تاريخ النشر: 2026-10-06 | 21:53
تاريخ النشر: 2026-10-06 | 21:53
واشنطن: كشفت ورقة تحليلية نشرها معهد دول الخليج العربية في واشنطن أن تعيين اللواء محسن رضائي، القائد الأسبق للحرس الثوري الإيراني، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد مجتبى خامنئي، يمثل محاولة لكبح النفوذ السياسي لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، لكنه يهدد في الوقت ذاته بإدخال عملية صنع القرار الاستراتيجي في إيران حالة من «الشلل الكامل».
وأوضح الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية والحرس الثوري، علي ألفونه، أن التعيين المفاجئ لرضائي في أغسطس 2026 خلفاً لمحمد باقر ذو القدر (الذي لم يستمر سوى 5 أشهر في المنصب) جاء بفرز من القائد العام للحرس الثوري اللواء أحمد وحيدي، لموازنة طموحات قاليباف السياسية بإسناد المنصب إلى قائد تاريخي تفوق رتبته ومكانته رتبة قاليباف.
وأفاد التحليل بأن هذه الخطوة قد تخلق مشكلات جديدة للقيادة الجماعية التي تحكم إيران حالياً - في ظل غياب مرشد يمكن الوصول إليه وتسيير الشؤون عبر لجنة قيادية تضم رؤساء السلطات الثلاث وقيادات العسكر - نظراً لأن رضائي يملك غروراً وطموحاً سياسياً يضاهيان طموح قاليباف، المشهور برغبته السابقة في لعب دور "رضا خان حزب اللهي".
وأشار الكاتب إلى أن تاريخ رضائي يحمل رصيداً مختلطاً؛ فهو أطول القادة خدمة في الحرس الثوري (1981–1997)، إلا أن سجله يشوبه سلوك أقرب للعصيان تجاه القيادة المدنية سلفاً، إلى جانب إخفاقات عسكرية بارزة كعملية «كربلاء 4» عام 1986، فضلاً عن تصريحاته الجدلية عام 2015 التي اقترح فيها أسر ألف أمريكي للمطالبة بمليارات الدولارات كفدية لحل أزمات إيران الاقتصادية.
ورصد التحليل سيناريوهين دوريين محتملين لرضائي داخل المجلس الأعلى للأمن القومي:
السيناريو البنّاء: أن يستغل أقدميته ومكانته بين "الحرس القديم" لمنح غطاء سياسي للتسويات والتوفيق بين تقديرات الأجهزة المختلفة بنقلها بأمانة إلى القيادة الجماعية.
سيناريو الشلل: أن يتعامل مع أقدميته كمطالبة بالتفوق الشخصي، وفرض أفكاره الخاصة، والاعتراض على تعليمات التفاوض، مما قد يدفع قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان لتجاوزه عبر قنوات منافسة، وهو ما يحول أمانة المجلس إلى أداة تعطيل استراتيجي.
ولفت التحليل إلى أنه رغم ظهور رضائي حالياً في حالة انضباط وانسجام مع إدارة بزشكيان (كما ظهر في تعهده بدعم الحكومة اقتصادياً وتأكيده على المفاوضات الجادة في أكتوبر الجاري)، إلا أن الاختبار الحقيقي للمفاوضين الأمريكيين والدوليين يكمن في مدى قدرة أي موقف إيراني متفق عليه على الصمود عند الانتقال من مرحلة المساومة إلى التنفيذ والتنازلات.
واختتم الباحث بالتحذير من أن غياب مرشد ذي سلطة حاسمة يجعل حل الخلافات بين مراكز القوى المتنافسة في طهران أمراً معقداً، مما يرفع من مخاطر عدم ثبات التفاهمات الإقليمية أو الأمنية في حال تعارضت مع الطموحات الشخصية لأقطاب نظام الحكم.