بعد تقرير فضائح الفساد، لجنة إدارة غزة تحت النار، إما أن تعلن موقفا واضحا من تهم طالتها، أو ترحل قبل أن يلحقها العار الوطني..!

حين حضرت فلسطين… وخلت المقاعد أمام نتنياهو

حين حضرت فلسطين… وخلت المقاعد أمام نتنياهو

تاريخ النشر: 2026-09-26 | 15:14

فراس عطيه الطيراوي
فراس عطيه الطيراوي
هناك لحظات في السياسة لا تحتاج إلى كثير من الشرح. صورة واحدة قد تقول ما لا تقوله عشرات الخطب والبيانات.
وهذا ما حدث في الأمم المتحدة.
ظهر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أبو مازن، على الشاشة من رام الله، بعدما لم يتمكن من الحضور إلى نيويورك. تحدث باسم شعب ما زال يطالب بحريته واستقلاله وحقه في تقرير مصيره، وقال للعالم بوضوح إن الفلسطينيين لن يغادروا وطنهم، ولن يقبلوا التهجير، ولن يسمحوا لأحد بأن يقرر مستقبلهم نيابة عنهم.
انتهت الكلمة وجاء التصفيق.
ثم جاء المشهد الآخر.
صعد بنيامين نتنياهو إلى منبر الأمم المتحدة، فبدأ الانسحاب الجماعي من القاعة. غادر المندوبون بأعداد كبيرة، حتى أصبحت غالبية مقاعد القاعة خالية، في مشهد وثقته الكاميرات أمام العالم.
صورتان من المكان نفسه، لكن بينهما الكثير من المعاني.
محمود عباس لم يصل إلى المنبر، لكن فلسطين وصلت.
ونتنياهو وصل إلى المنبر، فإذا بالقاعة تفرغ من حوله.
هنا لا أتحدث عن انتصار سياسي يصنعه تصفيق، ولا عن هزيمة يحسمها مقعد فارغ. السياسة أكثر تعقيدا من ذلك. لكن من الخطأ أيضا تجاهل لغة الصورة وما حملته من رسالة.
قد يختلف البعض مع  الرئيس محمود عباس في السياسة، وفي إدارة السلطة، وفي خيارات اتخذها خلال سنوات طويلة، وهذا حق لكل فلسطيني. لكن الاختلاف شيء، والإنصاف شيء آخر.
والإنصاف يقتضي أن نقول إن الرجل حمل واحدة من أثقل قضايا العالم في واحدة من أصعب مراحلها.
ولهذا أراه أيوب فلسطين.
ليس لأنه فوق النقد، ولا لأن تجربته السياسية خالية من الأخطاء. بل لأنه صبر طويلا، وتحمل الكثير، وبقي رغم كل ما تغير حوله متمسكا بفلسطين وحق شعبها في الحرية والاستقلال.
تعاقبت الإدارات الأميركية، وتغيرت الحكومات الإسرائيلية، واندلعت الحروب، واتسع الاستيطان، وتعقد المشهد الفلسطيني والعربي والدولي. ومع ذلك بقي أبو مازن يحمل الملف الفلسطيني إلى العالم، ويقول إن لهذا الشعب وطنا وحقوقا، وإن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على إنكار الفلسطيني أو إلغاء وجوده.
في خطابه الأخير لم يستخدم لغة الانتقام، ولم يدع إلى إلغاء شعب آخر. قال إن الفلسطيني يريد أن يعيش حرا على أرضه، وأن تكون له دولته وكرامته ومستقبله.
قد يرى البعض في التمسك بالقانون الدولي والمفاوضات ضعفا، وقد يناقش آخرون جدوى هذا الطريق بعد كل هذه السنوات. لكن هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها: أن تتمسك بحقك حين تكون موازين القوة ضدك، وأن ترفض التخلي عنه رغم سنوات الاحتلال والضغط، هو أيضا شكل من أشكال الصمود.
من هنا يأتي وصف «أيوب فلسطين».
رجل بلغ من العمر ما بلغ، وعاصر الحروب والانتفاضات والانقسامات والحصار السياسي، ورأى العالم يتغير من حوله مرات كثيرة، لكنه بقي يقول: نحن هنا، وهذه أرضنا، ونريد دولتنا وحريتنا.
وفي الجهة الأخرى كانت صورة مختلفة.
نتنياهو على منبر الأمم المتحدة، والقاعة تفرغ من حوله.
لم يحتج أولئك الدبلوماسيون الذين غادروا إلى خطابات مضادة. مغادرة القاعة أمام كاميرات العالم كانت في حد ذاتها رسالة سياسية.
وتزداد دلالة المشهد عندما نتذكر أن نتنياهو ما زال موضوع مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. نعم إنها  حقيقة قانونية قائمة لا يمكن تجاهلها.
وهنا نصل إلى جوهر المسألة:
الفرق بين القوة والحق.
يمكن للقوة العسكرية أن تفرض واقعا على الأرض. يمكنها أن تقيم حاجزا، وأن تحاصر مدينة، وأن تصادر أرضا، وأن تحمي مستوطنة.
لكن هناك شيئا لا تمنحه القوة العسكرية لأحد:
الشرعية.
ولهذا كانت صورة الأمم المتحدة مهمة.
ليس لأن التصفيق سيحرر فلسطين غدا، ولا لأن خروج الوفود سيزيل الاحتلال. الفلسطينيون يعرفون أكثر من غيرهم أن طريق الحرية أطول وأصعب من ذلك.
لكن الصراع ليس عسكريا فقط.
هناك معركة على القانون، وعلى الرواية، وعلى الذاكرة، وعلى حق شعب في ألا يتحول إلى رقم أو خبر عابر.
وفي تلك القاعة ظهرت المفارقة بكل وضوح.
رئيس فلسطين لم يكن موجودا جسديا في نيويورك، لكن صوته وصل.
ورئيس الحكومة الإسرائيلية وصل بنفسه إلى نيويورك، لكن القاعة بدت شبه خالية من حوله بعدما غادرها المندوبون بأعداد كبيرة.
فمن كان حاضرا فعلا في تلك اللحظة؟
ربما كان هذا هو السؤال الأهم.
لقد حاول أبو مازن أن يقول للعالم شيئا بسيطا: نحن لسنا شعبا يبحث عن وطن بديل. نحن شعب له وطن، وله تاريخ، وله ذاكرة، وله حق في أن يعيش حرا على أرضه.
وهذه الرسالة لا تحتاج إلى صراخ.
فلسطين لا تطلب من العالم صدقة، ولا تبحث عن منة من أحد. هي تطالب بحق سياسي وإنساني وقانوني: أن يعيش شعبها بحرية وكرامة، وأن يقرر مستقبله بنفسه.
ولهذا، عندما صفق الحاضرون، لم أر في المشهد تصفيقا لرجل فقط.
رأيت تصفيقا لفلسطين التي حملها الرجل في خطابه.
ورأيت في المقاعد التي خلت أثناء خطاب نتنياهو رسالة أخرى لا تحتاج إلى مترجم.
ويبقى أبو مازن، بالنسبة لي، أيوب فلسطين.
اختلفوا معه، انتقدوه، وحاسبوا تجربته السياسية، فهذا حق لا يناقش. لكن لا تنكروا على الرجل صبره، ولا السنوات التي حمل فيها فلسطين على كتفيه، في زمن لم يكن حملها سهلا.
وفي ذلك اليوم، اختصرت الأمم المتحدة المشهد في صورتين:
أبو مازن تحدث من رام الله، فحضرت فلسطين في نيويورك.
ونتننياهو تحدث من قلب نيويورك، فغادرت الوفود أمامه.
وبين التصفيق والمقاعد الخالية، بقيت حقيقة أقدم من كل الحكومات وأطول عمرا من كل الاحتلالات:
القوة قد تفرض واقعا لبعض الوقت، لكنها لا تستطيع أن تلغي حق شعب في وطنه وحريته.
×
أخبار
سوريا ولبنان من ساحة نفوذ لإيران إلى بديل تجاري واقتصادي للخليج لقاء قادة المعارضة الإسرائيلية: نحو إقامة حكومة من أجل تصحيح المسار وإعادة التأهيل اختبار جديد للشراكة الأمنية: هل تتخلى الولايات المتحدة عن السعودية في لحظة حاجتها؟ مركزية فتح تشكل وفدها للحوار الوطني في القاهرة والعمل لإنجاز الاستحقاق الديمقراطي آيزنكوت يحدد شروطه السياسية للتحالفات.. ويؤكد "لا أؤيد إقامة دولة فلسطينية" نتنياهو: غزة لم تعد تشكل تهديد حقيقي لإسرائيل..ويكشف سبب عدم إبلاغه أمريكا بقضية "البيجر" دعوى على نيويورك تايمز بشأن مزاعم تحيز ضد إسرائيل بلومبيرغ: أرامكو تتعاون مع إيفركور بشأن خطط إنشاء وحدة غاز ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,016 والإصابات إلى 175,068 منذ بدء العدوان بن شبات يدعو إسرائيل لمنع الانتخابات الفلسطينية تحسبا من حدوث "أوسلو 2" لافروف أمام الأمم المتحدة: حان الوقت لإقامة دولة فلسطينية.. ولا سلام في أوروبا بوجود أسلحة الغرب السعودية في مواجهة "عصر اختلال التوازن".. إعادة ترتيب أولويات "رؤية 2030" وحماية التنمية الداخلية شهيد وإصابات جراء قصف جيش الاحتلال مخيم النصيرات لعبة التجسس الروسية مستمرة بكامل حدتها.. ظهور "نوع جديد" من العملاء في بريطانيا في أزمة البحر الأحمر.. أرض الصومال تغتنم ورقة ضغط لانتزاع اعتراف أميركي الغارديان: "العالم يستفيق أخيراً لمواجهة ترامب" العراق يحاور واشنطن لاستثناء مطاراته من قيود الطيران الإيراني.. تفاصيل "الجامعة العربية" و"الأمم المتحدة" تتفقان على تفعيل الشراكة وبناء القدرات في نيويورك لجنة الانتخابات تتلقى ستة طلبات ترشح في اليوم الأول فرنسا تحشد شبكتها الدبلوماسية لتأمين إمدادات الطاقة الاتفاق على بناء علاقة استراتيجية مستقرة وبنّاءة بين الصين وأمريكا وفق 8 مبادئ  في اليوم العالمي للتضامن مع الصحفي الفلسطيني: استهداف ممنهج لإسكات صوت الحقيقة الإندبندنت: "إهانة نتنياهو في الأمم المتحدة تشي بأن أيامه باتت معدودة" إصابات برصاص جيش الاحتلال في شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة قطر تدعو إلى تحرك منسق لوقف انتهاكات الاحتلال في القدس سلطات الاحتلال تروج لكتلة استيطانية ممتدة لفصل  شمال الضفة الغربية عن الوسط والجنوب إسرائيل ثاني مورد للأسلحة في المغرب بعد تعزيز العلاقات الأمنية بينهما إلغاء رحلة جوية من تل أبيب إلى موريشيوس بعد عدم الحصول على إذن بالهبوط المجلس الوطني: استهداف الصحفيين محاولة لقتل الحقيقة وطمس الرواية الفلسطينية تقرير: تصاعد القتال في "تيغراي" وتداخل التحالفات في القرن الأفريقي والبحر الأحمر

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط