مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

نتنياهو واحتمال استئناف الحرب على إيران: هل تتقدم الحسابات الانتخابية على اعتبارات الأمن؟

نتنياهو واحتمال استئناف الحرب على إيران: هل تتقدم الحسابات الانتخابية على اعتبارات الأمن؟

تاريخ النشر: 2026-10-15 | 18:23

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

تثير التقارير الإعلامية بشأن بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران تساؤلات تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، لتطال العلاقة بين التصعيد الإقليمي والاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي، وحدود توظيف الظروف الأمنية في إدارة الصراع السياسي الداخلي.

وبحسب تقرير نشره موقع «أكسيوس» للصحفي باراك رافيد في 7 تشرين الأول 2026، استكملت الولايات المتحدة استعدادات عسكرية لاحتمال استئناف عمليات واسعة ضد إيران، من دون تحديد موعد لشن هجوم أو اتخاذ قرار نهائي بشأنه. وأشار التقرير إلى أن أي مواجهة جديدة قد تؤثر في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول، في ضوء احتمال تعرض إسرائيل لهجمات صاروخية إيرانية. وهذه المعطيات تضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، لكنها لا تعني أن قرار الحرب قد اتُّخذ بالفعل.

الحرب والانتخابات: تداخل المصالح والمخاطر

من الطبيعي أن تتداخل الحسابات الأمنية والانتخابية في الدول التي تواجه أزمات عسكرية، خصوصاً عندما تكون القيادة السياسية أمام استحقاق انتخابي قريب. وقد يؤدي التصعيد إلى تغيير أولويات النقاش العام، وإعادة توجيه الاهتمام نحو الأمن القومي، وتوفير مساحة أوسع للحكومة لتبرير قراراتها وسياساتها.

وفي الحالة الإسرائيلية، يمكن أن ينعكس أي تصعيد مع إيران على موقع نتنياهو السياسي، سواء من خلال تعزيز الخطاب الأمني للحكومة أو، على العكس، من خلال إثارة تساؤلات حول كلفة الحرب وفاعلية الردع وقدرة القيادة على حماية الجبهة الداخلية. ولذلك، فإن افتراض أن الحرب ستمنح نتنياهو مكاسب سياسية ليس أمراً محسومًا؛ فالنتائج قد تتباين وفق تطورات الميدان، وحجم الخسائر، والانعكاسات الاقتصادية، وموقف الرأي العام.

وقد اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك نتنياهو بالتمهيد لاحتمال حرب قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات. غير أن هذا الموقف يظل تقديراً سياسياً منسوباً إلى صاحبه، ولا يشكل بمفرده دليلاً على وجود خطة حكومية تستهدف تأجيل الاقتراع. ومن الضروري هنا التمييز بين تحليل الدوافع المحتملة وبين إثبات النيات أو القرارات الفعلية.

هل تستطيع الحرب أن تؤجل انتخابات الكنيست؟

لا يؤدي اندلاع الحرب تلقائياً إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية. فالقانون الأساسي للكنيست يضع قيوداً واضحة على تمديد الولاية؛ إذ تنص المادة التاسعة «أ» على ضرورة إقرار قانون يحظى بموافقة ما لا يقل عن 80 عضواً من أعضاء الكنيست، مع وجود ظروف استثنائية تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها، وتحديد موعد جديد، على ألا يتجاوز التمديد المدة التي تقتضيها تلك الظروف.

ويعني ذلك أن إعلان حالة الطوارئ أو اتخاذ إجراءات عسكرية لا يمنح الحكومة، بمفرده، صلاحية إرجاء الانتخابات. كما أن أي محاولة للتمديد ينبغي أن تستند إلى ضرورة موضوعية قابلة للفحص، وأن تراعي مبدأ دورية الانتخابات وحق المواطنين في اختيار ممثليهم، مع بقاء القرارات ذات الصلة خاضعة للأطر القانونية والرقابة القضائية.

ومن هنا، فإن السؤال ليس فقط ما إذا كان التصعيد قد يؤثر في موعد الانتخابات، بل ما إذا كانت الظروف الفعلية ستبلغ مستوى يستحيل معه إجراء الاقتراع بصورة سليمة، وما إذا كانت المؤسسات المختصة ستلتزم بالشروط الدستورية اللازمة.

واشنطن بين منع الحرب وإدارة التصعيد

تظل المواقف الأميركية عاملاً أساسياً في تحديد مسار المواجهة. وقد أعلن ترامب، وفق تقرير نشره «أكسيوس» في 8 تشرين الأول، أن الولايات المتحدة لن تشن هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 تشرين الثاني 2026، مستنداً إلى استمرار المسار التفاوضي. لكن هذا الإعلان لا يحسم بالضرورة جميع الخيارات الإسرائيلية، ولا ينفي إمكان تغير الحسابات إذا طرأت تطورات أمنية جديدة.

وتواجه واشنطن معادلة معقدة تتمثل في المحافظة على أمن حليفها الإسرائيلي، وتجنب حرب إقليمية واسعة، واحتواء التداعيات المحتملة على أسواق الطاقة والملاحة الدولية والاستقرار في الشرق الأوسط. وفي المقابل، فإن أي تحرك عسكري إسرائيلي واسع قد يضع الإدارة الأميركية أمام ضغوط سياسية واستراتيجية إضافية، خصوصاً إذا اتسعت المواجهة أو تعثرت الجهود الدبلوماسية.

ثلاثة مسارات أمام المنطقة

يتمثل المسار الأول في استمرار الضغط المتبادل والتهديدات العسكرية دون الانتقال إلى حرب واسعة، مع إبقاء المجال مفتوحاً أمام الوساطات والتفاوض.

أما المسار الثاني، فيتمثل في استئناف العمليات العسكرية واتساع نطاق الردود، بما قد يفرض تحديات أمنية على إسرائيل ويؤثر في البيئة الانتخابية، دون أن يجعل تأجيل الانتخابات نتيجة حتمية.

ويقوم المسار الثالث على احتواء التصعيد عبر تفاهمات أميركية وإقليمية، تتيح معالجة الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي، وتحد من مخاطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

وتبقى هذه مسارات تحليلية محتملة، لا تنبؤات مؤكدة؛ إذ يرتبط تحقق أي منها بقرارات الأطراف المعنية وتطورات الميدان ومدى فاعلية المساعي الدبلوماسية.

الخلاصة

إن ربط احتمال استئناف الحرب على إيران بالانتخابات الإسرائيلية يطرح سؤالاً مشروعاً حول تداخل الأمن والسياسة، لكنه لا يبرر الجزم بأن نتنياهو يعتزم شن الحرب بهدف تأجيل الانتخابات. فالتقارير المتاحة تشير إلى بحث خيارات عسكرية والاستعداد لاحتمالات التصعيد، بينما يظل الدافع السياسي المفترض بحاجة إلى أدلة مستقلة ومعلومات موثوقة.

وفي جميع الأحوال، فإن أخطر ما قد تواجهه المنطقة هو تحول الحسابات الداخلية إلى عامل يدفع نحو مواجهة إقليمية واسعة، تكون كلفتها أكبر من قدرة الأطراف على التحكم في نتائجها. فالأمن المستدام لا يتحقق بمجرد توسيع العمليات العسكرية، وإنما يحتاج إلى معالجة جذور النزاع، واحترام القانون الدولي، وتغليب المسارات السياسية والدبلوماسية على منطق الحرب المفتوحة.

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط