تاريخ النشر: 2026-10-30 | 12:15
تاريخ النشر: 2026-10-30 | 12:15
أثنيا: قال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يوم الخميس، إن الاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا الذي أقره مؤخرا مجلس النواب الليبي المتمركز في شرق ليبيا “غير قانوني بشكل صارخ وباطل ولاغ”، مضيفًا أنه “يتجاهل الجغرافيا تماما”.
وقال ميتسوتاكيس، في تصريحات لرويترز مع اختتام اليونان رئاستها لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إنه يدعو أيضا إلى “هدنة دولية” عاجلة لحماية الملاحة في البحر الأسود، بعد غرق سفينة حاويات مملوكة لليونان أمس الأربعاء.
وأقر مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي اتفاقا لتعيين الحدود البحرية مع تركيا، وهو ما قوبل بتنديد من أثينا، وكذلك من مصر والبحرين والإمارات، باعتباره تهديدا للأمن الإقليمي والنظام القانوني الدولي.
وقال ميتسوتاكيس "(الاتفاق) يتجاهل الجغرافيا تماما وكذلك حقيقة وجود جزر يونانية، إذ يبدو أنها تختفي تماما من حسابات تركيا وليبيا"، موجها إليهما اتهامات بمحاولة فرض "أمر واقع" يتجاهل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن ردود فعل الاتحاد الأوروبي وأطراف أخرى تجاه المصادقة على الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه في الأصل عام 2019، لا تستند إلى أساس قانوني، مدافعا في الوقت ذاته عن سياسة أنقرة في شرق البحر المتوسط.
ومنذ إبرام الاتفاق الليبي التركي عام 2019، منحت اليونان ترخيصا لائتلاف تقوده شركة شيفرون للتنقيب عن الغاز قبالة جزيرة كريت، وسعت كذلك لإبرام اتفاق منفصل مع ليبيا بشأن تعيين المناطق البحرية بينهما.
وأكد ميتسوتاكيس أنه "لا يوجد خطر من أن تتعرض عمليات التنقيب هذه لأي نوع من العرقلة".
ووصف ليبيا واليونان باعتبارهما "جارتين طبيعيتين"، ودعا ليبيا إلى التفاوض مباشرة مع أثينا والتعامل مع المناقشات "بجدية بالغة". وتولى ميتسوتاكيس (58 عاما) رئاسة الوزراء لأول مرة عام 2019 ويقضي حاليا فترته ولاية ثانية.
*هجمات على السفن في البحر الأسود
جاءت تصريحات ميتسوتاكيس لرويترز بعد أن ترأس نقاشا للمجلس حول الأمن البحري، وذلك بعد ساعات فقط من غرق سفينة حاويات يونانية إثر تعرضها لضربة بمسيرات بحرية قبالة سواحل بلغاريا، في أحدث هجوم يستهدف السفن في الجزء الغربي من البحر الأسود خلال هذا الشهر.
والسفن التي تديرها شركات يونانية من أكبر أساطيل الناقلات في العالم، وتلعب دورا محوريا في حركة التجارة عبر منطقة البحر الأسود، التي تتشارك مياهها كل من بلغاريا وجورجيا ورومانيا وتركيا، إلى جانب روسيا وأوكرانيا.
وقال ميتسوتاكيس "نحن بحاجة إلى نوع من الهدنة الدولية فيما يتعلق بحرية الملاحة"، مضيفا أن السماح بتصدير الحبوب من المنطقة إلى العالم عبر البحر الأسود يمثل "أولوية قصوى".
وتابع قائلا "سيكون مالكو السفن اليونانيون أول من يستأنف التجارة في البحر الأسود، بما في ذلك من أوكرانيا، بشرط ضمان ممر آمن"، مشيرا إلى ارتفاع تكاليف الشحن إذ وصلت نفقات استئجار السفن والتأمين إلى "أعلى مستويات على الإطلاق".
ولم يتضح بعد من يقف وراء الهجوم، الذي زاد المخاوف المتنامية من تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا على الملاحة التجارية في المنطقة.
وأشار ميتسوتاكيس إلى أن أوكرانيا تعتمد ماليا على تصدير منتجاتها، قائلا "حققوا محصولا وفيرا، لكن الحبوب تقبع الآن في الصوامع، وهي معرضة لخطر التلف".
ومضى قائلا "للأسف، لا يبدو أن روسيا مهتمة في الوقت الراهن بالانخراط في نقاش حقيقي".
* أمن البحر الأحمر وروسيا
دعا ميتسوتاكيس الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز مهمته البحرية لحماية الملاحة في البحر الأحمر، والمعروفة باسم أسبيدس، والتي أُطلقت عام 2024 للتصدي لهجمات الحوثيين في اليمن.
وأدى تصاعد الأعمال القتالية بين الحوثيين والسعودية إلى تعطيل إمدادات النفط وزيادة خطر اندلاع صراع إقليمي أوسع، وذلك بعد ثمانية أشهر من الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال ميتسوتاكيس لرويترز "للاتحاد الأوروبي مصلحة في وجود فعلي بأصول عسكرية في هذه المنطقة من العالم، ونحن بحاجة إلى مشاركة المزيد من الدول في مهمة أسبيدس".
وأضاف أن اليونان وإيطاليا وفرنسا نشرت "أصولا" ضمن المهمة وأن ذلك "غير كاف على الإطلاق". وأفاد دبلوماسيون لرويترز بأنه حتى أواخر سبتمبر أيلول، كانت ست سفن حربية تعمل ضمن المهمة.
وأعلن الحوثيون هذا الأسبوع أنهم هاجموا طائرتين عسكريتين سعوديتين وصدوا تقدما لقوات مدعومة من السعودية قرب مضيق باب المندب.
وقال ميتسوتاكيس "إذا أردنا حقا إيصال رسالة إلى دول الخليج مفادها أننا نأخذ أمنها على محمل الجد، وأننا نحمي أيضا الشرايين والممرات المائية الحيوية التي لا غنى عنها للتجارة الأوروبية، فعلينا أن نكون على استعداد لنشر المزيد من الأصول في هذه المنطقة من العالم".
وردا على سؤال حول قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الشهر برفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أكد ميتسوتاكيس مجددا دعم اليونان للعقوبات المفروضة على موسكو.
وأضاف "نعتقد أنه علينا ممارسة ضغوط اقتصادية وفرض المزيد من الأعباء المالية على روسيا لإرسال إشارة واضحة مفادها أنه ما دامت هذه الحرب مستمرة، فسوف تعاني من عواقب اقتصادية وخيمة".