استهداف الصحفيين أمام العالم الصامت
أمد/ في غزة، لم يعد استهداف الصحفيين جريمة تُرتكب في الظل، بل جريمة تُبَث على الهواء مباشرة ، أمام أعين العالم كله . صحفيون يرتدون ستراتهم بكلمة "Press" ، يحملون كاميراتهم بوضوح ، ومع ذلك تُوجّه إليهم الرصاصات و القذائف بلا تردد ، كأن الاحتلال يريد أن يقول للعالم : "ها نحن نقتلهم أمامكم ، ولن تفعلوا شيئًا ".
و هذا ما يحدث معنا هنا .
الاحتلال يقتلنا بدمٍ بارد و الجميع يشاهد بعين نائمة .
لقد شاهد الملايين لحظة سقوط الصحفيين ، شاهدوا الكاميرا تهتز ثم تسقط أرضاً ، شاهدوا الدم يختلط بالصورة ، ومع ذلك ظلّ الصمت سيد الموقف . لم تتحرك الضمائر إلا ببيانات خجولة ، لم تُفتح محاكم دولية ، لم يواجه أحد الاحتلال بما ارتكب . وكأن دماء الصحفيين مجرد مشهد إضافي في مسرحية يتابعها الجمهور بلا اكتراث .
وكلما استُشهد صحفي، تصدر بيانات من الوكالات التي يُفترض أنها تقدم الحماية الدولية للصحفيين، وكأنها تتبرأ منه، بزعم أنه لا يعمل كمتعاقد رسمي، أو أنه لم يُبعث بمهمة لتغطية الحدث الإعلامي . وهكذا تتخلى عن مسؤوليتها وواجباتها التي يُفترض أن تشمل كل صحفي يعمل معها، دون استثناء
إن اغتيال الصحفي أمام الكاميرا لا يعني قتل شخص واحد فقط ، بل هو إعلان حرب على الحقيقة نفسها . وكل لحظة صمت من العالم هي ضوء أخضر لاستمرار هذه الجرائم . فماذا يعني أن يُقتل الصحفي وهو يروي ما يحدث ؟؟ يعني أن الرواية الفلسطينية نفسها مستهدفة ، وأن الاحتلال لا يريد شهوداً يفضحون جرائمه .
الصحفي هنا لا يروي الحدث فقط، بل يعيشه ، ويستشهد وهو يحاول أن يمنح العالم فرصة لفهم ما يجري فهل من يُنصت؟
ولكن، رغم هذا الصمت، فشلو في إسكات الصوت . كل لحظة استشهاد صارت وثيقة ، وكل كاميرا سقطت صارت شاهدًا ، وكل دمعة انهمرت على صحفي شهيد تحولت إلى صرخة في وجه هذا الصمت الدولي المخزي .
إن ما يجري اليوم اختبار حقيقي للعالم : هل سيظل يشاهد بينما تُقتل الحقيقة أمامه ، أم سيكسر جدار الصمت وينتصر لكرامة الكلمة وحرية الصحافة ؟
ايها المشاهدين : لا تتركوا الحقيقة تُقتل مرتين : مرة برصاص الاحتلال و قذائفه ، ومرة بصمتكم المطبق ، ارفعوا الصوت قبل أن تنطفئ آخر كاميرا ، وقبل أن يُدفن آخر شاهد على الجريمة .
