بلادة القيادة الرسمية الفلسطينية..!

تابعنا على:   08:00 2016-07-02

كتب حسن عصفور/ قد ينسى الكثير من أهل فلسطين، وطنا وشتات، متى كان آخر لقاء رسمي فلسطيني مشترك، لما يعرف إعلاميا بمسمى "القيادة الفلسطينية"، ذلك الاطار المفترض به أن يكون حاضرا سياسيا في لحظات "الأزمة الوطنية" او "قرارات سياسية هامة" لمواجهة ما هو ضروري، وقد يكون آخر تلك الاجتماعات، في عام 2015، ورغم أنها فقدت كثيرا من "هيبتها السياسية بالتشكيل الخاص أو بما تناقش وتوصي" وعدم تنفيذ أي من توصياتها، لكنها كانت "مؤشرا ان هناك"إطار ما" للوطنية الفلسطينية يناقش بعضا ما يجب مناقشته..

ومع تغييب ذلك الإطار، فإن الإطار القيادي التنفيذي الآخر - اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطنية - بات، ومنذ انقلاب الرئيس محمود عباس "الخاص" داخله، يلتقي وفقا لرغبة الرئيس ومزاجه، وليس وفقا للضرورة والحاجة الوطنية..

وكي لا يخرج مطبل ما للدفاع عما نشير، ويعتبر أن الرئيس عباس لا وقت لديه، باعتباره مسافر دائم على الطائرة الرئاسية، لشرح "أبعاد القضية الوطنية" ويحقق "انتصارات نادرة" ربما لم تحقق قبله، وقد يقولون بعده، فلكل قول له ثمن.. لكن رحلات الرئيس مهما كان طابعها تستوجب أصلا أن تلتقي "اللجنة التنفيذية" لتسمع منه ما فعل "خدمة للوطن" وأن تضع الخطط المناسبة لـ"تنفيذ نجاحات الرئيس السياسية"..

ولتنشيط الذاكرة، فإن آخر لقاء - إجتماع للخلية الإولى في منظمة التحرير الفلسطينية عقد قبل 22 يوما، في يوم 11 يونيو من العام الراهن، ومع كل نقد لبيانها الأخير، وما أظهرها كلجنة تأكيد على ما هو مؤكد، لكنها هي حتى ساعته الإطار التنفيذي الشرعي الوحيد، خاصة وأن المجلس المركزي لا يلتقي خوفا من مساءلة من لم ينفذ قراراته وتوصياته، والمجلس التشريعي غائب عن الحضور الا بما يتعلق بالموازنة وما يتصل بها من "مصاريف خاصة"، خوفا من حركة حماس وأغلبيتها العددية..

بإختصار شديد، لا يوجد مؤسسة رسمية فلسطينية تتعاطى مع الشأن السياسي اليومي سوى "مكتب الرئيس محمود عباس"، والذي أتحف الشعب موخرا بـ"قنبليتن" من الطراز الفريد، أولها "هدية الرئيس للملك سلمان بنسخة لصحيفة يهودية صهيونية"، ألحقها بقنبلة الموسم - اعتذار الرئيس لحاخام عنصري يهودي مستوطن عن ما ورد في خطابه بأنه  حرض لتسميم المياه، أمام البرلمان الأوروبي ببروكسيل.. فضيحتان مرتا وكأنهما نصرا مبينا، وفقا لفرقة "التطبيل" المنتمية لصندوق الإستثمار الى جانب الموازنة العامة!

الرئيس عباس، استبدل الإطر الشرعية الرسمية بفريق خاص ومكتب خاص، ولم يعد يرى في تلك الإطر أنها مؤسسات هي صاحبة "الحل والربط السايسي في الشأن الوطني العام"..بل هو وما له من يملك المفتاح دون سواه، ومن يعارض فهو متساوق مع المخطط الصهيوني، وكان دولة الكيان باتت غير قادرة على استيعاب "هزائمها" امام هجوم الرئيس العام!

منذ آخر لقاء لتنفيذية المنظمة، حدثت سلسلة من التطورات السياسية التي تستوجب البقاء في حالة إجتماعات طارئة، تلتقي يوميا، لمتابعتها وسبل المواجهة المطلوبة لها، ولنترك المسألة التي لا ترى عيون الرئيس نوما بسببها "مباردة فرنسا"، فإن الحدث التركي الاسرائيلي، وما تعرض له من فرض "وصاية سياسية" ومخاطره على مستقبل القضية الوطنية وقوة الدفع لفصل قطاع غزة، كان يفرض فرضا على الرئيس عباس أن يدعو "التنفيذية" لعقد لقاء وبحث مخاطر ذلك الاتفاق..

ولسبب بات معروفا جدا، أن الرئيس عباس وخليته المصغرة ومكتبه منحوا الرئيس التركي "المباركة لاتفاق العار - اتفاق روما" مقابل رشوة صغيرة جدا، كان الصمت والتجاهل..

 وبتوقيت متزامن لأتفاقية العار تلك، ومنذ أكثر من 10 ايام تشهد عدة بلدات في الضفة، أحداثا خطيرة جدا، تلحق ضررا سياسيا - إجتماعيا وأمنيا بالسلطة الوطنية أولا، وبالشرعية الفلسطينية ثانيا، أحداث أدت لمقتل عدد من أبناء فلسطين، بعضهم من أجهزة الأمن، ومع ذلك مرت تلك الأحداث بلا أي تحرك يذكر، حتى ليلة الجمعة الأول من يوليو، وبعد حضور الرئيس عباس لإفطار على شرف محطة تلفزية في احد فنادق رام الله، تم عقد "لقاء أمني" منحهم مباركته للضرب بـ"يد من حديد"..

تحول "الخطر السياسي - الإجتماعي" للظاهرة التي انتشرت، وعودة المسلحين للعمل وفقا لما يرون الى قرار أمني، الضرب والمطاردة، هكذا لخص رئيس شعب فلسطين المسألة - المصيبة..وعاد كل رئيس جهاز بما فيها رئيس حرسه الخاص الى بيته ليفكر في اليوم التالي "ما العمل" وكيف يمكن تنفيذ الأمر الرئاسية بـ "الضرب بيد من حديد" في توقيت عادت المواجهة مع الاحتلال لتأخذ مسارا مختلفا، وأن قوات المحتل تقمع وتطارد وتحاصر، فهل يعملان سويا وينسقان أمنيا كيفية "الضرب بيد من حديد"..

لقاء الرئيس عباس بقادة الأمن، كشف كم هي "مصيبتنا" ولم يكلف عناء بحث تطور المواجهة مع المحتل التي انطلقت مؤخرا..هكذا بدأت ملامح المشهد في تغييب الإطر الشرعية الرسمية..

وبعد تقرير الرباعية ربما تلتقي اللجنة التنفيذية لأن تقريرها حمل "إنتكاسة سياسية كبرى" وفضحت زمرة التشدق بالانجازات التي حققتها رحلات الرئيس الخارجية..

تقرير الرباعية يستحق قراءة مختلفة، بما ورد به من "مصائب سياسية"..من بينها إعادة تحديث دعوة جورج بوش الإبن عام 2002، للخلاص من ياسر عرفات بتواطئ ومشاركة البعض الفلسطيني المعلوم إسما وصورة..وتلك "حكاية أخرى" لها مكانها في زمن آخر، لو كان للعمر بقية..

مسار الأحداث يكشف كم باتت "البلادة السياسية" سمة لتلك الخلية الخاصة، وأن اللجنة التنفيذية فقدت روحها ودورها وباتت هيئة مستكينة ومطيعة لما يمن عليها من رزق "الخلية العباسية"!

الغليان الوطني آت ضد محتل غاصب وضد مستخف بقضية وحق شعب مهما منح ذاته ألقابا وأوصافا..الكذب دوما عمره قصير!

ملاحظة: شرف نادر ناله اعلامي فلسطيني ومحطته التلفزية الخاصة، بأن حضر الرئيس عباس دعودة الإفطار التي أقامها في ليلة سقوط شهداء الخليل وحصارها وقمع قوات الاحتلال لأهلها..شرف  لم ينله غيره منذ زمن بعيد وعله الإفطار الأول للرئيس مع غير اسرته في الشهر االكريم..تخيلوا!

تنويه خاص: سفينة "الإغاثة الانسانية التركية" التي تحركت نحو قطاع غزة، حملت أسما يليق بتطور العلاقات مع الكيان..اسمها ليدي ليلى. هيك الأسامي يا بلا، مش "مرمرة" ربنا يمرمر عيشتكم يا شيخ!

اخر الأخبار