تاريخ النشر: 2026-09-27 | 22:31
تاريخ النشر: 2026-09-27 | 22:31
من بين ركام الأزمات الفلسطينية المتراكمة، يبرز سؤال لا يحتمل التأجيل: كيف نمنع الخلاف من أن يتحول إلى أزمة، والأزمة إلى انقسام، والانقسام إلى تهديد للمشروع الوطني؟
هذا السؤال يحضر في رؤية القائد مروان البرغوثي، التي طالما ركزت على الوحدة الوطنية والشراكة والحوار، وعلى ضرورة عدم ترك الأزمات تتراكم وتتوالد حتى تصبح أكبر من قدرة الجميع على احتوائها.
فلسطين اليوم لا تحتمل أزمة جديدة، ولا جولة أخرى من تبادل الاتهامات والتصريحات والبيانات.
شعب أنهكته الحرب والدمار والنزوح والفقر والانقسام، يحتاج إلى سياسة تصنع الحلول، لا إلى إدارة مؤقتة للأزمات وترحيلها من يوم إلى آخر.
المشكلة ليست في الاختلاف، فالاختلاف السياسي حق طبيعي، وإنما في تحويله إلى خصومة، والخصومة إلى قطيعة، والقطيعة إلى صراع يهدد المجتمع والمشروع الوطني.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن تأجيل الأزمات لا يحلها؛ فما يُترك بلا معالجة يعود بصورة أكثر تعقيدًا. لذلك لم يعد مقبولًا أن تكون السياسة الفلسطينية مجرد إطفاء للحرائق عند اشتعالها، بل يجب الانتقال إلى معالجة أسبابها ومنع تكرارها.
وهنا تبرز الحاجة إلى منهج وطني لإدارة الأزمات وحلها، يبدأ بتشخيص أسباب الخلاف، وفتح قنوات الحوار، ووضع حدود واضحة للتصعيد، وتحديد المسؤوليات، والوصول إلى حلول قابلة للتنفيذ.
نختلف، نعم. نتنافس، نعم. لكن لا نتقاتل.
نختلف في البرامج والمواقف، ولا نختلف على الوطن. نمارس النقد والمساءلة، لكن دون تخوين أو تحريض أو تحويل الخلاف السياسي إلى انقسام مجتمعي.
الشعب الفلسطيني لا يريد مزيدًا من البيانات والخطب والاتهامات؛ يريد قيادة مسؤولة، ومؤسسات فاعلة، وعدالة وكرامة، ووحدة وطنية، ومستقبلًا لأبنائه. ولذلك فإن مسؤولية الخروج من الأزمة لا تقع على طرف واحد، بل على القيادة والفصائل والحكومة والمؤسسات والقوى المجتمعية، وعلى الجميع أن يدرك أن استمرار الانقسام يبدد ما تبقى من قدرة وطنية على مواجهة التحديات.
ومن هنا فإن تصفير الأزمات يجب أن يتحول من شعار إلى برنامج: حوار جاد، وشراكة سياسية، واحترام للاختلاف، ورفض للتحريض، وإعادة بناء للثقة، وإصلاح للمؤسسات، والاحتكام إلى القانون والمصلحة الوطنية.
وفي هذا السياق، ينبغي أن تكون رؤية القائد مروان البرغوثي حول الحوار والوحدة والشراكة جزءًا من نقاش فلسطيني واسع حول مستقبل النظام السياسي، لا مجرد فكرة تُستحضر عند اشتداد الأزمات.
فلا فصيل أكبر من فلسطين، ولا حزب أو تيار أو شخصية أكبر من الوطن.
فلسطين أولاً.
لقد دفع شعبنا ثمنًا باهظًا من الدم والأرض والمستقبل، وليس من حق أحد أن يضيف إلى معاناته أزمات جديدة بسبب الحسابات الفئوية أو المصالح الضيقة.
آن الأوان للانتقال من إدارة الأزمات إلى إنهائها، ومن تأجيل الحلول إلى تنفيذها، ومن الصراع الداخلي إلى الشراكة الوطنية.
فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من المتصارعين.
فلسطين تحتاج إلى شركاء في الوطن.
أوقفوا تفريخ الأزمات، وأفتحوا باب الحوار، وأعيدوا بناء الثقة، وضعوا فلسطين أولاً.
*إعلامي وباحث سياسي
اسم المؤسسة / الجهة: