احياء الميت رقم 3379

تابعنا على:   07:16 2016-01-09

#كتب حسن عصفور/ قبل ثلاثين عاما تقريبا انتصرت الجمعية للأمم المتحدة الى الحق الفلسطيني، عندما أقرت في العاشر من نوفمبر (تشرين ثان) 1975 بغالبية 72 صوتا مقابل 35 بلا (وامتناع 32 عضوًا عن التصويت)، قرار 3379 الذي حدد، "أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري".

وطالب القرار جميع دول العالم بمقاومة الأيدولجية الصهيونية، التي حسب القرار، تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين.

واعتبر ذلك التصويت تاريخيا في مطاردة واحدة من أخطر الحركات الفكرية والأشد عنصرية، ما يتطلب مقاومتها كـ"خطر" ليس على الشعب الفلسطيني والمنطقة العربية، بل على الأمن والسلم العالميين..

قرار كان وحده كافيا بأن يحيل دولة الكيان، الى ما كان أشد مطاردة من النظام العنصري في جنوب أفريقيا، ولكن التطورات العالمية، وإنقلاب قوى "الميزان الدولي" في لحظة تفكك المنظومة السوفيتية، وما تلاها من "غزو عسكري أمريكي مباشر" الى المنطقة العربية، بعد "الخطيئة الكبرى" للنظام العراقي عام 1991 باحتلال الكويت، في واحدة من أكبر "المصائد السياسية" التي نصبتها الامبريالية العالمية كي تصل الى أهدافها الاستعمارية، وما تلاها من فرض لمحددات ما يعرف بـ"مؤتمر مدريد للسلام"، نجحت امريكا والحركة الصهيونية بوضع شرط ان لا "مؤتمر سلام" دون الغاء القرار التاريخي رقم 3379..وقد كان لها ما رغبت في عام 1991..

ورغم قرار الغاء القرار، فإن جوهره لا زال حاضرا، بل ويتجدد يوما بعد الآخر، ليس فقط فيما ترتكبه دولة الكيان، كتجسيد للفكرة الصهيونية، من جرائم حرب سجلتها تقارير دولية مختلفة، أبرزها تقرير غولدستون في اكتوبر عام 2009، والذي أشار إلى أن "الجيش الإسرائيلي قد ارتكب ما يمكن اعتباره جرائم حرب، وفي بعض الأحيان قد يرقى بعض من هذه الجرائم إلى جرائم ضد الإنسانية"، تطوعت الرئاسة الفلسطينية بوقف العمل بالتقرير تحت ضغط امريكي مباشر، لكن الاصل في الرواية لم يتوقف..

ولأن العنصرية هي جزء أصيل في "الفكر الصهيوني"، فهي تبرز بشكل مستمر في الأرض الفلسطينية وضد الشعب الفلسطيني، وللدلالة لا أكثر، فقد قام جيش الاحتلال مؤخرا باتخاذ إجراء  بحق أهالي البلدة القديمة في الخليل، بوضع أرقام خاصة على بطاقات الهوية الشخصية التي يحملها الفلسطينيون..هذه الأرقام تعني أنهم يسكنون في هذه المنطقة، وأنه يمكنهم العبور إلى أماكن سكنهم، لكن بعد التفتيش المذل على الحواجز الإسرائيلية وفحص بطاقات الهوية والتأكد من الرقم، وهو اجراء يماثل ما كان النازيون يعاملون اليهود به خلال الحرب العالمية الثانية.

وجاءت تصريحات رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب نتنياهو الأخيرة في يناير 2016 ضد العرب والفلسطينيين في الداخل، حيث قال، " بدلاً أن يكون العرب شاكرين للحكومة الاسرائيلية، فانهم يقومون بعض اليد التي مدت لهم، مشبهًا إيّاهم بالحيوانات الأليفة التي نسيت التدريب".

تصريحات، أجبرت صحيفة "هآرتس" العبرية على وصفها بالتصريحات العنصرية، وكتبت في افتتاحيتها: "يبدو انه من الصعب ايقاف نتنياهو عن القيام بتصريحات عنصرية ضد المواطنين العرب"..

وأصدرت لجنة المتابعة العليا لفلسطينيي الداخل بيانا بعد تصريحات نتنياهو في يناير الماضي، اعتبرت فيه أن نتنياهو قاد في العقدين الأخيرين حملة التحريض على عرب الـ48 ..و "جعل من التحريض أيديولوجيا من أجل الدفع بأهدافه السياسية".." .. و"وقف من خلف ودعم كل القوانين العنصرية والمناهضة للديمقراطية.."

وكان ذات الشخص، نتنياهو، أطلق ذات البعد العنصري ضد الفلسطينيين والعرب في الداخل خلال الانتخابات الاسرائيلية العامة، في مارس (آذار) 2015، عندما خرج لوسائل الاعلام مناديا: "حكم اليمين في خطر، العرب ينهالون بكثافة على الصناديق".

وفي سياق التأكيد على العنصرية سلوكا وموقفا ومنهجا، قامت مجموعة من الركاب اليهود في يناير 2016 بالضغط على شركة الخطوط اليونانية لانزال ركاب فلسطينيين عرب من الطائرة، وصفته مختلف الأوساط بأنه سلوك عنصري، ما دفع شركة الطيران تقديم اعتذارا رسميا لمنظمة التحرير..

وباتت رواية "الجدار الحي" التي تتحدث عن حب شاب فلسطيني لشابة اسرائيلية "يهودية" نموذجا للعنصرية السائدة في دولة الكيان، بعد أن قامت وزارة التربية والتعليم الاسرائيلية بمنع الراوية من التدريس فس المنهاج الرسمي، رغم التوصيات بذلك..

الممارسات، السلوك والفكر العنصري للحركة الصهيونية، لم يتوقف يوما، ولو كلفت الرئاسة الفلسطينية، ومؤسساتها متعددة الأسماء اي منها لحصر كل الممارسات العنصرية، لأدركت أن الواجب الفلسطيني يفرض عليها، ضمن ما يفرض هو العمل على اعادة التفكير بطرح احياء القرار "الميت" 3379، خاصة وأن "الثمن المدفوع" للإلغاء - الاعدام لم يأت بنتيجة!

المسألة لا تحتاج جهدا كبيرا، فالدلائل تتوفر بغزارة منقطعة النظير للتأكيد، بأن جوهر القرار "الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتممير العنصري" لا زال حيا وواقعا، بل تزاد مظاهره بطريقة غير مسبوقة، من رأس الحكم والحكومة وكل مؤسسات دولة الكيان، ضد كل ما هو عربي وفلسطيني في  فلسطين التاريخية، بشقيها المحتل والمغتصب..

ما هو مطلوب ارادة العمل لا أكثر ولا أقل..وعل ذلك اسرع الطرق لمتابعة عمل المحكمة الجنائية الدولية..ولكن السؤال: هل الرئاسة الفلسطينية وفريقها الخاص "متعدد المواهب" يرغب في ملاحقة الجرائم الصهيونية في المحافل الدولية حقا، ام يكتفي بالصراخ والضجيج كما هو سائد حتى الآن..

ذلك التحدي لو كانت "فلسطين" جزءا من الهم العام للفريق العباسي الخاص.. نأمل ان يخيب ذلك الفريق سوء الظن الوطني بهم!

ملاحظة: لا توجد أي "بطولة" في الوصول الى نشأت ملحم واغتياله، كما حاول اعلام دولة الكيان الترويج للأجهزة الأمنية..معلومة خسيسة من محامي العائلة ارشدت للمكان..البطولات الزائفة تنهار دوما باسرع مما يتوقع!

تنويه خاص: من زمان ما سمعنا تصريحات لناطق فتح احمد عساف ولناطق حماس فوزي برهوم..عل المانع خيرا..الا اذا كان البقاء لصاحب اللغو والصراخ الأكثر سذاجة وانحطاطا..كل شي ممكن!

اخر الأخبار