لعل التطورات السياسية الأخيرة وتصريح المسؤول القطري فرصة ذهبية ليطالب أمين عام الجامعة العربية نبيل فهمي، لفتح ملف إعلان نتنياهو وقادة دول الاحتلال مجرمي حرب، وتأييد دعوة جنوب أفريقيا في العدل الدولية.

تفكيك الأزمة... إعادة هندسة الأمان والاستقرار

تفكيك الأزمة... إعادة هندسة الأمان والاستقرار

تاريخ النشر: 2026-10-02 | 02:29

 بشار مرشد
بشار مرشد
تتناول الأدبيات الإدارية مفهوم إدارة الأزمات بوصفه إطاراً للتعامل مع الاضطرابات والحد من آثارها والحفاظ على استمرارية النظام، غير أن احتواء الأزمة والتعافي منها لا يعني بالضرورة إزالة الشروط التي أنتجتها أو منع إعادة إنتاجها.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى الانتقال من إدارة الأزمة بوصفها حدثاً طارئاً إلى تفكيكها بوصفها نتيجة لبنية من الأسباب والعلاقات والعمليات، فالأزمة ليست دائماً المشكلة ذاتها، وإنما قد تكون عرضاً لخلل أعمق في النظام الذي أنتجها.
وتقوم هندسة تفكيك الأزمة على الانتقال من سؤال، كيف نسيطر على الأزمة؟ إلى أسئلة أكثر عمقاً، لماذا حدثت؟ وما الذي سمح لها بالحدوث؟ وكيف نمنع انتشارها؟ وما الذي يجب تغييره حتى لا يعيد النظام إنتاجها؟
ولا تستهدف هذه المنهجية بناء نظام يستحيل أن يواجه أزمات جديدة، وإنما بناء نظام لا يعيد إنتاج الأزمة نفسها بالطريقة ذاتها، ويخرج من تجربة تفكيكها بقدرة أكبر على التعامل مع أزمات أخرى.
وتتأسس هذه المنهجية على أربع دعائم متكاملة وهي:
1. المعاينة والتشخيص السببي:
تبدأ عملية التفكيك برفض الاكتفاء بالرواية السطحية للحدث، والانتقال من السؤال،
ما الذي يحدث الآن؟ إلى، ما السلسلة السببية التي أنتجت هذا الواقع؟ وما الذي سمح لها بالتحول إلى أزمة؟
فالأعراض الظاهرة، كالانخفاض المفاجئ في الأداء أو الشلل الإجرائي أو النزاع، قد لا تكون سوى مخرجات لخلل أعمق يتعلق بالقواعد، أو الحوافز، أو تدفق المعلومات، أو آليات اتخاذ القرار، أو العلاقات بين مكونات النظام.
ولا يقتصر التشخيص هنا على البحث عن سبب منفرد، بل يمتد إلى فهم البنية التي جعلت الأزمة ممكنة وقابلة لإعادة الإنتاج.
ومسارات التوسع في هذا المحور تشمل تحليل الأسباب الجذرية، والتفكير المنظومي، ونظرية التعقيد، وتحليل التغذية الراجعة، وقراءة المؤشرات الضعيفة قبل تحولها إلى أزمات.
2. الحصر وتقليل قابلية الانتشار:
بعد اكتشاف الأزمة، تقتضي الأولوية وقف اتساع الضرر وحماية الأجزاء الحيوية من المنظومة. غير أن الحصر هنا لا يمثل حلاً نهائياً، بل هو إجراء احترازي لشراء الوقت ومنع الأزمة من إنتاج أزمات فرعية جديدة.
ويتمثل ذلك في عزل بؤرة الخلل، وحماية الوظائف الأساسية، وتقليل الخسائر، ومنع انتقال العدوى التشغيلية أو التنظيمية أو المعرفية إلى بقية النظام، مع إبقاء التركيز على المسبب الأصلي.
وهنا يصبح الفرق واضحاً بين الاحتواء والتفكيك، فالاحتواء يوقف انتشار الضرر، بينما التفكيك يبحث في الآلية التي أنتجته ويعمل على تغييرها.
ومسارات التوسع هنا تشمل إدارة المخاطر الديناميكية، وحواجز العزل، والفصل البنيوي، وحماية الأصول والوظائف الحيوية، واستراتيجيات استمرارية الأعمال أثناء الاضطرابات.
3. المعالجة والاستئصال البنيوي:
تمثل هذه المرحلة قلب هندسة تفكيك الأزمة، إذ ينتقل التركيز من معالجة الأعراض إلى إزالة أو تحييد الآليات التي أنتجت الأزمة.
فإذا كان الخلل ناتجاً عن قاعدة تشغيلية، فلا يكفي مطالبة الأفراد بتجنب الخطأ، بل ينبغي مراجعة القاعدة نفسها. وإذا كان ناتجاً عن نموذج تشغيلي معيب، فلا يكفي إصلاح الأعطال الناتجة عنه، بل يجب إعادة تصميم النموذج.
وبذلك تنتقل المعالجة من
إصلاح ما تعطل إلى إعادة هندسة الشروط التي سمحت بالتعطل.
ولا يعني الاستئصال القضاء المطلق على جميع المخاطر، وإنما خفض قدرة المسبب على إعادة إنتاج الأزمة إلى أدنى مستوى ممكن ومقبول.
ومسارات التوسع في هذا المحور تشمل إعادة هندسة العمليات، وإعادة تصميم الهياكل والقواعد، وتصحيح الحوافز، واستبدال المكونات المعيبة، وإدارة التغيير الجذري، وتقليل نقاط الفشل البنيوية.
4. التحصين والتعلم التراكمي:
لا تكتمل عملية التفكيك بمجرد معالجة المسبب، بل ينبغي إعادة تصميم النظام بحيث تصبح الظروف التي أنتجت الأزمة أقل قابلية للتكرار، مع تحويل تجربة التفكيك نفسها إلى معرفة وقدرة قابلة للتراكم.
وهنا ينبغي التمييز بين نتيجتين:
الأمان النوعي:
وهو انخفاض احتمال إعادة إنتاج الأزمة نفسها بعد معالجة أسبابها وآلياتها.
القدرة التراكمية:
وهو اكتساب النظام خبرة وآليات في التشخيص والحصر والاستجابة وإعادة التصميم، يمكن توظيفها عند مواجهة أزمات أخرى مختلفة.
وبذلك لا يعني الأمان غياب المشكلات أو استحالة ظهور أزمات جديدة، وإنما يعني أن النظام أغلق المسار الذي أنتج الأزمة السابقة، ورفع قدرته على اكتشاف المسارات الجديدة والتعامل معها.
ومسارات التوسع هنا تشمل أنظمة الإنذار المبكر، والوقاية من الأخطاء، والأنظمة ذاتية التكيف، والهندسة المرنة، والتعلم التنظيمي، وإدارة المعرفة، وبناء الذاكرة المؤسسية.
خاتمة:
إن هندسة تفكيك الأزمة ليست مجرد إدارة أفضل للأزمة، وإنما تحول في مركز التفكير: من إدارة الحدث إلى تحليل النظام الذي أنتجه، ومن احتواء الضرر إلى معالجة آليات إنتاجه، ومن التعافي إلى إعادة التصميم، ومن منع التكرار إلى بناء القدرة التراكمية.
فالهدف ليس بناء نظام لا يواجه أزمات، وإنما بناء نظام لا يعيد إنتاج الأزمة التي جرى تفكيكها بالطريقة ذاتها، ويصبح أكثر قدرة على التعامل مع ما يأتي بعدها.
ومن هنا يمكن اختزال المنهجية في معادلة:
(تفكيك الأزمة = تشخيص سببي + حصر الضرر + استئصال بنيوي + تحصين + تعلم تراكمي).
وبذلك تنتقل المنظومة من مجرد إطفاء الحرائق إلى هندسة البيئة التي تقل فيها قابلية اشتعالها، مع بناء قدرة أفضل على مواجهة الحرائق التي لا يمكن منعها.
×
أخبار
مصر تمهل مستشارا بسفارة إثيوبيا في القاهرة 48 ساعة لمغادرة البلاد سي إن إن: استثمارات كوشنير في إسرائيل تثير تساؤلات حول تضارب المصالح مع دوره في غزة السعودية تعلن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في مدينتي "خميس مشيط" و"جازان" في ظل التهديد..الجيش الأمريكي يرسل حاملة الطائرات روزفلت لضرب وحصار إيران قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال: نسيطر على 63% من القطاع.. وحماس تواجه وضعًا صعبًا إقالة مسؤول أممي رفيع لانتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة في بيان توضيحي..الداخلية السعودية: التحقيقات الأولية بشأن حادثة "فلاي دبي" تمت بمشاركة الإمارات إريتريا تعلن قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع إثيوبيا قبل 7 أكتوبر بثلاثة أسابيع.. رئيس الشاباك رونين بار حذّر من "العاصفة الكاملة" اعتقال بريطاني إيراني للاشتباه بتخطيطه لعمل إرهابي قرب فيرفورد التحالف: ميليشيا الحوثي استهدفت محطة لتوزيع الكهرباء بالمدينة المنورة اليونان تنشر منظومة صواريخ "سبايك" الإسرائيلية في جزرها الجامعة العربية تدين اقتحام أكثر من 1300 مستوطن للمسجد الأقصى رويترز: مسؤولون سوريون أجروا محادثات سرية مع حزب الله في تركيا المحكمة العليا الإسرائيلية تقترح على سامي أبو شحادة سحب ترشحه أو الشطب ترامب: لا يمكن للإيرانيين امتلاك سلاح نووي لأنهم مجانين.. وقد أعود للحرب بعد الانتخابات النصفية تقرير: امتداد العنف الاستيطاني من الضفة إلى داخل الخط الأخضر أ ب: إيران تتلقى ردًا أميركيًا رسميًا على مقترحها لإنهاء الحرب وواشنطن توسّع العقوبات غزة: فتح والديمقراطية تبحثان الانتخابات والحوار الوطني الشامل شهيد برصاص مستوطنين إرهابيين في بلدة ياسوف شرق سلفيت عباس يستقبل رئيس مكتب تمثيل هولندا ويقلده وسام نجمة القدس الإمارات تتابع واقعة رحلة "فلاي دبي" المتجهة إلى تل أبيب..وساعر يتحدث عن تعزيز التعاون لمواجهة التطرف آيسلندا تتجه لمقاطعة يوروفيجن 2027 ما لم تُستبعد دولة الاحتلال ألمانيا: نقابة عمّال تلوّح بإضرابات بعد تراجع فولكسفاغن عن اتفاقات مع موظفيها ممثلون عن "الشاباك" الإسرائيلي يتوجهون إلى الإمارات للمشاركة في تحقيق حادث "فلاي دبي" "و س ج": السفارة الأميركية لدى سيرلانكا حذرت السلطات من تقديم أي خدمات للسفن الإيرانية نتنياهو: بن زايد وافق على مشاركة إسرائيل في التحقيق مع طيار فلاي دبي..ويروي تفاصيل الشيخ يرحب بدعوة الصليب الأحمر لتوفير حماية عاجلة للفلسطينيين "فلاي دبي"..سخونة "يهودية" وصفعة سعودية ناعمة! مئات المستوطنين يستعرضون عودتهم إلى مستوطنات في شمال الضفة: "هزمنما أوسلو"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط