الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تصدع العمق الإستراتيجي الإيراني: عسكرة الباسيج ومأزق الحواضن المجتمعية

تصدع العمق الإستراتيجي الإيراني: عسكرة الباسيج ومأزق الحواضن المجتمعية

تاريخ النشر: 2026-09-10 | 14:50

د. مصطفى عبدالقادر
د. مصطفى عبدالقادر

تقويض الاستقرار البنيوي وانكشاف آلة الردع الداخلية

تشهد دوائر صنع القرار في طهران تحولاً نوعياً في مقاربة الأمن الداخلي، متحولةً من استراتيجية احتواء الاحتجاجات إلى مرحلة التحصين الوقائي الشامل. وتُظهر القراءات التحليلية لتقارير مراكز الأبحاث الغربية، ومنها ما نشرته صحيفة واشنطن إكزامينر بقلم الباحث علي صفوي، أن السلطة المركزية لم تعد تتعامل مع موجات الغضب الشعبي كاحتمال عارض، بل كحتمية ميدانية تفرض إعادة هندسة أدوات القمع. وفي هذا السياق، يبرز تعيين القيادي الأمني حسين طائب على رأس منظومة الباسيج كمؤشر قاطع على الانتقال نحو خيار العسكرة الخالصة، مدفوعاً بتقديرات استخباراتية تفيد بتآكل القدرة على حشد الدعم الشعبي التقليدي.

هندسة القمع الميداني واللجوء للذخيرة الحية

تجسدت استراتيجية العسكرة الجديدة في توجيهات حرس النظام الإيراني لمحافظة طهران بحصر النواقص اللوجستية وتكثيف تدريبات كتائب التدخل السريع في إسلام شهر على استخدام الذخيرة الحية. ولا يعكس هذا الاستنفار المكثف سوى مأزق بنيوي عميق تعيشه القيادة؛ إذ تدرك المؤسسة الحاكمة أن الأنظمة السياسية المترسخة لا تلجأ لتسليح ميليشياتها الموازية لمواجهة مواطنيها إلا عند بلوغ قناعة راسخة بفقدان السيطرة السياسية. إن الاعتماد المتصاعد على القوة العسكرية المطلقة يكشف عن عجز تام عن توفير مظلة شرعية أو قبول شعبي، مما يجعل الاحتكاك الميداني المقبل مفتوحاً على كل الاحتمالات الدموية.

مفارقة الحشود المستأجرة واختراق الطوق الأمني

في محاولة لترميم صورتها المهتزة، لجأت السلطات في ضاحية كوهردشت بمدينة كرج إلى أساليب غير مسبوقة لاصطناع التأييد، شملت استقدام عمالة وافدة وتقديم حوافز مالية مرتفعة لتنظيم مسيرات دعائية. وفي المقابل، سجلت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق تحدياً نوعياً في 3  سبتمبر الجاري، بتنظيم استعراض سيار في شوارع كرج تزامناً مع الذكرى الحادية والستين لتأسيس المنظمة. وقد اكتسب هذا التحرك بُعداً استراتيجياً بعد إقرار منصات إعلامية تابعة لمحور النظام، مثل صابرين نيوز، بالحدث، مما يثبت عجز المنظومة الأمنية عن منع اختراق المعارضة المنظمة لمراكز المدن الحيوية.

تمدد الاحتجاجات القطاعية وغليان الشارع المعيشي

تتفاعل الأزمات الاقتصادية لتشكل محركاً أساسياً لحالة الغليان الشامل التي اجتاحت البلاد مطلع الشهر الجاري. فقد امتدت التحركات الاحتجاجية لتشمل قطاعات واسعة؛ بدءاً من احتجاجات الشباب ضد البطالة في غجساران والأهواز، مروراً بإضرابات عمال النفط والصلب في قزوين، وصولاً إلى تحركات نساء بلوشستان في جازموريان واحتجاجات سائقي الشاحنات في منفذ مهران الحدودي ضد سياسات تقنين الوقود والتضخم المتسارع. تؤكد هذه المعطيات أن الحلول الأمنية والإعدامات المتصاعدة تقف عاجزة أمام تداعي القيم الشرائية للعملة والانهيار المعيشي المطبق.

آفاق التلاحم الميداني بين الاحتجاجات المعيشية والمعارضة المنظمة

يُطرح تساؤل جوهري حول قدرة الحراك القطاعي المعيشي على الاندماج مع بنية المعارضة المنظمة لتشكيل جبهة داخلية موحدة في مواجهة الآلة الأمنية لطهران. تشير المعطيات الميدانية إلى أن اتساع رقعة الاحتجاجات ليشمل عمال النفط، والمتقاعدين، والقطاعات المهمشة يخلق حالة من تداخل المصالح واضطراب خطط السيطرة الأمنية. ورغم رهان السلطة على تفكيك هذه الجبهات عبر العسكرة والاعتقالات، إلا أن تآكل القدرة الاقتصادية على الإطعام أو الاحتواء يضغط باتجاه تبلور وعي جمعي مشترك؛ حيث تصبح الحركات الاحتجاجية الفئوية رافداً أساسياً لزخم وحدات المقاومة، مما يعزز احتمالات تحول الغضب المعيشي المتفرّق إلى انتفاضة وطنية شاملة يعجز جهاز الباسيج عن احتوائها.

 

سقوط الثنائية الغربية وأفق التغيير الجذري

يخلص التحليل إلى أن السياسات الدولية تظل رهينة معادلة عقيمة تتأرجح بين المهادنة الدبلوماسية والتهديدات العسكرية الخارجية، متجاهلةً القوة الحقيقية المتمثلة في الشعب الإيراني وقواه المنظمة. وتتوج هذه الرؤية بالفعاليات الجماهيرية المرتقبة أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك يومي 22   و 23 سبتمبر الجاري. وختاماً، يثبت الواقع أن القبضة الأمنية وتوزيع السلاح وقرارات الترهيب قد تضمن بقاء السلطة مؤقتاً، لكنها تظل عاجزة جذرياً عن معالجة الأسباب الموضوعية التي تدفع المجتمع الإيراني بخطى حثيثة نحو التغيير الشامل.

 

×
أخبار
أولمرت يرجح صحة أنباء تحذير الإمارات لنتنياهو قبل 7 أكتوبر - فيديو عبري: جولة مفاوضات جديدة لبحث تشكيل قوة للتحقق من خلو مناطق تجريبية من حزب الله استشهاد شابين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف مركبة وشقة سكنية بخانيونس الخزانة الأمريكية تعلن فرض عقوبات جديدة على "شبكات تدعم حلفاء إيران"  نتنياهو: إيران تحاول التسلح النووي مجدداً ولن أسمح لها بذلك ما دمت رئيساً للحكومة الضفة و"خطّة الحسم" تحت سيف الوقت هيلاري كلينتون: أحب إسرائيل لكنني أكره حكومة نتنياهو وسياساتها..ويمكننا العمل مع حكومة جديدة الوكالة الذرية تؤكد وجود أنشطة بموقع جبل الفأس في إيران الجزائر تقرر إغلاق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية العفو الدولية: يجب اتخاذ إجراءات عملية ضد التجارة مع المستوطنات لإنهاء الاحتلال ونظام الأبارتهايد سوريا: إطلاق سراح الفلسطيني عادل الناطور..وإلغاء قرار إبعاده جيش الاحتلال يدمر أنفاق تلة علي الطاهر في جنوب لبنان- فيديو الخارجية الإماراتية: نتطلع أن يكون قرار الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية مؤقتا بريطانيا: إصابة 4 أشخاص في حادثة طعن بلندن فيتو روسي صيني في مجلس الأمن يجهض مشاريع العقوبات على طهران صعود وسقوط الجهادية العالمية: كيف احتوت واشنطن التهديد دون أن تنهيه بادّعاءات تجسس وسرقة تكنولوجيا: أميركا تفتتح محاكمة شركة "هواوي" الصينيّة في نيويورك قادة إسرائيليون سابقون يؤيدون العقوبات البريطانية ويعتبرونها خطوة ضرورية لمواجهة "الإرهاب اليهودي" نتنياهو يناور بخطاب "الحكومة القومية الواسعة" لاستقطاب المترددين دون التخلي عن حلفائه اليمينيين تحليل: لماذا تعجز العقوبات والضغوط الأمريكية عن إسقاط النظام الإيراني؟ أبو ظبي بعد قرار الجزائر: العلاقات الدبلوماسية تدار بالعقل والتواصل والوضوح كشف بيانات رسمية عن إنفاق 1.43 مليون شيكل على تصفيف الشعر والمكياج لرؤساء حكومات إسرائيل كاتس لإيران: أي هجوم على إسرائيل سيقابل برد قاسٍ  مصطفى يشدد على أهمية استمرار العمل نحو تحقيق حل الدولتين وانهاء الاحتلال الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,670 شهيداً الجزائر تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران إطلاق "قائمة الشباب الفلسطيني" لخوض الانتخابات التشريعية ببرنامج وطني وتنموي استبعاد الفرنسيين من منحة أمريكية للمنظمات الأوروبية المؤيدة لتوجهات إدارة ترامب عبري: عاصفة تقرير "هآرتس" حول نتنياهو تؤكد الحاجة إلى لجنة تحقيق رسمية فيما حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط