أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية

بين خطاب المقاومة وخطاب السياسة: أسئلة لا يمكن تجاهلها

بين خطاب المقاومة وخطاب السياسة: أسئلة لا يمكن تجاهلها

تاريخ النشر: 2026-07-30 | 11:58

د. حكمت نبيل المصري
د. حكمت نبيل المصري
لا يختلف اثنان على أن الضفة الغربية تعيش مرحلة بالغة الخطورة. فالاستيطان يتوسع بوتيرة غير مسبوقة، واعتداءات المستوطنين تتزايد، والاقتحامات الإسرائيلية تكاد تكون حدثًا يوميًا، فيما تبدو السلطة الفلسطينية ومعها معظم القوى السياسية عاجزة عن بلورة استراتيجية فعّالة لوقف هذا المسار أو الحد من تداعياته. لكن الإقرار بهذه الحقائق لا يعفي من طرح أسئلة سياسية مشروعة حول طبيعة المقاومة التي تُطرح اليوم، وحول جدواها، وقدرتها على تحقيق أهدافها في ظل موازين القوى القائمة. إذا كانت حركة حماس تتحدث عن تعزيز المقاومة في الضفة الغربية، فما هو النموذج الذي تقصده؟ هل هو النموذج الذي جرى تطبيقه في قطاع غزة، بما يشمله من صواريخ وبنية عسكرية وأنفاق؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل البيئة السياسية والاجتماعية والجغرافية في الضفة الغربية تسمح بإعادة إنتاج هذا النموذج؟ وهل المجتمع الفلسطيني في الضفة، الذي يعيش واقعًا مختلفًا تمامًا عن قطاع غزة، مستعد لتحمل تبعاته السياسية والاقتصادية والإنسانية؟ هذه ليست أسئلة موجهة ضد المقاومة بوصفها حقًا مشروعًا للشعوب الواقعة تحت الاحتلال، وإنما هي أسئلة تتعلق بوسائل إدارة هذا الحق، وبمدى ملاءمة الأدوات المستخدمة لتحقيق الأهداف الوطنية. كما تبرز هنا مفارقة سياسية يصعب تجاهلها. فمن جهة، تؤكد الحركة تمسكها بخيار المقاومة المسلحة، ومن جهة أخرى يصرح القيادي في الحركة باسم نعيم باستعداد حماس للمشاركة في الانتخابات التشريعية، وهي انتخابات تجرى ضمن إطار سلطة فلسطينية ذات صلاحيات محدودة نشأت بموجب اتفاق أوسلو الذي تعلن الحركة رفضها له. وهذا يطرح تساؤلًا مشروعًا: كيف يمكن الجمع بين خطاب يسعى إلى تجاوز هذا الإطار السياسي، وخطاب آخر يقبل بالمشاركة في مؤسساته؟ وهل يعكس ذلك تطورًا في الرؤية السياسية أم ازدواجية في الخطاب تبعًا للظروف؟ والسؤال الأكثر حساسية يبقى: هل حققت تجربة المقاومة في قطاع غزة الأهداف التي رُسمت لها بما يجعلها نموذجًا قابلًا للنقل إلى الضفة الغربية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى مراجعة هادئة وموضوعية، تأخذ في الاعتبار الإنجازات العسكرية من جهة، والكلفة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية الهائلة التي دفعها الشعب الفلسطيني من جهة أخرى، بعيدًا عن المزايدات أو الأحكام الانفعالية. إن القضية الفلسطينية أكبر من أي فصيل، كما أن مسؤولية التحرير لا يمكن أن تُختزل في رؤية تنظيم واحد أو أدواته أو قراءته الخاصة للصراع. فالتجارب الوطنية الكبرى أثبتت أن حركات التحرر تنجح عندما تتحول إلى مشروع وطني جامع، يشارك في صياغته الجميع، وتخضع خياراته لحوار ومراجعة وتوافق، لا لاحتكار القرار أو فرض مسار واحد باعتباره الحقيقة المطلقة. إن ما نطرحه هنا ليس رفضًا لمبدأ مقاومة الاحتلال، فهذا حق ثابت لا جدال فيه، وإنما هو رفض لتحويل هذا الحق إلى شعار لا يخضع للنقد أو المراجعة. كما أنه رفض للاستخفاف بعقول الفلسطينيين عبر إعادة إنتاج تجارب لم تُجرَ مراجعة نتائجها بعد، أو الإيحاء بأن الساحة الفلسطينية لا تحتمل إلا تصورًا واحدًا للمقاومة، أو أن مسؤولية التحرير تقع على عاتق فصيل واحد وبالطريقة التي يحددها وحده. فالقضايا الوطنية الكبرى لا تُدار بالشعارات، بل بالعقل السياسي، وبالقدرة على المواءمة بين الثوابت الوطنية ومتغيرات الواقع، وبين حق المقاومة ومتطلبات حماية المجتمع وصون وحدته ومستقبله.
×
أخبار
تقرير أممي: مخاوف "التطهير العرقي" في غزة مستمرة مع تقليص مساحة الوجود الفلسطيني ترامب يلغي تجمعاته الانتخابية في ولايات قبل الثلاثاء الكبير ويجعلها "هاتفية" سلام: لبنان والقيادة الفلسطينية يبدآن معالجة ملف السلاح في المخيمات ج. بوست: مأزق إسرائيل السياسي مستمر بعد الانتخابات...تحتاج للجديد جيش الاحتلال يواصل عدوانه على محافظة الخليل ويفرض حصاره لليوم الثامن رئيس وزراء اليونان: الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا "باطل" عصفور: لا حكومة إسرائيلية مقبلة تحمل مشروعا حقيقيا للسلام..والتغيير في آليات التعامل مع الفلسطيني الوسطاء القطريون إلى طهران سعيا لاتفاق بين أمريكا وإيران في مفاجأة سياسية..المغرب والإمارات إلى جانب إسرائيل ضد إنهاء حصار كوبا و س ج: تحركات أمريكية قد تمهد لضربة عسكرية ضد إيران..وكوبر يطلع ترامب على الخيارات أطباء بلا حدود: قيود إسرائيل تعرقل علاج مصابي الحروق في غزّة التحالف يعلن اعتراض مسيرة أطلقها الحوثيين بمنطقة مكة المكرمة آفي شلايم: تدمير غزة ذروة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني الذي مكّنته بريطانيا رئيس الموساد الأسبق: نتنياهو يطيل أمد الحرب بلا نهاية هروباً من المحاسبة تقرير: قاعدة عسكرية لقوات حفتر قرب الحدود المصرية تبنيها شركات تركية الاستعداد لمواجهة إيران يتصاعد.. هبوط 8 طائرات نقل أميركية في تل أبيب  يهود ألمانيا يحذرون من تشكيل ائتلاف حكومي في ولاية برلين بمشاركة حزب اليسار ف.تايمز تكشف شبكة نفوذ أبناء ترامب: رحلات مشبوهة وعقارات عابرة للحدود الحوثيون يختبرون النظام الأمني الخليجي ويقدمون فرصة لتعاون أمني إقليمي مع إسرائيل يفاجئ الأسواق.."البنك المركزي المصري" يرفع الفائدة 100 نقطة أساس فون دير لاين تتمسك بمنح كندا عضوية منتسبة في الاتحاد الأوروبي  نتائج الانتخابات الإسرائيلية..معسكر نتنياهو 53 وآيزنكوت 48 والقوائم العربية 19 تركيا تستعد لترشيح وزير خارجيتها الأسبق فريدون سينيرلي أوغلو للأمين العام للأمم المتحدة الشاباك: تحقيقات التدخل الانتخابي مستمرة.. ومصادر أمنية تستبعد إعادة الانتخابات استطلاع: أغلبية الأمريكيين يرون العلاقة مع إسرائيل "عبئاً" والانتخابات الإسرائيلية لن تغير نظرتهم بيرنهام: نبذل قصارى جهدنا لخفض التصعيد ودعم معاودة فتح مضيق هرمز بالكامل العفو الدولية تدين الحملة القمعية بالخليل وتحذر من عمليات التهجير القسري مطالبة قانونية بفتح تحقيق جنائي ضد رئيس الشاباك بتهمة إخفاء معلومات حول تدخل أجنبي بالانتخابات القائمة المشتركة: الليكود يحاول الالتفاف على نتائج الانتخابات بالتحريض ونزع الشرعية عن تمثيلنا قطر تنفي مزاعم التدخّل في الانتخابات الإسرائيلية أو تمويل أنشطة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط