تاريخ النشر: 2026-09-14 | 11:19
تاريخ النشر: 2026-09-14 | 11:19
أوسلو: تتجه النرويج إلى استكمال الإطار القانوني الذي يتيح فرض حظر على التجارة بالمنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في خطوة تأتي ضمن تحرك متزايد تقوده عدة دول غربية لفرض قيود على السلع المرتبطة بالمستوطنات، على خلفية التطورات المتسارعة في الضفة الغربية.
وبحسب تقارير نرويجية، يتضمن مشروع قانون قيد البحث إمكانية معاقبة الأفراد والشركات الذين يتاجرون مع المستوطنات بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.
وأعرب وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي عن اعتقاده بأن مشروع القانون سيمر في البرلمان بصيغته الحالية، معتبرًا أن التطورات الأخيرة في الضفة الغربية عززت المبررات السياسية والقانونية لاتخاذ هذه الخطوة.
وقال إيدي إن موقف الحكومة النرويجية يستند أيضًا إلى أن دولًا أخرى بدأت باتخاذ إجراءات مماثلة، مضيفًا أن "الحجج أصبحت أقوى" في ظل تدهور الوضع في الضفة الغربية.
إيدي: إسرائيل لم تتوقع هذا التوافق الدولي
وفي تصريحات تعكس اتساع الفجوة بين إسرائيل وعدد من الدول الغربية بشأن سياسة الاستيطان، رأى وزير الخارجية النرويجي أن إسرائيل لم تكن مستعدة لظهور هذا العدد من الدول في موقف متقارب، ولا سيما في ظل عدم تدخل الولايات المتحدة لوقف هذه الإجراءات.
وقال إيدي إن إسرائيل اعتادت، بحسب تقديره، على مواجهة الانتقادات الغربية من خلال اتهام الدول التي تنتقد سياساتها بأنها معادية للسامية، معتبرًا أن هذه القدرة على ردع الانتقادات «تراجعت إلى حد كبير».
وتأتي التصريحات النرويجية في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل عدد من الدول الأوروبية والغربية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات.
هولندا: عقوبات جنائية تصل إلى 6 سنوات
ولا تقتصر الإجراءات على النرويج. ففي هولندا، من المقرر أن يدخل أمر حكومي جديد حيز التنفيذ في 22 سبتمبر، ويتضمن حظرًا على استيراد أو شراء أو بيع السلع القادمة من المستوطنات.
ويُصنّف خرق هذا الحظر ضمن إطار قوانين الجرائم الاقتصادية الوطنية، الأمر الذي قد يعرّض الأفراد أو مسؤولي الشركات الذين ينتهكون القيود بصورة متعمدة للملاحقة الجنائية، مع إمكانية الحكم بالسجن لمدة تصل إلى ست سنوات.
ولا تقتصر العقوبات المحتملة في هولندا على السجن، إذ يمكن أن تشمل المخالفات الاقتصادية فرض غرامات كبيرة على الشركات، إضافة إلى إمكانية مصادرة أصول تابعة للشركات المخالفة، وفقًا للإطار القانوني المعمول به.
بريطانيا تعتمد على قانون العقوبات
أما بريطانيا، فتسعى إلى تنفيذ حظرها على منتجات المستوطنات من خلال منظومة العقوبات ومنع غسل الأموال القائمة لديها.
وبموجب قانون العقوبات البريطاني، يمكن أن يشكل انتهاك العقوبات التجارية أو المالية بصورة متعمدة جريمة جنائية، وقد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى عشر سنوات من السجن.
وكانت بريطانيا قد أعلنت الأسبوع الماضي عزمها حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى جانب اتخاذ إجراءات أخرى تستهدف جهات مرتبطة بتوسيع المستوطنات.
كندا وفرنسا تنضمان إلى التحرك
وتتحرك كندا وفرنسا في الاتجاه نفسه، مع اختلاف الآليات القانونية المستخدمة في كل دولة.
وفي كندا، تستند القيود إلى "قانون التدابير الاقتصادية الخاصة"، الذي يفرض عقوبات جنائية على انتهاك أو التحايل على بعض القيود التجارية الإلزامية، وقد تصل العقوبة إلى خمس سنوات من السجن.
أما في فرنسا، فقد اتُخذ قرار سياسي بشأن فرض حظر وطني، إلا أن التفاصيل المتعلقة بالمسار القانوني وآليات التنفيذ لا تزال قيد الإعداد.
وتتعامل فرنسا مع انتهاكات القيود التجارية، سواء تلك المفروضة وطنيًا أو المدعومة من الاتحاد الأوروبي، باعتبارها مخالفات جمركية واقتصادية يمكن أن تترتب عليها عقوبات بالسجن تصل إلى خمس سنوات في بعض الحالات، فضلًا عن غرامات قد تصل إلى ضعف قيمة البضائع محل المخالفة.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت العقوبات القانونية القائمة ستُطبّق بصورة مباشرة على الحظر الجديد المتعلق بمنتجات المستوطنات.
12 دولة غربية تبحث قيودًا على تجارة منتجات المستوطنات
ويأتي هذا التحرك ضمن موقف مشترك أعلنته 12 دولة غربية الأسبوع الماضي، هي: بريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد.
وأعلنت هذه الدول أنها ستفرض قيودًا وطنية، أو تدعم فرض قيود على المستوى الأوروبي، أو تدرس بصورة نشطة اتخاذ إجراءات مماثلة، وفقًا للإجراءات القانونية المعمول بها في كل دولة.