سؤال علينا أن نفكر فيه كثيرا ليس أنا فحسب بل نحن جميعا .
حين كنا صغارا كنا دوما نفكر بماذا نريد وهى كانت أحلام بسيطه بالنسبة لنا تحقيقها شيء كبير أما بالنسبه لمن تخطوا تلك المرحلة فهى شيء بسيط ويمكن تحقيقه بكل سهوله.
ونحن صغارا الكل فينا يريد أن يكبر بسرعة ونحن نظن بأننا كلما كبرنا تحققت أحلامنا أسرع .
وحين نكبر قليلا ويتسع الأفق أكثر فأكثر ونجد أنفسنا أمام أشياء أكبر وأعمق نريدها .
حين نكبر ونصل مراحل الشباب حينها تبدأ مراحل من التحدى مع الذات لأحلام نود تحقيقها ونريدها حقا وتبدأ عند الإنتقال من المدرسة إلى الجامعه نبدأ بالتفكير ونستعين بالمقربين من الأهل والأصدقاء بسؤال ماذا تنصحونى أن أدرس فى الجامعة؟
وكثير منا يكون لديه أكثر من مخطط وتخصص ويحتار فيما يختار ويريد، وبعضنا يريد شيئا ولكن التحديات والصعوبات والمعوقات تمنعه عما يريد وآخرين يمتلكون بعض المقومات التى تمنحة حق ما ولكن شيء آخر يقف حاجزا ومانعا أمام تحقيق ما يريد فيتخلى عن حلمه البسيط وتصبح حياته كمن ركب قاربا وسط المحيط وسط الأمواج العاتية .
وهناك من يتخلى عن ما يريد ليحقق للآخرين ما يريدون، ولكنه يدرك لاحقا بأنه إحترق كشمعة ذابت وسط الظلام وضوضاء الحياة وصخبها ليبدد احلامه وينير أحلام غيره ولكنه بالنهاية يذوب ويتلاشى ويكتشف أنه أخطأ فيما فعل وأصبح شيء من الماضى والنسيان وسيكتشف أن من إحترق وذاب لأجلهم سوف يشعلون شموع كثيرة غيره لبلوغ مجدهم وما يريدون، وجميعهم ضحايا الأنا .
لا يتوقف الأمر هنا ففى الحياة العامة الكل يتسائل ماذا أريد ؟
الفتاة تريد تحقيق حلمها منزل وزوج وأسرة وسعادة بعضهم تحقق شيئا كما كانت ترسم فى خيالها تلك الحياة الجميله وكثير منهم تنصدم بواقع مخالف لما كانت تريد .
ماذا أريد ؟
الكل وإن إختلفت المسميات والبيئة التى يعيش فيها وطبيعة الحياة الكل يريد تحقيق السلام الداخلى والعيش بطمأنينة وراحة وإستقرار ولكن للأسف ندرك ذلك متأخرا حين تسرقنا الأيام والسنين بكل محطاتها ونحن نركض خلف أحلامنا وننسى أنفسنا من أجل غيرنا وتمر بنا السنون وتعصف بنا محطات العمر كثيرا وأزمات تتلوها أزمات وكلما أمضينا نظن أننا ندرك أحلامنا وندفع ثمنها من أجمل ما لدينا من أعمارنا وصحتنا وكم ضيعنا تلك الأشياء الجميله ونحن نظن بأن هذا ما نريد تحقيقه، للأسف ركبنا قطار الزمن ومضينا دون توقف ونحن نركض خلف أحلامنا الهاربة وكلما تقدم بنا القطار تركنا خلفنا شيئا بمحض إرادتنا أو غصبا عنا فبعضنا ترك ذاته وآخر ترك صحته وآخر ترك راحته وسعادته وكلنا تركنا أجمل سنوات العمر ونحن نمضى فى قطار الزمن وهو يسير بنا سريعا وكان يجب علينا أن نتوقف فى محطات كثيرة لألا نتخلى عن ما لدينا من أشياء نسيناها وتخلينا عنها أو أسأنا التعامل معها وتركنا الحقيقة التى بين أيدينا ومضينا خلف أوهامنا لأجل الآخرين .
وحين كبرنا أدركنا ما كنا نريد، ولكن هذا الإدراك أتى متأخرا بعدما نزلنا فى آخر محطات قطار الزمن، أدركنا بأن السعادة فى أشياء بسيطة نمتلكها بين أيدينا السعادة فى الرضا والقناعة والسلام الداخلى مع أنفسنا وعيش الواقع والعمل على أن يكون واقعا جميلا بسيطا هادئا من أجل الذات وليس من أجل الآخرين لأنك ستدرك حتما بأنك كنت مخطئا حين نسيت ذاتك وضحيت من أجل غيرك، ستدرك أنك كنت مخطئا بأنك فعلت الكثير بشكل خاطيء حاولت فعله عندما كبرت ولم تستطع لأسباب كثيرة .
حين يتقدم بك العمر ستدرك أن ما كنت تظنه تحقيقا للحلم كان وقوده أنت وصحتك، فحين كنت فى مقتبل العمر كنت تستطيع أن تذهب رحلات او تصعد الجبل ولكنك فضلت الإنشغال بأحلامك الوهمية وحين كبرت ولديك المال ولكنك تجد صعوبة ومشقة فى ذلك وأمثله كثيرة فى شتى مناحي الحياة .
كلنا غرباء فى هذه الدنيا بعضنا ركب قطار الزمن داخل بلاده وآخرين أجبرتهم الظروف على إختلافها لركوب نفس قطار الزمن ولكنه بعيدا فى مكان آخر .
حين تنزل فى آخر محطات قطار الزمن ربما تجد نفسك وحيدا ومن فكرت فيهم طوال حياتك وضحيت لأجلهم سيتخلوا عنك لأنهم منشغلين أكثر منك وركبوا نفس قطار الزمن ليمضى بهم ليحققوا أحلامهم وأوهامهم وحين يصلوا آخر محطات العمر وينزلوا من القطار سيدركون حقيقه الأمر ويفهمون رسالتك ولكن ذلك الإدراك يأتي متأخرا .
ومازال القطار يمضى دون توقف فمن أراد النجاة عليه أن يتوقف فى كل محطة من محطات العمر ويستمتع بكل شيء بين يديه فإن مضى وتركها وقال فى نفسه مستقبلا سأعود لتلك المحطه وأفعل، فلن يستطع فالقطار يمضى فى إتجاه واحد وما فاتك صعب أن تعود إليه، فربما غيرنا يدرك تلك الحقيقة ويأخذ منا العبرة فى ذلك لألا تسرقهم الأحلام والأوهام لتحقيق ما يريد .