وترامب يعتبره "من أسوأ البشر"..

اتهام مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق كومي بخداع الكونغرس وتضليل العدالة

تابعنا على:   08:41 2025-09-26

أمد/ واشنطن: وجهت النيابة الأمريكية اتهامات لمدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق جيمس كومي بخداع الكونغرس وتضليل العدالة، بعد أيام من دعوة الرئيس دونالد ترامب لملاحقة خصومه السياسيين قضائيا.

وتجعل لائحة الاتهام من كومي أول مسؤول حكومي كبير سابق متورط في إحدى شكاوى ترامب الرئيسية، وهو التحقيق الذي طال أمده وانتهى بشأن التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة لعام 2016، يواجه الملاحقة القضائية.

وفي حال إدانته، يواجه كومي عقوبة السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات، وفقاً للمدعية العامة الفدرالية ليندسي هاليغان، التي عينها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منصبها قبل أيام.

ولطالما سخر ترامب لسنوات من هذا التحقيق ووصفه بأنه "مطاردة الساحرات" و "حملة اضطهاد" على الرغم من مراجعات حكومية متعددة أظهرت أن موسكو تدخلت نيابة عن حملة الجمهوري، وأوضح رغبته في الانتقام.

ومن المرجح أن تزيد القضية الجنائية المخاوف من أن وزارة العدل في عهد بوندي يتم استخدامها كسلاح سعيا وراء تحقيقات والآن ملاحقات قضائية لشخصيات عامة يعتبرها الرئيس من أعدائه السياسيين.

وتم تقديم لائحة الاتهام في الوقت الذي اتخذ فيه البيت الأبيض خطوات لممارسة نفوذ بطرق غير مسبوقة على عمليات وزارة العدل، مما أدى إلى طمس الخط الفاصل بين القانون والسياسة لوكالة يعد فيها الاستقلال في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمقاضاة مبدأ أساسيا.

وأشاد ترامب يوم الخميس بلائحة الاتهام ووصفها بأنها "عدالة لأمريكا!" وأصدرت وزيرة العدل بوندي، الموالية لترامب، ومدير مكتب التحقيقات الاتحادي الحالي كاش باتيل، وهو ناقد صريح منذ فترة طويلة للتحقيق الروسي، تصريحات مماثلة.

وقالت بوندي : "لا أحد فوق القانون".

وشن  ترامب هجوماً حاداً على كومي، واصفاً إياه بأنه "من أسوأ البشر في البلاد" وأنه "فاسد".

وكتب ترامب في تدوينة عبر منصته "تروث سوشال" معلقاً: "العدالة في أمريكا! من أسوأ البشر الذين تعرّضت لهم هذه البلاد على الإطلاق، جيمس كومي، الرئيس الفاسد السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي". 

وأضاف: "اليوم، وجّهت إليه هيئة محلفين كبرى تهمتين جنائيتين بارتكاب أعمال غير قانونية وغير مشروعة. لقد كان سيئاً جداً تجاه بلدنا، لفترة طويلة، وهو الآن على وشك أن يُحاسب على جرائمه ضد أمتنا. لنجعل أمريكا عظيمة من جديد!".

وقال كومي، في مقطع فيديو نشره بعد توجيه الاتهام إليه:"قلبي منفطر من أجل وزارة العدل ولكن لدي ثقة كبيرة في النظام القضائي الاتحادي، وأنا بريء. لذا فلنقم بمحاكمة".

وتم فصل كومي بعد أشهر من ولاية ترامب الأولى ومنذ ذلك الحين ظل هدفا رئيسيا لأنصار ترامب الذين يسعون للانتقام فيما يتعلق بالتحقيق الروسي.

شهادة كومي 2017

رفض البيت الأبيض اتهامات مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) السابق جيمس كومي لإدارة الرئيس دونالد ترامب بتشويه سمعته وبث أكاذيب عن مكتب التحقيقات، في هذه الأثناء تحولت الجلسة العلنية للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ لمساءلة كومي إلى سرية بعدما أكد مدير الـ(إف بي آي) السابق أن روسيا تدخلت بالانتخابات الرئاسية، وشكك بتصرفات ترامب التي وصفها بالـ "مقلقة للغاية".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة هاكابي ساندرز "يمكنني أن أؤكد بثقة أن الرئيس لا يكذب، وبصراحة، أشعر بالإهانة جراء هذا السؤال"، ردا على اتهام كومي إدارة ترامب بـ"الكذب" بشأنه وبشأن الإف بي آي، كما أكدت أن الرئيس ترامب يثق بمستشاريه وبوزير العدل.

ويريد أعضاء لجنة الاستخبارات الـ15 الذين جلسوا قبالة كومي معرفة ما إذا كانت الطلبات الرئاسية المتكررة التي قدمت في لقاءات ثنائية في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض تشكل تدخلا سياسيا وعرقلة لسير العدالة، وهي جنحة كبرى أدت في السابق إلى شروع الكونغرس في إجراءات إقالة بحق الرئيسين ريتشارد نيكسون وبيل كلينتون.

وقد تكون لشهادة كومي تداعيات كبيرة على رئاسة ترامب خاصة مع قيام المستشار القانوني الخاص روبرت مولر وعدد من لجان الكونغرس بالتحقيق في مزاعم بشأن تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية وتواطؤ بين حملته وموسكو.

ورفض كومي الرد على بعض الأسئلة في الجلسة العلنية ما يعني أنه ربما يكشف عن تفاصيل أكثر في الجلسة السرية المستمرة حتى الآن.

لكن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق اتهم إدارة الرئيس ترامب بتشويه سمعته وبث أكاذيب عن مكتب التحقيقات، بيد أنه لم يوضح ما إذا كان ترامب سعى لعرقلة العدالة من خلال مطالبته إياه وقف تحقيق مع مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين.

وفضل كومي (56 عاما) عدم تلاوة البيان الخطي الذي نشره أمس الأربعاء والرد مباشرة على الأسئلة لكسب الوقت.

وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان ترامب أو الإدارة طلبا منه "وقف" التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي في مسألة التدخل الروسي بالانتخابات، أجاب بالنفي، لكنه اعتبر أن تصرفات الرئيس "مقلقة للغاية" بعد طلبه التخلي عن التحقيق في علاقة مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين بروسيا، مشيرا إلى أن ترامب رأى أن التحقيق في التدخل الروسي بالانتخابات مضيعة للوقت.

وندد كومي بالتفسيرات المتغيرة لترامب حول دوافع إقالته من منصبه وأوضح "على الرغم من أن القانون لا يشترط وجود سبب لإقالة مدير مكتب التحقيقات الاتحادي إلا أن الإدارة اختارت تشويه سمعتي والأهم من ذلك (تشويه سمعة) (إف.بي.آي) بالقول إن المكتب يعاني من فوضى وإن العاملين فقدوا الثقة في رئيسهم".

وقال كومي إن مزاعم الرئيس ترامب بأن المكتب كان يعيش حالة فوضى وسوء إدارة، مجرد "أكاذيب تافهة وقبيحة"، مشيرا إلى أنه فوجئ بقرار إقالته. 

الولاء والمقايضة

كما أشار مدير مكتب التحقيقات الفدرالي السابق إلى أن ترامب طالب بولائه من أجل الاحتفاظ بوظيفته، وذلك في حديثه عن تفاصيل ما دار بينهما خلال عشاء بعد تولي ترامب في يناير/كانون الثاني الماضي.

وأبلغ كومي لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ أن ترامب "تطلع للحصول على شيء ما مقابل الاستجابة لطلبي بالبقاء في الوظيفة".  وفي شهادة مكتوبة، كان كومي قدم مزيدا من التفاصيل عن المقايضة، قائلا إن ترامب قال له "أحتاج إلى الولاء، وأتوقع الولاء".

وتحدى مدير مكتب التحقيقات الفدرالي المعزول الرئيس ترامب بـ "إذاعة شرائط تسجيل محادثاتهما جميعها"، شريطة أن يكون الرئيس قد سجل بالفعل تلك المحادثات، حيث كان ترامب قد هدد في وقت سابق بتسريب "تسجيلات" للمحادثات، بيد أنه قال إنه لا يعرف ما إذا كانت هذه التسجيلات موجودة بالفعل.

وفي هذا السياق قال كومي إنه بدأ في تدوين ملاحظات بعد اجتماعه مع ترامب مباشرة، معربا عن ترحيبه بإذاعة التسجيلات التي يعتقد أنها ستدعم رواياته للتعاملات بينهما.

وكشف كومي أنه سرب ملاحظاته الخاصة حول اجتماعاته مع الرئيس الأميركي لتسريع تعيين محقق خاص يقود التحقيق في التدخل الروسي. وأوضح أنه طلب من صديق له في كلية كولومبيا للحقوق أن يرسل هذه الملاحظات إلى صحافي بعد أن أقاله ترامب في التاسع من أيار/مايو.

 
 

 

 

أخبار ذات صلة

اخر الأخبار