توقيع اتفاقيات التطبيع الإباحي بين دول عربية ودولة الكيان الاحتلال كان عاملا رئيسيا في دعم صعود "الإرهاب اليهودي" مع العنصرية والكراهية للعربي قبل الفلسطيني

التطرف الديني عدو الإنسانية… من يزرع التكفير يحصد الدماء

التطرف الديني عدو الإنسانية… من يزرع التكفير يحصد الدماء

تاريخ النشر: 2026-10-25 | 13:32

حيدر العيلة
حيدر العيلة
لم تعد جرائم الجماعات الدينية المتطرفة حوادث معزولة في وطننا العربي، بل أصبحت وجهاً من وجوه أزمة فكرية وسياسية عميقة، تجلّت في جرائم داعش والقاعدة والجماعات السلفية الجهادية، التي استباحت دماء الأبرياء في المساجد والكنائس والأسواق، وحوّلت الاختلاف الديني والمذهبي إلى مبرر للقتل والإقصاء. وقد أعادت الجريمة التي استهدفت مشيّعين في كنيسة بمحافظة الكرك الأردنية، وأوقعت قتلى وجرحى، قضية التطرف والعنف القائم على الكراهية إلى واجهة النقاش، مؤكدة خطورة الأفكار التي تحوّل الاختلاف إلى مبرر للاعتداء على الأبرياء.
أيُّ دين يبيح قتل الإنسان لأنه مختلف؟ وأيُّ إيمان يحوّل سفك الدماء إلى بطولة؟ إن الجماعات التكفيرية التي تنصّب نفسها حَكَماً على عقائد الناس لا تدافع عن الدين، بل تختطفه لتبرير العنف، وتزرع الكراهية، وتمزّق المجتمعات من الداخل.
لكن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بملاحقة منفذي الجرائم وحدهم، بل بمساءلة الفكر الذي يبررها، والمنابر التي تروّج لها، والجهات التي توظّفها لتحقيق أهدافها السياسية. فالتطرف لا يعيش بالسلاح وحده؛ إنه يحتاج إلى فكر يبرر، وخطاب يحرّض، وسلطة تستثمر فيه أو تتغاضى عنه حين يخدم مصالحها.
إن مواجهة التطرف الديني تفرض نقداً صريحاً للأفكار والفتاوى والنصوص الدينية التي تكرّس التعصب أو تبرّر إقصاء المخالفين والعداء المذهبي. ويقتضي ذلك مساءلة أفكار سيد قطب، وفتاوى ابن تيمية وابن باز، وغيرها من الاجتهادات التي تتضمن أحكاماً تمييزية أو مواقف تشرعن الإقصاء، وكذلك إخضاع روايات الأحاديث التي يُستند إليها لتبرير العنف أو الانتقاص من المخالفين للفحص والنقد. فلا مكانة أصحاب هذه الأفكار، ولا منزلة الكتب الدينية لدى أتباعها، ينبغي أن تمنع مناقشتها وتقييمها بمعايير العقل وحقوق الإنسان وحرية الاعتقاد. فالتراث الديني، شأنه شأن أي إنتاج بشري، يجب ألا يكون محصّناً من النقد والمراجعة.
كما تقتضي المواجهة مراجعة المناهج الدينية والفتاوى والبرامج الإعلامية التي تغذي الكراهية، وترسيخ مبدأ واضح: حرية الاعتقاد حق، أما التحريض على قتل الآخرين فليس حرية رأي ولا اجتهاداً مشروعاً.
لقد أظهرت الصراعات الإقليمية كيف يمكن توظيف الانقسام المذهبي في خدمة الحسابات السياسية. ففي الحرب التي قادها التحالف بقيادة السعودية ضد الحوثيين في اليمن، تداخلت الحسابات الإقليمية مع خطابات طائفية ساهمت في تعميق الانقسام. ولا يعني ذلك اختزال الحرب اليمنية بكل تعقيداتها في العامل الطائفي، بل رفض تحويل المذهب إلى أداة تعبئة، أو اتخاذ العداء المذهبي غطاء لحرب يدفع المدنيون ثمنها قتلاً باسم الدين.
إن المعيار الحقيقي لمواجهة الإرهاب هو رفضه أياً كان مصدره، لا إدانته حين يستهدف الخصوم والتغاضي عن التحريض حين يصدر عن الحلفاء أو يخدم مصالح السلطة. فالمبادئ التي تتغير بتغيّر المصالح ليست مبادئ، ومكافحة الإرهاب لا تكون انتقائية.
إن المسؤولية لا تقع على الجماعات المسلحة ورجال الدين المحرّضين وحدهم، بل تشمل كل حكومة أو مؤسسة أو جهة تموّل خطاب الكراهية، أو تمنحه الشرعية، أو تستخدم الانقسام المذهبي لإضعاف المجتمعات والسيطرة عليها. وكل فتوى تحرّض على قتل إنسان بسبب مذهبه تستحق الإدانة، ويجب أن تخضع للمساءلة وفق القانون، بصرف النظر عن مكانة صاحبها أو الجهة التي تحميه.
إن معركتنا ليست مع دين أو مذهب، بل مع كل فكر يبرر قتل الإنسان، وكل خطاب يحوّل الاختلاف إلى عداوة، وكل سلطة تجعل مواقفها من التطرف تابعاً لمصالحها السياسية.
 لا يمكن اقتلاع الإرهاب ما دام الفكر الذي يغذّيه محصّناً من النقد، وما دامت الفتاوى التي تبرّر الكراهية بمنأى عن المساءلة، وما دامت بعض السلطات توظّف الدين والانقسام المذهبي لخدمة حروبها ومصالحها. فمواجهة الإرهاب لا تبدأ من السلاح وحده، بل من تفكيك الأفكار التي تشرعن القتل، ومحاسبة كل من يحرّض عليه أو يمنحه غطاءً سياسياً ودينياً.
حين يصبح الدين غطاءً للقتل، والتكفير سلاحاً لإقصاء المخالفين، وتتحول دماء الأبرياء إلى ثمن لصراعات السلطة، فإن الصمت ليس حياداً، والتبرير ليس موقفاً بريئاً. فمن يزرع الكراهية يحصد الدماء، ومن يوظّف الدين لإشعال الحروب يتحمّل مسؤوليته عن الخراب، مهما تستّر بالشعارات والمقدسات.
×
أخبار
نتنياهو يثير عاصفة سياسية بنشر محاكاة لقصف نووي لتل أبيب.. والمعارضة تصفه بـ"التخويف" مسؤول أمريكي سابق يطالب بتحول جذري في السياسة واشنطن تجاه إسرائيل عاشور: 338 عائلة متضررة نتيجة عدوان جيش الاحتلال المتواصل على مدينة الخليل منذ الجمعة عراقجي" سياسة إيران لن تتغير سواء اندلعت الحرب أم لا نتنياهو يأمر بتأجيل تدريب آلاف من عناصر الشرطة الفلسطينية في مصر الأردن يشيع ضحايا الهجوم الإرهابي على كنيسة الكرك الدفاع الجوي الإيراني أسقط مسيرة قرب مدينة بندر عباس رئيس الموساد السابق يكشف كيف قامت إسرائيل بحماية عملاء في إيران وفجرت أجهزة حزب الله التطبيع العربي "الإباحي" قاطرة "الفاشية اليهودية" إصابة 12 شخص بإطلاق نار قرب جامعة فلوريدا الأمريكية- فيديو جيش الاحتلال يواصل حرب التطهير العرقي ويشن حملة اعتقالات ومداهمات في الضفة الغربية مصادر: إيران تعرض عبر باكستان فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار التحالف يعلن تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيين باتجاه الرياض تل أبيب: أكثر من 100 ألف متظاهر طالبوا بتشكيل لجنة تحقيق في 7 أكتوبر ورحيل الحكومة "المحتالة" "هآرتس": الانتخابات الإسرائيلية لن تغير سياسة الاحتلال.. والرهان على هزيمة نتنياهو وهم الخارجية الإيطالية: عودة 5 ناشطات إيطاليات احتجزهن الجيش الإسرائيلي بالضفة الغربية "هآرتس" : نتنياهو يوظّف حادثة الخليل انتخابياً ويكشف عن رؤية "كارثية" تعزل إسرائيل اقتصادياً وأمنياً مجتبى خامنئي يطالب بتعويضات عن ضربات أمريكا وإسرائيل آيزنكوت: كان على نتنياهو أن يكتب استقالته ويخرج من الحياة السياسية.. ولا أرى تهديد مباشر من أيران السعودية.. سقوط شظايا اعتراض صاروخين حوثيين باتجاه مكة والمدينة ن.تايمز: أمريكا تقلّص موظفي سفاراتها بالشرق الأوسط تحسبًا لهجمات إيرانية المستشار الألماني ميرتس: الأوروبيون يفقدون الثقة في الاتحاد الأوروبي دراسة تاريخية تسلط الضوء على "الجذور المظلمة" لتأسيس "أيباك" إثر مجزرة قبية عام 1953 غوتيريش من القاهرة: أحمل رسالة عاجلة لوقف توسع الحرب وحماية المدنيين في المنطقة تحقيق استقصائي يكشف عن منظومة سرية بمكتب نتنياهو لإدارة "حملة تضليل" والتحكم في رواية إخفاق 7 أكتوبر رعب النهب يغلق متاجر باريس الفاخرة.. وحصون أمنية غير مسبوقة استعداداً لــ عاصفة احتجاجات جديدة "من حافة الانهيار إلى مسار البناء".. أبرز قرارات ورسائل الرئيس السيسي في ختام "منتدى مصر 2026" العاهل الأردني يوجه بالرد بحزم على "الخوارج" ومن يبرر الإرهاب العفو الدولية: الفلسطينيون لا يتوقعون تغييرا إيجابيا بعد الانتخابات الإسرائيلية الجامعة العربية تدين تصعيد جرائم الاحتلال في الخليل وسائر أنحاء الضفة الغربية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط