مجلس حقوق الإنسان يستمع لتقرير المفوض السامي

خريشي يؤكد استمرار الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني

تابعنا على:   19:10 2025-09-29

أمد/ جنيف: ناقش مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، ضمن أعمال دورته الـ60، تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان بشأن تحديث قاعدة البيانات الخاصة بالشركات المتورطة في العمل داخل المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وشهدت الجلسة كذلك نقاشاً عاماً حول أوضاع حقوق الإنسان في فلسطين، حيث قدمت المجموعات الإقليمية والدولية المختلفة مداخلاتها، ومن بينها المجموعة العربية والمجموعة الإسلامية، التي أكدت رفضها للانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة.

وفي هذا السياق، ألقى سعادة السفير إبراهيم خريشي، المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف، كلمة شدد فيها على أن الشعب الفلسطيني ما زال يتعرض لإبادة جماعية مستمرة منذ عامين في قطاع غزة، وذلك منذ إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق غالانت في 9 أكتوبر 2023 فرض الحصار الشامل على القطاع، بما في ذلك قطع الماء والغذاء والدواء والوقود. وأوضح أن الخسائر البشرية فاقت 250 ألف شهيد وجريح ومفقود، معظمهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى تهجير قسري طال أكثر من مليوني فلسطيني للمرة الرابعة تحت ذرائع ما يسمى بـ”المناطق الآمنة” التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة.

وأشار السفير خريشي إلى أن السياسات الإسرائيلية لا تقتصر على قطاع غزة، بل تشمل الضفة الغربية والقدس الشرقية، حيث يتواصل القتل والحرق والتدمير والاعتقالات اليومية، وبناء المستوطنات ومصادرة الأراضي، إلى جانب عربدة المستوطنين وتهجير عشرات الآلاف من المواطنين. كما أشار إلى مصادقة حكومة الاحتلال مؤخراً على مخطط البناء في المنطقة E1 بهدف فصل شمال الضفة عن جنوبها، مؤكداً أن ذلك ينسف أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وطالب خريشي بضرورة تنفيذ توصيات تقرير المفوض السامي ووقف جميع الأنشطة التجارية للشركات المتورطة في دعم المستوطنات، انسجاماً مع القانون الدولي والمبادئ التوجيهية للتجارة وحقوق الإنسان. كما أدان الإجراءات العقابية الأمريكية المفروضة على المقررين الخاصين بالأمم المتحدة وعلى المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، واعتبرها مخالفة للقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية.

وتطرق السفير إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين، حيث أشار إلى وجود أكثر من 18 ألف حالة اعتقال، من بينهم 4000 معتقل إداري محرومون من زيارات الصليب الأحمر، فضلاً عن استمرار سياسة سوء المعاملة والتعذيب والاختفاء القسري. كما ندد بالاقتحامات الاستفزازية التي يقوم بها وزراء إسرائيليون لزنازين الأسرى، آخرها ضد الأسير مروان البرغوثي.

وأكد السفير أن تقارير لجنة تقصي الحقائق الأخيرة أثبتت ارتكاب إسرائيل لجريمة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية عبر قراراتها المتكررة باتخاذ تدابير مؤقتة لمنع الإبادة، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته.

وفي ختام كلمته، رحب خريشي باعترافات دولية جديدة بدولة فلسطين، مشيراً إلى أن 15 دولة اعترفت خلال الأشهر الماضية، معتبراً هذه الخطوة التزاماً قانونياً وأخلاقياً وتاريخياً لدعم حل الدولتين على أساس حدود الرابع من حزيران 1967. كما دعا المجتمع الدولي إلى وقف تصدير السلاح لإسرائيل، وإعادة النظر في العلاقات التجارية والدبلوماسية معها، وصولاً إلى فرض مقاطعة شاملة كما جرى مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.

وشدد على أن إنهاء الاحتلال غير القانوني وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير والسيادة على أرضه، إلى جانب إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين، يمثلان السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم. كما أعرب عن تقديره للحراك الشعبي الدولي الواسع الداعم للقضية الفلسطينية، مؤكداً أن هذا التضامن يشكل ركيزة أساسية في مواجهة جرائم الاحتلال وانتصار الحق الفلسطيني.

كلمات دلالية

اخر الأخبار