كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

هل تنجح مهمة تسليم سلاح حماس؟

هل تنجح مهمة تسليم سلاح حماس؟

تاريخ النشر: 2026-10-13 | 17:31

عبد الباري فياض
عبد الباري فياض

لم يعد نزع سلاح حركة حماس في قطاع غزة بندًا مؤجلًا في المفاوضات، بل أصبح اختبارًا عمليًا لمستقبل اتفاق وقف الحرب. فموافقة إسرائيل على دخول شركة أميركية تعمل بتكليف من «مجلس السلام» إلى القطاع، لإجراء مسح لمواقع مقترحة لتسليم الأسلحة تمهيدًا لتدميرها، تنقل الملف من التفاهمات السياسية إلى أسئلة التنفيذ: هل ستسلم الحركة كامل سلاحها؟ ومن يضمن سلامة عناصرها بعد التخلي عنه؟

وبحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية «كان»، يُنتظر أن يعمل الفريق الأميركي في مناطق جنوب القطاع، بينها رفح وخان يونس، لتحديد مواقع يمكن أن يتوجه إليها المسلحون لتسليم أسلحتهم. لكن آلية التسليم لم تُحسم بعد، كما لا تزال طبيعة الحماية المقدمة للعناصر وحدودها غير واضحة. فتحديد مواقع التسليم لا يعني بالضرورة وجود ضمانات تحمي من يتخلون عن السلاح بعد انتهاء العملية.

تنبع صعوبة الملف من الخلاف على ترتيب الالتزامات. فإسرائيل تربط انسحابها بالتقدم في نزع سلاح حماس، بينما تتمسك الحركة بضمانات تنهي الحرب وتمنع استئناف العمليات العسكرية. ورغم طرح صيغ لنزع السلاح تدريجيًا بالتوازي مع الانسحاب وتولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولياتها، فإن الخلاف على آليات التنفيذ لا يزال عقبة أمام الانتقال إلى المرحلة التالية.

وتزداد هذه المعضلة تعقيدًا في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية وتعثر ملفات الانسحاب وإعادة الإعمار. فإذا سلمت حماس أسلحتها بينما ظلت الالتزامات الإسرائيلية معلقة، فقد تجد نفسها أمام تنازل لا يقابله تغيير ملموس في واقع القطاع. وفي المقابل، فإن استمرار تمسك الحركة بقدراتها العسكرية من دون تقديم تصور واضح لإنهاء دورها المسلح يبقي غزة عرضة لتجدد المواجهة، ويعطل بناء إدارة فلسطينية مستقرة.

من هنا، يكتسب مفهوم «الخروج الآمن» أهمية تتجاوز تأمين وصول العناصر إلى مواقع التسليم. فالمطلوب هو تحديد مصيرهم بعد التخلي عن السلاح، وما إذا كانت الضمانات ستشمل الحماية من الاستهداف والملاحقة، وإتاحة مسار للاندماج في الحياة المدنية. وينبغي أن تستند هذه الترتيبات إلى قواعد قانونية واضحة تفرق بين من يتخلى عن العمل المسلح وبين من تثبت مسؤوليته عن جرائم تستوجب التحقيق والمساءلة، من دون ملاحقة جماعية أو حصانة مطلقة.

ولا تستطيع الشركة الأميركية حسم هذه المسائل بمفردها، مهما اتسع دورها الميداني. فنجاح مهمتها يتطلب اتفاقًا سياسيًا يحدد مسؤوليات الأطراف، وآلية للتحقق من تسليم الأسلحة، وضمانات واضحة للعناصر الملتزمين، مقابل خطوات إسرائيلية محددة بشأن الانسحاب ووقف العمليات وتسهيل دخول المساعدات وبدء إعادة الإعمار.

وفي المقابل، تقع على حماس مسؤولية توضيح موقفها من مستقبل جناحها العسكري، وتقديم تصور قابل للتحقق بشأن تسليم الأسلحة ومنع إعادة بناء القدرات المسلحة. كما أن غياب التوافق الفلسطيني على إدارة القطاع يترك مساحة أمام ترتيبات خارجية قد لا تعكس الأولويات الفلسطينية. لذلك، لا بد من الانتقال إلى إدارة فلسطينية ذات شرعية، تتولى الأمن والخدمات وإعادة الإعمار بدعم دولي، من دون أن يتحول هذا الدعم إلى وصاية دائمة على القرار الفلسطيني.

المعيار الحقيقي لنجاح المبادرة الأميركية ليس عدد الأسلحة التي ستُجمع، بل قدرتها على ربط نزع السلاح بإنهاء الحرب والانسحاب وإعادة الإعمار. فالتخلي عن السلاح لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحل السياسي، كما أن الإبقاء عليه خارج إطار وطني موحد لا يوفر أساسًا مستدامًا للاستقرار.

إن جوهر الاختبار هو ما إذا كانت الأطراف مستعدة لتحويل التزاماتها إلى خطوات متبادلة قابلة للتحقق، بحيث لا يصبح نزع السلاح تنازلًا منفردًا، ولا تتحول المطالبة بالضمانات إلى وسيلة لتأجيل التسوية. فمستقبل غزة لن يتحدد بمصير السلاح وحده، وإنما بوجود اتفاق ينهي الحرب، ويضمن الانسحاب، ويعيد إدارة القطاع إلى مؤسسات فلسطينية قادرة على تحمل مسؤولياتها.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط