احتفاء إعلامي بتصريح 'نادر'..!

تابعنا على:   16:46 2015-01-06

كتب حسن عصفور/ تمكن د.صائب عريقات، بألقابه كافة دون تعدادها، من 'اختراق' مناطق إعلامية فلسطينية وعربية وبل دولية وكسر الهيمنة المطلقة لأخبار الفضائح السياسية التي تغطي صورة 'المشهد الفلسطيني' بين طرفي الأزمة الوطنية، فتح وحماس، وما تعيشه 'القارة الغزية' من معارك اعتقالية وإعلامية ومشاحنات غير محسوبة تبتدعها حركة حماس مع غيرها من قوى وأضافت لها مصر.. نجح عريقات كسر تلك الصورة 'الظلامية جدا' فلسطينيا ليكون خبرا بذاته، بل إنه قفز ولو لفترة قصيرة ليتسلل إلى  أمكنة التغطية الإعلامية دون توقف عن 'المجازر' في سوريا والنجاحات الإعجازية للجيش السوري الحر.. تمكن د. عريقات أن يكون ضمن تلك الكوكبة الإخبارية حاضرا..

ويبدو أن تصريح صائب عريقات، والمفترض أنه تصريح يجب أن يكون سياسة فلسطينية دائمة، إلا أنه كان مفاجأة للإعلام العربي والغربي وغالبية الفلسطينيين، عندما تحدث بلغة 'غير مستخدمة' في العهد الراهن من الحكم الفلسطيني، تقدم 'كبير مفاوضي' السلطة  بنقد إلى السياسة الأمريكية ووصفها بأنها سياسية 'منحازة'، وأنها تساعد إسرائيل في إدارة الظهر للعملية السياسية، تصريح لو قرأه المواطن الفلسطيني لن يقف أمامه كثيرا بل وقد لا يلفت انتباهه السياسي، والبعض قد يراه 'معتدلا جدا'، لكن الإعلام وجد به ما لم يجده المواطن الفلسطيني في أرجاء الأرض، فالحديث عن السياسة الأمريكية وانتقادها ليس جزءا من المشهد الإعلامي الرسمي الفلسطيني، وحتما ليس جزءا من السياسة الرسمية للقيادة الفلسطينية منذ ما بعد اغتيال الرمز الخالد ياسر عرفات..

الإعلام انتبه للتصريح وأعاد صياغته بطريقة تحمل الإثارة: انتقاد نادر للسياسة الأمريكية، وهو عنوان مثير جدا، قليله إيجابي وكثيره سلبي، فأن يكون هناك من يرى في وصف الموقف الأمريكي كما حدث في تصريح د. عريقات، نقد نادر، خطوة جيدة لا يجب تجاهلها، وكأنها خطوة في صياغة المخاطبة من التمني الدائم أو سياسية 'الترجي' المستخدمة كثيرا عند البحث عن طلب ما من الإدارة الأمريكية، وسلبيات 'الصياغة الإعلامية' للتصريح المذكور، تظهر الموقف الرسمي وكأنه متساهل إلى درجة غير معقولة مع السياسة الأمريكية.. ولذا الخبر بذاته يطرح السؤال : هل حقا لا يوجد موقف واضح ومحدد من القيادة الفلسطينية للمواقف الأمريكية التي لا يوجد بها موقف يمكن الإشادة به وطنيا، بل إن أمريكا فعليا هي 'قوة الاحتلال الحقيقي' للوطن الفلسطيني أرضا وشعبا، ودونها لا يمكن أن تستمر دولة إسرائيل في تحد العالم باستمرار الاحتلال الأخير في 'عالم الحرية العالمي' .. الفلسطيني العادي يدرك تلك البديهية السياسية ولا يتحدث عنها دوما اعتقادا منه أن القيادة لا يمكنها أن تتجاهل أو تتناسى حقيقة أكثر من ساطعة.. لكن يبدو أن الإعلام العام لا يجد في السياسة الرسمية ما يعكس تلك البديهة الشعبية جدا.. فاقتنص تصريح عريقات الوصفي، ليصنع منه موقفا نقديا نادرا..

هل يمكن أن يتوقف بعض 'صناع القرار' و'مخططي السياسة الرسمية' أمام كيفية تناول الإعلام لتصريح عريقات، ولماذا هذه 'الحفاوة النادرة' به، وتفضيله على أخبار لا تغيب عنها.. هل لأحد من 'المطبخ العام' في دائرة القرار الفلسطيني أن يتفرغ لبرهة ويعيد متابعة 'الحفاوة' بتصريح اعتقد الإعلام أنه 'انتقاد نادر' .. هل يمكن قراءة ما تخفيه تلك 'الحفاوة' من انتقاد غير محدود للموقف الرسمي الفلسطيني تجاه المعتدى الأول على الشعب الفلسطيني وراعي المحتل المباشر.. وإلى أين وصل بنا الحال.. أن يقول الإعلام سابقا 'مدح فلسطيني نادر' لموقف أمريكي إلى أن يقال 'نقد نادر للسياسة الأمريكية' .. هل تلك مصيبة سياسية  أصابت حالنا العام .. ليت البعض يدرك مأساوية 'حفاوة الإعلام' بتصريح لا يلفت انتباه أي وطني فلسطيني، بل قد يثيره احتناقا لشدة الاعتدال ..

ملاحظة: ساركوزي وحكومته يتلاعبون باللغة وكأننا في عالم بلا ذاكرة.. تتحدث حكومة ساركوزي عن السجن الكبير في قطاع غزة.. طيب يا سادة كيف يمكنكم تحريره .. اعتبروه منزل 'مراح'..

تنويه خاص: صمت خالد مشعل يثير بعض 'فتح' تجاه ما يجري في قطاع غزة.. أليسوا من وصفوه بأنبل الأوصاف قبلها بساعات..السذاجة لا يمكن أن تتركنا أبدا.. هو من قليل ما وصلت له حالنا الوطني العام..

تاريخ : 26/3/2012م  

اخر الأخبار