المصطلحات ومقدمات الهيمنة
د خليل عبد السلام جبر
أمد/ 1- (صفقة القرن)
لقد كان لتوظيف المصطلحات دورا بارزا في تكريس الهيمنة الأمريكية من خلال الترويج للمصطلح قبل تطبيقاته، بحيث يؤدي إلى غرضين أساسيين ومتكاملين، أولهما: تقبل الانسان العادي للمصطلح دون أن يثير لديه أية ريبة من وجود أهداف تهدد كيانه.. أما الغرض الآخر فهو تهيئة المناخ المناسب لتمرير المخططات المرسومة، وضمان تقبل الشعوب لها،
وداخل هذا الفضاء السياقي يمكن تناول مصطلح (صفقة القرن)
فقد شكل وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في فترة ولايته الأولى تبدلا نوعيا في السياسة الأمريكية، حيث أن أصحاب المال والاقتصاد خصوصاً من اليهود، لم يقنعوا بدور اللوبي الموجه للسياسي من دائرة الظل، بل عمدوا إلى تصدر المشهد من خلال دعم ترامب وإيصاله إلى سدة الحكم، ومن أبرز إفرازات هذا الأمر هو تبدل نوعي في الخطاب السياسي الذي عمد إلى استدعاء مفرداته من قاموس المال والاقتصاد، كان منها العقوبات الاقتصادية ضد الصبن ودول أخرى وعدم دفع المخصصات المالية حتى مع الحليف مثل حلف الأطلسي وبعض المنظمات الدولية وصولا إلى قاعدة الدفع مقابل الأمن التي ابتز بها ترامب دول عربية خليجية.. ثم ما راج أخيرا من التوجه نحو شراء أراضي قطاع غزة وتهجير سكانه ..
ومن أبرز هذه المفردات مصطلح صفقة الذي لا ينتمي إلى القاموس السياسي، فهو مصطلح تجاري بحث يحيل على الربحية من خلال القدرة على المساومة والمفاوضة لتحقيق أكبر كسب ممكن، وبالتالي فالعقل يحيل إلى انتهاز الفرصة وعدم تضييعها.
لقد تم تلبيس المشروع السياسي الأمريكي بهذه الصبغة الربحية للإيحاء بالمكاسب التي ستعود على الدول العربية من وراء القبول به، وتم إضافة القرن لبيان أهمية الفرصة وكونها قد لا تتكرر في هذا العصر، وبالتالي عليهم تحمل تباعات تضييعهم لهذه الفرصة.
