العصف اللآمستدرك المميت

تابعنا على:   14:34 2025-08-25

عبد القادر جعيم

أمد/ الكثير من المختصون ببعض الصنوف العسكرية ، يعيشون تجربة تدريبية غريبة مخطط لها , كجزء من برنامج تدريبهم النظري والبانورامي ، والعملي الميداني ( الآمن ) ، فعملية الإنفجار بشتى أنواعها تمر بثلاثة مراحل إثنتان محسوستان للضحية وهما الضوء يليه الصوت بفارق زمني بسيط جدا وهما يشكلان رهبة وفزع له ، والثالثة وهي الأخطر نتيجة من سابقاتها غير متداركة حيث يشوبها التشويش الذهني ولا يشعر بها الضحية إما للأبد ونقصد الموت أو بعد حين وبرهة من الزمن إن أصيب وتذكر وألم ، وتسمى تلك المرحلة بالعصف التفجيري ، ولهذا فإن المنفذ لتلك الضربة بآلياتها المختلفة التفجيرية يحاول جاهدا التدريب المتقن على إختيار دقيق لإحداثيات آليته المطلقة لمقذوفه أو قنبلته لتكون نتاجها ضربه محكمة بعناية يشاهدها ويسمع بها ضحيته لبرهة زمنية محدودة يليها النتيجة المرجوة منه لنجاح ضربته المنتهية بدون ألم ، ( الموت ) لخصمه والخلاص منه .
- تلك الآلية غريبة فعلا يختطف الخوف بها بصر وسمع الضحية لبرهة زمنية خوفا وفزعآ و ينتج عنها عصف مميت .
وتلك تحديداً الآلية التي يستخدمها عدونا كان من كان بشتى ميادينه المشتعلة وضرباته و لا سيما بفلسطين تحديداً وليس حصراً - وبجسدها غزة والضفة معا - ، ففي غزة الضوء والصوت ( الفزع والرهبة ) ، وفي الضفة العصف والموت بهدوء للجسد ينفذ شيئا فشيئا .
وهنا نسأل كل من يقرأ ، شريطة أن يكون آخذآ بإعتباره بأن فلسطين جسد واحد لكي يفقه سؤالنا المطروح ، لماذا إستحوذت علينا فكرة الفصل بين مراحل الإنفجار وتم التركيز على المشاهد والمحسوس المستدرك وشتت ذهننا عن نتيجة العصف المميت للجسد ؟!.
- والجواب تحديدآ هنا هو الخوف ورهبة حياة الألم غير آبهين للموت فإنه غير مؤلم ، هكذا هي نتيجة الضربة المحكمة ، وتلك تحديدا ما أراده عدونا وتدرب عليه جاهدآ وأعين عليه من معاونيه .
لقد نجح العدو للآن بأن يفصل شعورنا عن واقعنا المحتوم إن بقينا مستدرجين لما يهدف ، فواقع الحال نتلمسه عصفا قادم قاتل متسلل بصمت بالضفة وفزعا مرعبآ جهوري بغزة سبقه ، والجسد ما زال يتألم فالموت لم يحن بعد ، ولكن سيحين إن بقينا مشتتي الذهن ، مستسلمين لفزع نشاهده منتظرين الموت ، فلن ننجو إن بقينا صامتين خائفين من أن نكسر جمود خوفنا ونتحصن بصحوة العقل والمنطق واستدراك المرحلة إما بالفهم والإستيعاب أو بنهوضنا من حالة إنجماد اللآوعي المهلكة لنا تلك التي نعيشها .
* وأخيرا فلابد أن يتوحد الجسد الفلسطيني ككل وبأي طريقة كانت حتى ولو بصفعة مؤلمة لنا وتحديدآ لجزء من المفروض أن يكون منا ، وما زال واهمآ أنه سينجو بباقي جسد هناك بغزة كما أوهم بأن لفلسطين جسدين وله الحياة .
- فلنصحوا من جمودنا وننجو من العصف القادم فالعدو حدد إحداثيات ضربتة بعناية لقتل فلسطين .

اخر الأخبار