تاريخ النشر: 2026-09-24 | 18:45
تاريخ النشر: 2026-09-24 | 18:45
تل أبيب:نشر الملحق الاقتصادي «ذا ماركر» التابع لصحيفة هآرتس العبرية، بتاريخ 22 سبتمبر 2026، تقريراً تحليلياً أعده الكاتب حجاي عميت، كشف فيه عن وجود فجوة حادة بين التصريحات السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول تحويل إسرائيل إلى "إسبرطة" عسكرية مكتفية ذاتياً واستغنائها عن المساعدات، وبين الواقع الميداني والمالي الذي يظهر اعتماداً كلياً ومتصاعداً على واشنطن.
وأكد التقرير أن موافقة إدارة ترامب الأخيرة على بيع حزمة ذخائر لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار تمثل خطوة ذات دوافع سياسية، حيث تعجز خطوط الإنتاج المحلية عن تعويض مخزونات الجيش الإسرائيلي، في حين تفتقر الموازنة الإسرائيلية للتمويل اللازم لشراء هذه الصفقة.
تتضمن حزمة الذخائر الأمريكية المعتمدة عشرات الآلاف من القنابل ورؤوساً حربية خارقة للتحصينات بوزن طن، تشابه ذخائر تصنعها شركة "إلبيت سيستمز" (Elbit Systems) الإسرائيلية على خطوط إنتاج دُشنت خلال حرب غزة.
ونقل التقرير عن مصدر مطلع قوله: «معدل إنتاجنا المحلي لا يلبي احتياجاتنا؛ ففي أوقات القتال المكثف، يستطيع سلاح الجو إسقاط 1,200 ذخيرة جو-أرض يومياً، بينما ننتج نحن أقل من ذلك بكثير، ناهيك عن تعقيدات استيراد المعادن اللازمة للإنتاج الضخم».
وأوضح المصدر أن قرار إدارة ترامب بدفع الصفقة يأتي لرغبة الأخير في إظهار الدعم المطلق لإسرائيل بدون قيود، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن إتمام الصفقة يتطلب سنوات وموافقات إجرائية من الكونغرس واللجان الوزارية الإسرائيلية، مما يعني غياب أي أثر عملياتي فوري لها.
كشف التقرير عن تحول لافت في موقف الموردين الأمريكيين؛ إذ فوجئ مسؤول إسرائيلي كبير معني بمشتريات السلاح في الولايات المتحدة بتصاعد المخاوف لدى الشركات الأمريكية المصنعة من "الأضرار الجانبية" للعمليات في غزة. ونقل عن نظيره الأمريكي قوله: «انظر فقط إلى غزة.. إنهم يتفهمون احتياجاتنا، لكن الوضع لا يبدو جيداً وغير مريح لهم». وأشار التقرير إلى أن تأخر وصول بعض أنظمة التوجيه الدقيقة يحرم الجيش من أدوات حيوية تقود للحد من الضحايا المدنيين.
على الصعيد المالي، أفاد التقرير بتعذر تمويل الحزمة الجديدة؛ حيث تنفق إسرائيل سنوياً ما بين 2 و3 مليارات دولار من موازنتها الخاصة لشراء أسلحة أمريكية بجانب المساعدات الرسمية. وتخوض المؤسسة الدفاعية حالياً نزاعاً حاداً مع وزارة المالية حول طلب الجيش إضافة 25 مليار شيكل لتغطية نفقات عام 2026.
وبحسب «ذا ماركر»، تفتقر الموازنة الراهنة للسيولة المالية اللازمة لتغطية صفقات سابقة وافقت عليها واشنطن بالفعل، وتشمل:
12 مروحية أباتشي.
6 مروحيات سيكورسكي CH-53K.
ناقلتي وقود جوي.
عُدد توجيه JDAM للقنابل الثقيلة.
تتجه الأنظار نحو واشنطن حيث تجري محادثات إعداد اتفاقية المساعدات الأمريكية الجديدة لخلافة الاتفاقية الحالية (التي تنتهي عام 2029 وتوفر 38 مليار دولار خلال عقد). ويستثمر الجانب الإسرائيلي في هذه المفاوضات عبر المدير العام لوزارة الدفاع أمير بارام والسفير في واشنطن يحيئيل لايتر، مقابل المنسقين الأمريكيين دان هولر والسفير مايك هاكابي، مع استبعاد لافت لوزارة المالية الإسرائيلية.
ونقل التقرير عن مصدر عسكري مطلع تأكيده أن واشنطن تدرك عدم قدرة إسرائيل على الاستغناء عن مذكرات التفاهم، محذراً من أن الشعار الذي رفعه نتنياهو وترامب بإلغاء المساعدات وضع المؤسسة الدفاعية في حالة ذعر.
واختتم المصدر العسكري حديثه بالقول: «الجميع بانتظار الانتخابات الإسرائيلية لمعرفة من سيقود التفاوض؛ نحتاج لقيادة تطلب ميزانية محددة للسنوات الست المقبلة ثم تبدأ بالتخفيض تدريجياً، أما إنهاء المساعدات فورياً فأمر غير ممكن عملياً وستكون له أضرار على قطاع الصناعات الدفاعية لدى الطرفين».