لا تستحق الشكر يا "مون" رغم ما نطقت بالحق!

تابعنا على:   07:50 2016-01-27

كتب حسن عصفور/ وكأن الشعب الفلسطيني عليه أن ينتظر دوما قرب نهاية المسؤلية، ووداع المناصب لبعض من الشخصيات العامة العالمية، لتقول ما وجب قوله..

الرئيس الأميركي أوباما، في نهاية عهده وانتهاء ولايته تحدث عن احباطه من السياسة الإسرائيلية الرافضة للتسوية، وأهدار الفرصة لإقامة "حل الدولتين"، المشروع الأميركي نصا وكتابة وفكرة، وأشار الى أنه من الصعب أن تقف ادارته في مواجهة التحرك الفلسطيني نحو الهيئات الدولية لمحاكمة اسرائيل، (رغم ان الحركة الفلسطينية مصابة بتجمد طويل)..

الرئيس أوباما، لم يقل ذلك طوال ثمان سنوات من حكمه، رغم التفاؤل الذي اشاعه أنتخاب أول رئيس أسود، رغم أنه مرتد عن الاسلام، كونه يعلم تماما عمق جوهر العنصرية، لكن الأمل خاب سريعا جدا، والآن يأت ليقول كلاما دون أن يكلفه ذلك شيئا، بل عله يمهد لعمل ما بعد انتهاء الخدمة..

والحقيقة السياسية، ان هناك عددا آخر ممن تحدثوا كلاما ضد السياسة الاسرائيلية، واحتلالها في اللحظات الختامية لرحلتهم في المناصب العامة..

الا ان يوم 26 يناير 2016، دخل بابا خاصا في تاريخ تلك الشخصيات، عندما نطق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بما تجاهله طوال ثمان سنوات من ولايته، تحدث كي مون، عن حق الشعب الفلسطيني في المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي، بل واعتبره "حق طبيعي وفطري ويولد مع الانسان"..وشن هجوما "مؤدبا" على السياسة الاستيطانية لدولة الاحتلال، وهو أيضا اعتبرها نسف لحل الدولتين..

ورغم أن القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، كلها تتحدث عن الاحتلال ورفض الاستيطان وحق الشعب الفلسطيني في المقاومة وتقرير المصير، بل هناك قرارا خاصا بالاعتراف بدولة فلسطين رقم 194 في عضوية المنظمة الدولية، - تجاهلته الرئاسة الفلسطينية، وكأنه صدر لشعب آخر-، الا أن "بان كي مون" كان طوال فترة توليه المنصب التنفيذي الأول للأمم المتحدة، كان  يتصرف وكأنه "وسيط لغوي" بين قرارات الأمم المتحدة وسياسة الولايات المتحدة..

وقبل الوداع النهائي للمنظمة الدولية، تحدث "بان كي مون"  أخيرا، ونطق بـ"الحق السياسي"، ووصف المشهد القائم، كما هو تقريبا، مع بعض الحسابات الضيقة، كونه لا زال يتجاهل أن الممارسات الاسرائيلي في أرض دولة فلسطين المعترف بها، هي ممارسات عنصرية تستحق الملاحقة، وأنها ترتكب جرائم حرب يجب أن تحاسب عليها، وان يدعو العالم لوقفها..

لم يكن منتظرا من بان كي مون، الكثير، وهو الذي استحق لقب "مستر قلق" بجدار واستحقاق، ان يقول أكثر، بل أن ما قاله شكل حالة تفاعلية في مختلف وسائل الاعلام، ووضعت كلمات، في سابقة هي الأولى، وبشكل مفاجئ وأخيرا، قبل نقل تصريحات بان مون..مما يعكس كم كان "غائبا عن نطق الحق السياسي"..

أقوال، "مستر قلق" يجب أن تصبح "وثيقة سياسية" في الحركة الرسمية الفلسطينية، واعتبارها مادة ارشادية من شخصية كانت تسير بعيدا عن تنفيذ القانون الدولي المقر والمعترف به، وأن تتعامل معها ليس عبر تصريحات مرحبة بها، ففي "خزائن الشعب الأرشيفية آلاف من تصريحات الترحيب أو اللا ترحيب"، ما يجب هو كيفية العمل السريع لمطاردة المحتل، دولة ومؤسسات..

غضب رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب الفوري والسريع، وما تلفظ به من كلمات ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته، يكشف مدى إهتزاز وهزالة حركة الكيان السياسية، وليس محاولة الاستنجاد بالادارة الميركية لتحمي "عورته" الا دليلا مضافا، على ما تتعرض له من عزلة متفاقمة عالميا، عدا الرئيس عباس وفريقه الذي ينتظر موافقة نتنياهو أن يمن عليه وعليهم بلقاء..

"بان كون مون"، لن نقول لك شكرا، فالحقيقة انك لا تستحقها، ولكن قلت كلمة ربما تساعدك أن تجد لك وظيفة ما براتب مغر جدا، مستشارا أو ما شابه في أي من بلاد العرب، بعد كلماتك تلك..التي لم تقلها يوم أن كانت ضرورة  سياسية في مواجهة "الفاشية - العنصرية" لدولة الكيان!

ملاحظة: بدأت هيلاري حملتها بالنفاق التقليدي لمرشحي الحزب الديمقراطي" مغازلة المال اليهودي عبر التأييد الأهوج للكيان العنصري الفاشي..الغريب أن منافسها "اليهودي"  ناقما على سياسة تلك الدولة..فقط لزم الاشارة لمن يهمه أو لا يهمه الأمر!

تنويه خاص: تقرير حمساوي عن مخطط يستهدف قطاع غزة عبر عصيان مدني، وتحركات ضد "الأمن الداخلي" ينطبق عليه القول: فيلم هندي  ليس أكثر، يعكس مخاوف أصابت كاتبي سيناريوالمخطط من غضب متنامي ضد بلطجة اقتصادية وأمنية!

اخر الأخبار