موقف رسمي فلسطيني معيب من مشروع "النكبة الرابعة"!

تابعنا على:   07:22 2016-06-28

كتب حسن عصفور/ قبل الذهاب لقرءاة مخاطر الاتفاق التركي الإسرائيلي على القضية الوطنية الفلسطينية - اتفاق النكبة الرابعة - ، وآثاره وضرره الإستراتيجي، إذ سيتم ذلك في مقال أو مقالات مخصصة، لجوانبه المتعددة، بعد أن يتم اعتماده رسميا من قبل حكومتي الطرفين أصحاب العلاقة، ولذا سنقف أمام أول تصريح رسمي فلسطيني بعد اعلان الاتفاق..

وزير خارجية فلسطين، وعبر الإذاعة الرسمية طالب الحكومة التركية، بأن يتم "تنسيق المساعدات التي سترسل الى قطاع غزة عبر الحكومة الفلسطينية - حكومة رام الله بالتدقيق -"، ولأن الوزير رياض المالكي لا ينطق عن الهوا، فهو بذلك يمثل الرئيس  محمود عباس وحكومته، ما يعني أن تلك هي المسألة الجوهرية في الاتفاق المذكور التي لا تريح "الرسمية الفلسطينية"..

واستنتاجا، فإن هذا التصريح، يعكس رضا الرئيس عباس وحكومته وأيضا حركة فتح، عن "الجهد التركي" لإعادة ترتيب العلاقة مع الكيان، ومقابل ذلك "الترحيب العام"، عدا "غصة تنسيق المساعدات"، سمحت تل أبيب بـ"رشوة الرسمية الفلسطينية" عبر قيام الحكومة التركية ببناء "منطقة صناعية" في جنين..ومكالمة هاتفية من الرئيس التركي للرئيس الفلسطيني..

والى حين توضيح "الرسمية الفلسطينية" بكل مؤسساتها، منظمة وحكومة، وكذلك حركة فتح، سنعتبر أنها مرحبة بالاتفاق بكل نصوصه، وهو ما يمثل استسلاما سياسيا لواقع يتم التحضير له في قادم الأيام، وأن المؤامرة التي أشار اليها خالد مشعل قبل أيام من العاصمة القطرية، ساعات قبل أن يلتقي أردوغان، بدأت في التنفيذ العملي، ولكن بذات الأيدي التي قال مشعل عنها أنها عرضة للمؤامرة..

أن يقبل الرئيس عباس والمؤسسة الرسمية الاتفاق التركي - الاسرائيلي، مقابل منطقة صناعية ومكالمة هاتفية، في حين أنه كان على أعلى درجات "التنسيق السياسي" مع حركة حماس، فهو "تنازل رسمي" من الرئيس عباس عن تمثيله للشعب الفلسطيني، وإقرار عملي أنه لم يعد "رئيسا لكل الشعب"..

الصمت الرئاسي، بل وتصريح وزير خارجية فلسطين حول طلب التنسيق لإدخال المساعدات الى غزة، هو تأكيد واعتراف أن القضية الجوهرية ليست "التمثيل السياسي" للشعب الفلسطيني الذي لم يعد وفقا للاتفاق "تمثيلا موحدا"، وأن الشرعية الفلسطينية ليست واحدة، بل الاختلاف على "الدور الإنساني"، أي دور "الشؤون المدنية"، وربما الحصة التي تريدها "مقاطعة رام الله" من تلك المساعدات، أو أنها ستضيف تعبير مساعدة تركية ورئاسية فلسطينية الى أهل غزة، كي تبدو أنها "متعاطفة" مع "مأساتهم الانسانية"..

أي عار سياسي يمكن تلخيصه لو إقتصر رد فعل "الرئاسة وحكومتها وبالتالي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير" على ما لخصه المالكي..الوقت لا زال متاحا لتلك "المؤسسة" لتعيد قراءة الاتفاق وتحدد موقفها وفقا لمخاطره الاستراتيجية الكبرى، واضراره التي لا حدود لها على القضية الفلسطينية، أرضا وهوية ومستقبلا..

الاتفاق هو بداية لنكبة فلسطينية رابعة، وعمليا يقود الى اكمال مشروع مؤامرة الانقسام الى مؤامرة الانفصال وبالتالي اعادة رسم المشهد الفلسطيني وفقا للمؤامرة التركية الاسرائيلية، وموافقة حماس ورضا أو صمت عباس، خدمة للمشروع الإسرائيلي الذي بدأ تنفيذه مع إغتيال الخالد ياسر عرفات، وتنصيب "قيادة" وفقا لرؤية "بوش الصغير" واجراء انتخابات وفقا للرغبة الأمريكية الإسرائيلية، كانت بوابة "شرعية" لتحقيق "الحلم المرتقب" بتمديد الكيانية الفلسطينية الوليدة..

لا زال في الوقت بقية كي تعلن "الرسمية الفلسطينية" موقفا تاريخيا من الاتفاق الكارثي - اتفاق النكبة الرابعة -، وغير ذلك سيتم التعامل معها أنها جزء من تلك المؤامرة وعندها لكل حادثة حديث..

ولنا قراءة تفصيلية لمشروع "النكبة الرابعة" لو كان للحياة قرار الاستمرار..

ملاحظة: فضيحة المعارضة السورية في تجارة الأسلحة بالسوق السوداء تكشف كم أن "التجارة" باتت هي "سيدة الموقف" ..تجارة السلاح انعكاس للتجارة بالوطن!

تنويه خاص: مدنية نابلس شهدت حالة من الفوضى لا يجب أن تمر مرورا عابرا..المؤشرات أن مدينة "جبل النار" قد تنطلق منها "شرارة لهب فوضى الغضب القادمة"!

اخر الأخبار