غزة تواجه قانون الغاب..

تابعنا على:   15:25 2025-08-19

د. عودة عابد

أمد/ قطاع غزة، تلك البقعة الجغرافية  الصغيرة التي لا تتجاوز الثلاثمائة وخمسة وستون كيلو متر مربع، والتي تقع جنوب فلسطين، على السهل الساحلي لها، والتي يحدها جنوبا جمهورية مصر العربية، صاحبة الموقع الاستراتيجي الهام والمتميز، تلك البقعة التي اطلق عليها تاريخيا أم النكبات، نسبة إلي عدم ديمومة  استقرارها عبر التاريخ، بدءا من حكم الاستعمار البريطاني، مرورا بالنكبة الأولى بالعام ١٩٤٨م، من الاحتلال الاسرائيلي لها، ومن ثم حكم السلطة الوطنية الفلسطينية، الحكم الذاتي الفلسطيني، اللبنة الأولى لحلم الدولة المستقلة، ومن ثم النكبة الثانية: والتي تتمثل في الانقلاب الاسود على الشرعية الفلسطينية من قبل حركة حماس المتطرفة العنصرية بالعام ٢٠٠٧م، نهاية بالنكبة الثالثة: كارثة السابع من اكتوبر الأسود بالعام ٢٠٢٣م، والذى قتل ودمر من خلالها الحجر والشجر والبشر في قطاع غزة، نتيجة مسببات تلك الحرب الاخيرة والمستمرة حتى اللحظة عليها دون أي بوادر تلوح بالأفق  لإنهاء تلك النكبة والابادة الجماعية التي تمارس ضد المدنيين الأبرياء فيها، وسياسة التجويع الذى تمارسه الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بقيادة نتنياهو وحكومته الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني المسحوق في قطاع غزة، منذ اندلاع تلك النكبة اسفرت النتائج عن قتل عشرات الآلاف من أبناء قطاع غزة، ومئات الآلاف من الجرحى والمصابين، وعشرات الآلاف من المفقودين تحت الركام والمنازل المدمرة هذا من زاوية، ومن زاوية أخرى، إن أي بقعة جغرافية في العالم  يوجد بها (مجموعات سكانية - شعب) وهي في الأساس من مقومات الدولة، وكما نعي ان مقومات الدولة تتكون من عدة مقومات اساسية أهمها:  الشعب، الحكومة، الإقليم، السيادة، بالإضافة إلى ذلك هناك مقومات أخرى تعزز من قوة واستقرار الدولة مثل: الاستمرارية السياسية، والثقافة، والحضارة، ومن الطبيعي أن استقرار الشعوب يعود بتوفر تلك الخصال،  وأن فقدان القانون والسلطة لأي بقعة جغرافية من الطبيعي ستكون هناك فوضي، لذا هذا الواقع المرير ينطبق على غزة الآن ، حيث أن الأخيرة تواجه صعوبات وتحديات كبيرة، أهمها: غياب القانون والسلطة، الفوضي، اللصوصية، الخيانة، القرصنة، فقدان الأخلاق، فقدان الضمير، الإنسانية، الدين، كما أن غياب العدل والمساواة، و غياب الأمن والأمان يعتبر الأكثر فداحة.. أن هناك فئة لا بأس بها من المثقفين و الاكاديميين والشخصيات الوازنة الوطنية منها والعامة في قطاع غزة وقعت ضحية لهذه الظروف القاهرة، ظلما قاسيا نتيجة تلك الفوضي وغياب القانون، وانقلاب الحال، وتحكم الفئة المارقة، واسفل القوم بكثير من زمام الامور، أنهم أشخاص لا يستحقون الاحترام والتقدير نتيجة لسلوكهم الغير وطني والأخلاقي مع ابناء شعبهم، هم من يتحكم في الامور العامة في غزة البائسة الظالمة لنفسها، هذه هي المشكلة الأكبر التي مازالت تعانيها غزة ومواطنيها نتيجة لتلك الحرب المستمرة والقاسية، والتي افرزت سلوكا شاذا و صادما فلسطينيا، وربما دوليا، وهنا يود الكاتب أن يجتهد بوصفه الدقيق للحالة الفلسطينية في قطاع غزة وما تواجهه من تحديات وصعوبات كبيرة تقع على كاهل المدنيين الأبرياء من سكان قطاع غزة، والذين ما زالوا صامدين رغم الألم على هذه الأرض، كما يود الكاتب ان يظهر نتائج هذه الحرب والتي يصفها بالنتائج السلبية، سواء اجتماعيا، سياسيا، اقتصاديا، انسانيا، أخلاقيا إن صح التعبير،  ومن ناحية أخرى فمن الخطأ الكبير أن نلقي اخطائنا دوما على شماعة  الاحتلال، وننكر سلوكنا و أفعالنا الغير مبررة على الغير، وإذا اردنا ان نسقط تلك السلوكيات والافعال الشاذة فلسطينيا على قطاع غزة، سوف نستنتج أن سبب تلك الكارثة هي فلسطينية أولا، ومن ثم اسرائيلية ثانيا، وهنا أود التعريج على أهم السلوكيات السلبية التي أفرزتها حرب الابادة والنكبة الثالثة وهي: فقدان الشعب الغزى الكثير من المبادئ والقيم الإجتماعية والسياسية، وأهمها: فقدان الاخلاق لكثير من فئات المجتمع بقطاع غزة، فقدان الامل والإرادة، فقدان القيم الاجتماعية، انتشار الفوضي وغياب القانون، والذى افرز مجموعات كبيرة من اللصوص تقوم بسرقة المساعدات الانسانية التي هي حق لكل مواطن مجوع بالقطاع، مجموعات القرصنة واحتكار السيولة النقدية وصرفها بنسب وفوائد تقدر بقيمة ٥٠,٪ لكل مواطن يريد صرف مرتبه او الحصول على السيولة النقدية، ناهيك عن فئة التجار وغلاء الاسعار وتحكم كبار ومتوسط التجار  في الاسواق ونسب سعر السلع، دون رقيب أو حسيب، ومن ناحية اخرى الفوضي الخلاقة في كل مناحي الحياة بقطاع غزة المنكوب، سواء المنحى الاجتماعي، السياسي، الاقتصادى، الانساني، الاخلاقي، الديني، الامني. فقدان تلك  الخصال خلق حالة من عدم الاستقرار الداخلي الفلسطيني،  وخلق الفوضي الخلاقة التي سببها الرئيس غياب القانون والقوة، " السلطة او الحكومة"، لاشك بأن الاحتلال الاسرائيلي هو سبب من أسباب خلق تلك الفوضي وزعزعة الأمن الداخلي الفلسطيني، وخلق حالة من الفوضي العارمة بكل مناحي الحياة في قطاع غزة، وخاصة فوضي توزيع المساعدات الانسانية ، والتي افرزت استمرارية حالة الجوع نتيجة غياب المساواة والعدالة في توزيع المساعدات الانسانية لكل فئات وشرائح المجتمع، بوصفه سبب في عدم الاستقرار وتحقيق المساواة والعدالة بالتوزيع للجميع في غزة المجاعة، هذا من ناحية، ولكن الاستمرارية في تبني تلك الفوضي وعدم مواجهتها فلسطينيا هو الأكثر فضاعة، بدءا من الداخل الفلسطيني والمسؤولية هنا تقع على كاهل المتحكم في سياسات القطاع، في الحد من تلك الظاهرة التي اصبحت تمارس بشكل اعتيادي كسلوك  طبيعي في قطاع غزة، ناهيك عن باقي السلوكيات الاخرى الغير مقبولة اجتماعية أو انسانيا أو اخلاقيا في المجتمعات الراقية والعادلة.. المطلوب وطنيا:  العمل على مواجهة تلك  التحديات والصعوبات التي أفرزتها تلك السلوكيات الدخيلة على  شرائح المجتمع الغزى وما نتج عنها من عدم الاستقرار الاجتماعي، الأمني، الاخلاقي، الانساني، والوطني، إن مواجهة تلك التحديات ضرورة وطنية يجب تفعيلها على مستوى الشخصيات القيادية العامة والمتمثلة في الشرعية الفلسطينية، وشخصيات الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، مؤسسات المجتمع المدني، والمثقفين و الاكاديميين والنشطاء في العمل الاجتماعي والنفسي والسياسي والثقافي ايضا، هي ضرورة يجب استلهامها عبر  استخدام كل الوسائل والأدوات، سواء عبر الارشاد النفسي - الاجتماعي لتلك الفئات المصابة بالأمراض الاجتماعية والنفسية للحد من تلك الظاهرة التي أصبحت تشكل خطرا على المواطنين في قطاع غزة.
- قطع الطريق أمام الاحتلال الاسرائيلي في تصفية القضية الفلسطينية ومواجهة تمرير الهجرة لسكان قطاع غزة.
- انهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي الذى ما هو إلا ورقة رابحة بيد الاحتلال الاسرائيلي لتنفيذ سياساته الاستراتيجية بالمنطقة من قتل حل الدولتين، وتهجير سكان قطاع غزة واحتلال اراضيها..
- العمل على دعم الوسطاء الدوليين  في نجاح الصفقة المحتملة وانهاء الحرب الشرسة على المدنيين الابرياء في قطاع غزة.
- قطع الطريق امام الاحتلال في تنفيذ سياساته العنصرية الفاشية في انهاء الوجود الفلسطيني على ارضه ومقدساته.
 

اخر الأخبار