تاريخ النشر: 2026-09-26 | 22:34
تاريخ النشر: 2026-09-26 | 22:34
واشنطن: نشر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تحليلاً استراتيجياً أعده الكاتب والمحلل مايكل راتني (Michael Ratney)، ونقله مركز "MENA INTEL BRIEF"، يطرح فيه تساؤلات حيوية حول مستقبل الشراكة الأمنية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، على خلفية الهجمات الحوثية المتواصلة والتصعيد الإقليمي في المنطقة.
ويرى التحليل أن الأزمة الحالية تضع الوعود والترتيبات الأمنية بين واشنطن والرياض أمام اختبار عملي جديد يتعلق بمدى استعداد الولايات المتحدة لاستخدام القوة العسكرية المباشرة لحماية شريكها الإستراتيجي عندما يتعرض لهجمات حيوية ومباشرة.
يسلط التقرير الضوء على جدول زمني مكثف للهجمات التي استهدفت خطوط إمداد الطاقة والعمق السعودي:
13 يوليو 2026: بدء موجة جديدة ومتواصلة من الهجمات الحوثية بالصواريخ والمسيرات، شملت استهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر، المنشآت النفطية، وضربة حيوية طالت مصفاة جازان.
10 سبتمبر 2026: استهداف خط أنابيب "شرق - غرب" السعودي من قبل ميليشيا مدعومة من إيران في العراق—وهو الخط الاستراتيجي المخصص لإعادة توجيه الصادرات النفطية من الخليج العربي إلى البحر الأحمر تجنباً للمضايق البحرية—وسط ترجيحات بتنسيق محتمل بين الميليشيات العائلية في العراق والحوثيين.
18 سبتمبر 2026: نجاح الدفاعات الجوية السعودية في اعتراض صاروخ باليستي حوثي كان يستهدف العاصمة الرياض.
يقارن راتني الأزمة الراهنة بهجمات سبتمبر 2019 على منشآت النفط في بقيق وخريص؛ حيث ترك الرد الأمريكي المحدود والاكتفاء بالعقوبات شعوراً بالاستياء لدى الرياض ودفعها للمطالبة بضمانات أمنية أكثر وضوحاً.
ورغم أن الشراكة شهدت محطات رئيسية—من بينها مفاوضات معاهدة الدفاع المتبادل عام 2022، ثم المحطة البارزة خلال زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر 2025 والتي أُعلن فيها:
تصنيف السعودية "حليفاً رئيسياً من خارج الناتو" (MNNA).
الموافقة الأمريكية على بيع مقاتلات F-35.
توقيع اتفاق دفاعي استراتيجي جديد.
إلا أن المقال يشير إلى أن امتناع واشنطن الحالي عن تقديم انخراط عسكري مباشر ضد الحوثيين كشف عن عدم توفر "الوضوح أو الضمانات" التي كانت تتطلع إليها المملكة من هذه الاتفاقيات المطورة.
يطرح المقال عدة تفسيرات وعوامل وراء عدم الرغبة أو التردد الأمريكي في التدخل العسكري المباشر لحماية الشريك السعودي:
استنزاف القدرات: الضغوط التشغيلية الكبيرة التي تعرضت لها القوات الأمريكية، ونقص صواريخ الاعتراض، وحاجة السفن الحربية المنتشرة بالخليج للصيانة.
الأضرار الميدانية: تعرض بعض المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة لأضرار خلال جولات التصعيد.
الحسابات السياسية: ترغب واشنطن في الحفاظ على وقف إطلاق النار مع الحوثيين الذي أُبرم بوساطة عُمانية في مايو 2025.
الانتخابات والمشهد الإيراني: عدم رغبة الإدارة الأمريكية في فتح جبهة جديدة تزامناً مع السعي لإظهار أن الحرب مع إيران تقترب من نهايتها، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.
يؤكد المقال أن الأزمة لن تؤدي إلى قطيعة مع واشنطن، بالنظر إلى العقود الممتدة من التدريب المشترك، المناورات، التكامل في التخطيط العسكري، ومبيعات السلاح. إلا أنها تدفع الرياض بشكل حثيث نحو:
المطالبة بالوضوح: تحديد دقيق لالتزامات واشنطن ومُساءلتها حول معنى تصنيف المملكة كـ "حليف رئيسي خارج الناتو"، ومدى إشراك الرياض في القرارات الدفاعية المؤثرة على جوارها.
تنويع الخيارات الدفاعية: تكميل الدفاعات الوطنية عبر شراكات جديدة دون استبدال أمريكا، ويبرز هنا "ميثاق مكة" للتكامل والدفاع المتبادل الذي يجمع السعودية وباكستان وتركيا كنموذج عملي لهذا الاتجاه.
يرجح المقال أن ينتهي هذا التصعيد بالعودة إلى المسار الدبلوماسي لخفض التصعيد، والذي قد لا يعتمد بالضرورة على الوساطة الأمريكية:
التوجه نحو اتصالات ومفاوضات إقليمية تتضمن التواصل المباشر أو غير المباشر مع إيران (مع الإشارة إلى تقارير عن ترتيبات سابقة للعينات واللقاءات بين دول الخليج ومسؤولين إيرانيين في سلطنة عُمان).
صياغة تفاهمات غير مكتملة أو اتفاقيات لخفض التصعيد تضمن حماية أمن المنشآت السعودية وتدفقات الطاقة والتجارة البحرية وتخفيف الصراع مع الحوثيين.