفل حق شعبنا في تقرير مصيره على أرضه، وتجاوز في انتهاك وخرق شديدين، مبادئ القانون الدولي والإنساني الدولي، والمواثيق الدولية، ومنها ميثاق الأمم المتحدة، فإن شعبنا بإرادته الصلبة، وتمسكه الثابت بوطنه وشخصيته الوطنية، وانتمائه الأصيل إلى الإنسانية العالمية، استطاع أن يزيح جانباً ما حاولت الإمبرياليات الغربية، ومنها الاستعمار البريطاني، أن تفرضها عليه ونهض من تحت الإنقاض، متمرداً على مشاريع التصفية والتبديد الوطني، ليعيد بناء شخصيته الوطنية، ويستعيد عنوانه الكبير: «شعب فلسطين»، ويرفع علم دولته في المحافل الدولية، ويشغل مقعد دولته جنباً إلى جنب مع باقي دول العالم: دولة فلسطين وعاصمتها القدس.
وأضافت الجبهة الديمقراطية: وإذا كان شعبنا يحرص في كل عام على إحياء الذكرى المشؤومة لـ«وعد بلفور»، ومن بعدها بأيام ذكرى التقسيم الجائر فذلك كي يعيد تأكيد مواقفه السياسية والوطنية، من «قضيته» وما شهدته في سنوات التاريخ الصعبة، وما تعيشه الآن، من نضال مضى عليه أكثر من 100 عام، في مثابرة وصمود وثبات، والتزام صلب، في رفض الهزيمة ورفض التبعية، والرفض أن تكون قضيته مجرد سلعة تتوسل في سوق النخاسة الاستعمارية، ومؤكداً على حقه في الحياة الحرة على أرض وطنه، وتحت سماء فلسطين ورايتها التي صنعتها الأجيال، ودافعت عنها وصانتها بدمائها، لتبقى عنواناً مشرقاً إلى الأبد.
وقالت الجبهة الديمقراطية: في هذا السياق؛ وفي ظروف شديدة الصعوبة، تحف بمنطقتنا من كل جانب، وفي ظل أوضاع شديدة الاضطراب، لا يني شعبنا عن مواصلة كفاحه وثباته ومواجهته لأطماع المشروعين الصهيوني والإمبريالي الأميركي.
ففي القطاع الصامد أفشل شعبنا ومقاومته الباسلة المشروع التصفوي الإسرائيلي المدعوم بأساطيل الغرب الأطلسي، وخاض حربه ضد الإبادة الديمغرافية والجغرافية والسياسية، وألهب مشاعر شعوب العالم، في تظاهرات الدعم والإسناد، تظاهرات الإدانة للمشروع الصهيوني المدعوم أميركياً، كما أعلى راية فلسطين، فألهب مشاعر حكومات العالم التي تتالت اعترافاتها بدولة فلسطين، وحق شعبها في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس.
إن شعبنا في قطاع غزة، وهو يؤكد إصراره على الصمود، إنما يمارس حقه المشروع المغمس بالدم والآلام والأوجاع، في تقرير مصيره بنفسه، وهو لن يتراجع عن حقه مهما غلت التضحيات.
كما أكدت الجبهة الديمقراطية على أن شعبنا وهو يتمسك بالقرار 2803، لوضع حد لمأساة القتل الجماعي والتجويع والتشريد، والموت على أسرّة المستشفيات، فإنه في الوقت نفسه، لا يراهن على الوعود، ولا على أكاذيب مجلس السلام، مدركاً بعمق مدى الانحياز الأميركي لصالح دولة الاحتلال، لذلك فإن شعبنا في رهانه الوحيد يعول على وحدته الميدانية، وإرادته الصلبة، وثباته على أرضه، ووحدته وعلى دعم أحرار العالم له في نضاله المشروع ضد الاحتلال وحرب الإفناء.
وأضافت الجبهة الديمقراطية: أما في الضفة الغربية، وفي القلب منها القدس، فإن حرب التهويد والضم والترحيل الجماعي للسكان، بدأت تتحول إلى حرب شاملة، تطال كل أنحاء الضفة الغربية برمتها، قراها وبلداتها ومخيماتها ومدنها في وتيرة متصاعدة، تسابق الزمن، من أجل إنجاز المشروع الاستعماري الصهيوني بطبيعته الأكثر فاشية، تتوسل كل الأساليب الدموية أي تردد، لا تقيم وزناً للقانون الدولي، ولا للرأي العام ولا لمنظمة الأمم المتحدة، تدعمها السياسة الأميركية بكل وحشية في تحالف عميق بينها، لإنجاز المشروع الصهيوني – الأميركي المشترك القائم على إجهاض المشروع الوطني الفلسطيني، وتقويض أسس الدولة الفلسطينية المستقلة، واستكمال تهويد القدس، وإفراغها من سكانها الأصلاء في مشروع ترحيل جماعي لأبناء الضفة الغربية والقدس، باعتبارها الخطوة الملحة لإقامة دولة القومية اليهودية على كامل أرض فلسطين، وهو أمر يستدعي من المؤسسة الوطنية الرسمية، وعموم مكونات الحركة الوطنية والجماهيرية، إعادة قراءة ما يدور في الضفة الغربية، ليس باعتباره مجرد رد فعل على فعل نضالي هنا، أو فعل نضالي هناك، بل مشروعاً متكامل الأركان، من أجل إنهاء الديمغرافيا والجغرافيا الفلسطينية.
ولعل رد الفعل الأهوج لليمين الفاشي الإسرائيلي، على ما حققه أهلنا وشعبنا في أراضي 48، من انتصار مشرف في الانتخابات الأخيرة، بهدف اسقاط حكومة الفاشية برئاسة نتنياهو، دليل إضافي على مدى عمق الكراهية التي تختزنها مشاريع الصهيونية الفاشية ضد شعبنا، في أراضي 48 وفي الضفة الغربية كما في قطاع غزة، وفي عموم مناطق الشتات.
وأمام هذه اللوحة السياسية الحافلة بكل مظاهر الحقد الصهيوني، وكل مظاهر الانحياز الفاقع الأميركي، فإن الجبهة الديمقراطية تدعو، في ذكرى «وعد بلفور» المشؤوم، إلى استراتيجية وطنية للمواجهة الشاملة، من ضروراتها:
1) إعادة النظر بقرار تأجيل الانتخابات، ورسم الخطط والآليات، لإنجاز الانتخابات العامة (التشريعية أولاً) في موعدها المقرر في 28/11/2026، بما يمكن من وضع عربات الإنقاذ على الطريق السليم، عبر إعادة تشكيل المؤسسات الوطنية الجامعة بالانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة، يشارك بها الكل الفلسطيني، دون أي إقصاء، تشكل مدخلاً لإعادة بناء الوحدة المؤسساتية، وإنهاء الإنقسام، وتعزيز بناء النظام السياسي الفلسطيني، وإصلاح مؤسساته، والتوافق على حكومة وفاق وطني، تشمل القطاع والضفة الغربية، وبناء إستراتيجية وطنية للمواجهة الشاملة، وتوفير الأدوات والشروط والغطاء السياسي لاستنهاض عناصر القوة في المقاومة الشعبية الشاملة بكل الأساليب والأدوات المتاحة، وصولاً إلى كسر شوكة العدوان في القطاع وفي الضفة الغربية ومدينة القدس.
2) الوقوف إلى جانب الدعوات لوقف قرع طبول الحرب في المنطقة، على يد التحالف الأميركي – الإسرائيلي، وإخلاء المنطقة من القواعد العسكرية والأساطيل الأجنبية، براً وبحراً وجواً، بما يوفر الأجواء اللازمة لدول المنطقة وشعوبها للتوافق على الأسس الثابتة للعلاقات الأخوية، القائمة على الاحترام المتبادل، وبما يمكن من بناء منظومة أمنية، تكفل أمن المنطقة واستقرارها وازدهارها، بالتعاون الوثيق بين الشعوب والدول المتجاورة، العربية والمسلمة على السواء، وبما يوفر للقضية الفلسطينية الأجواء اللازمة لدعم نضال شعبنا من أجل حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، وفرض العزلة على دولة الاحتلال والإبادة الفاشية، ومتابعة تحركات محكمة العدل الدولية لمساءلة الدولة الفاشية عن جرائمها ضد شعبنا، والجنائية الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب في إسرائيل، وفي المقدمة نتنياهو، على ما ارتكبوه من جرائم حرب ضد شعب فلسطين والدول العربية المجاورة في لبنان وسوريا.