الدعم الأمريكي للكيان اللقيط: استمرار المأساة الفلسطينية
نجاح محمد علي
أمد/ في خطوة متوقعة تعكس استمرار السياسات الأمريكية المنحازة بشكل فاضح، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية عن موافقتها على صفقة أسلحة محتملة للكيان اللقيط بقيمة تصل إلى 295 مليون دولار. هذا الإعلان ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه الولايات المتحدة لهذا الكيان الغاصب، والذي يأتي دائمًا على حساب الشعب الفلسطيني المظلوم وحقوقه المشروعة.
الأسلحة الأميركية: أدوات قمع واستيطان
من المتوقع أن تبدأ الأسلحة الأميركية بالوصول إلى الكيان اللقيط بداية عام 2027، وهي خطوة تعكس التزام واشنطن المستمر بتزويد هذا الكيان بكل ما يحتاجه لتعزيز قوته العسكرية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا يحتاج كيان لقيط كل هذا الدعم العسكري الضخم؟ والإجابة واضحة: لأن هذا الدعم يستخدم كأداة لقمع الشعب الفلسطيني، وتدمير بنيته التحتية، وتوسيع سياسات الاستيطان غير القانونية على الأراضي المحتلة.وأيضاً للحفاظ على دوره كقاعدة متقدمة لحفظ المصالح الأمريكية والغربية عموماً.
هذه الصفقة ليست مجرد نقل للأسلحة، بل هي رسالة واضحة من الولايات المتحدة بأنها تقف مع الكيان اللقيط في كل جرائمه ضد الإنسانية. فالطائرات الحربية والصواريخ التي يتم توفيرها ليست فقط لـ"الدفاع"، كما يدعي البعض، بل هي أداة لاستمرار العدوان على الفلسطينيين، الذين يواجهون يوميًا آلة القتل والتدمير.
قرار "الطوارئ": مبرر لتبرير الجرائم
وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أعلن أن هناك "حالة طوارئ" تتطلب "البيع الفوري" لهذه الأسلحة. لكن ما هي هذه الطوارئ؟ وهل هناك خطر حقيقي يتهدد الكيان اللقيط؟ أم أن الحديث عن "الطوارئ" هو مجرد ذريعة لتبرير تسليح دولة احتلال تنتهك حقوق الإنسان بشكل يومي؟
الحقيقة أن هذه الذريعة ليست جديدة. فالولايات المتحدة دائمًا ما تستخدم مفهوم "الطوارئ" لتبرير دعمها غير المحدود لهذا الكيان، حتى لو كان ذلك يعني تجاهل القوانين الدولية والقرارات الأممية التي تدين الاحتلال والاستيطان. هذا النهج يعكس انحيازًا واضحًا لصالح الكيان اللقيط، وتجاهلًا تامًا للمعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال.
الشعب الفلسطيني: ضحية صمت المجتمع الدولي
بينما تتواصل عمليات تسليم الأسلحة وتوفير الدعم السياسي، يبقى الشعب الفلسطيني وحده في مواجهة هذه الآلة العسكرية المدعومة أميركيًا. الأطفال الفلسطينيون الذين يفقدون أرواحهم في الغارات الجوية، والمدنيون الذين يتم تهجيرهم من منازلهم لصالح المستوطنات، والأسرى الذين يعانون في سجون الاحتلال، هم ضحايا هذا الدعم الأمريكي المستمر.
المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يتحمل مسؤولية كبيرة في استمرار هذه المأساة. فبدلاً من العمل على تحقيق السلام وإنهاء الاحتلال، يتم توفير كل ما يحتاجه الكيان اللقيط لمواصلة عدوانه. وهذا يعكس حالة من الازدواجية في التعامل مع القضايا الدولية، حيث يتم تجاهل حقوق الشعوب الضعيفة لمصلحة القوى الكبرى وأدواتها.
القانون الدولي: ضحية أخرى للسياسة الأميركية
الولايات المتحدة، باعتبارها أحد أعضاء مجلس الأمن الدولي، تستمر في استخدام حق النقض (الفيتو) لحماية الكيان اللقيط من أي مساءلة دولية. هذا السلوك يجعل القانون الدولي أداة بلا أسنان، ويترك الشعب الفلسطيني دون أي آلية حقيقية لمحاسبة مرتكبي الجرائم بحقه.
الدعم العسكري الأميركي ليس فقط انتهاكًا للقيم الإنسانية، بل هو أيضًا يشكل تحديًا صارخًا للقوانين الدولية التي تحرم الاحتلال والاستيطان. ومع ذلك، يبدو أن هذه القوانين لا تنطبق على الكيان اللقيط، طالما أن لديه داعمًا قويًا مثل الولايات المتحدة.
امتى ينتهي هذا الدعم؟
الدعم الأميركي للكيان اللقيط ليس مجرد قضية سياسية أو عسكرية، بل هو قضية إنسانية وأخلاقية. فكل دولار يتم إنفاقه على تسليح هذا الكيان هو دولار يُستخدم لقتل الأبرياء وتدمير مستقبل شعب بأكمله.
على العالم أن يعيد النظر في موقفه من هذا الدعم، وأن يطالب الولايات المتحدة بالتوقف عن توفير الأسلحة والذخائر التي تُستخدم لارتكاب جرائم حرب. الشعب الفلسطيني يستحق أن يعيش بحرية وكرامة، بعيدًا عن آلة القمع المدعومة أميركيًا.
إن استمرار هذا الدعم لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدماء والدموع، ولن يجلب السلام للمنطقة. فالسلام الحقيقي لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال، وتطبيق القرارات الدولية، وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني المظلوم في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف..حدودها من البحر إلى النهر.
