العودة للقطاع حق وليس منحة..

تابعنا على:   17:14 2015-01-06

كتب حسن عصفور/ خرجت لجنة الحريات إحدى لجان المصالحة الوطنية لتعلن أن السيد إسماعيل هنية أول رئيس وزراء  لحكومة حماس في فلسطين والقيادي البارز في الحركة، وافق على عودة 80 عضوا من أبناء حركة فتح الذين غادروا قطاع غزة بعد الانقلاب الذي قامت به حماس عام 2007، خروجا اضطراريا في معادلة إجبارية بين الموت أو الخروج، خاصة بعد بث الصور الأولى لمقتل عدد من نشطاء فتح أيام الانقلاب وأبرزهم مقتل سميح المدهون ثم الإهانة المتلفزة لعناصر الأمن الوقائي المعتقلين عراة، في مشهد لم يفرق شيئا عن مشاهد الاحتلال، وكان أبشع صور الإهانة السياسية التي بثها تليفزيون حركة حماس في حينه، مشهد اقتحام مقر الرئاسة الفلسطيني المعروف باسم 'المنتدى' وكيفية الدوس على صور الشهيد الرمز ياسر عرفات والسخرية العالية على الرئيس عباس، مشهد لم يحتمله أحد كوادر فتح في حينه فقرر الانتحار علانية أمام باب 'المنتدى' ..

ليس الهدف من العودة للخلف كي تفتح 'الجروح' لكنها واجبة قبل الحديث عن كيفية علاج جذر الأزمة التي أصابت قطاع غزة، والتي يجب أن تبدأ بعملية 'غسل مفاهيم' أو 'ثقافة' تكرست وكأن القطاع بات ملكية خاصة لفصيل سياسي، حتى لو فاز  بالأرقام كاملة للمجلس التشريعي دون منافس، فذلك لا يعني بأي حال من الأحوال أن الوطن أو بعض الوطن هو 'عقار' يمتلكه، يتصرف به وفقا لما يريد وكيفما يريد، الوطن وأرض الوطن ملك للشعب تاريخا وحاضرا ومستقبلا، فهو باق والقوى زائلة مهما انتفخت بسبب 'مشروع' أو 'غير مشروع'، تلك البديهية السياسية التي يجب أن يفكر الجميع بها قبل البحث في معالجة 'آثار الانقلاب – الانقسام'..

أن تقول 'حماس' إنها تسمح بعودة فلان دون فلان، بأي ذريعة كانت، ليس سوى البقاء محاصرين في ظل الانقسام، بل إنه سيبقى آثاره قائمة في المشهد السياسي، ولا يمكن لمصالحة أن تتم وهناك مبدأ التمييز والتفريق بين فتحاوي وآخر، وهو ما يمكن لفتح أن تجد مثيلا له في الضفة الغربية، بأن تبقي في المعتقلات من ترى أنه 'خطر' لا يجب أن يخرج من المعتقل.. 'ثقافة' التقسيم بين هذا وذاك يجب أن لا يكون لها أثر في معالجة الأزمة، إن كانت هناك حقا نوايا ورغبة لتحقيقها، وبقاؤها يعني بوضوح أن جوهر الأزمة مازال قائما، وسيكون 'بوابة فشل' مسبق للجنة المصالحة المجتمعية، المنوط بها معالجة كل مظاهر الانقلاب – الانقسام، خاصة الشق 'الدموي' منه، وهو الجانب الأكثر تعقيدا في واقع الأمر وربما يفوق بأهميته الملف الأمني، كونه يتعامل مع أرواح بشروأناس فقدوا بعضا من أهلهم، ملف غاية في التعقيد ويحتاج لحكمة خاصة، يبدو أنها لا تزال نائمة، مع تصريحات السماح لهذا وعدم السماح لذاك..

كان يجب على 'لجنة الحريات' أن لاتقبل تلك المعادلة العقيمة، وقبلها على حركة 'فتح' أن ترفض رفضا واضحا صريحا أي محاولة للتمييز بين أعضائها وأن لا تحضر 'خلافات خاصة' عند معالجة هذه المسألة، فقبول المبدأ التمييزي أو التقسييمي سيكون وصمة 'عار سياسي' لن تمحى بسهولة، فالعودة إلى أرض الوطن هو حق مشروع لكل فلسطيني، ولعل الرفض الحمساوي لعودة من يريد أن يعود من أبناء قطاع غزة، يمثل ذريعة لدولة الكيان الاحتلالي لاستخدامها في جوانب عدة.. يجب على قيادة 'حماس' مراجعة هذا النمط من التفكير وأن لا تقع فريسة الغرور الأمني أو السياسي، وعليها أن تدرك أن معادلتها في التعاطي مع مبدأ 'حق العودة' لأبناء القطاع سيكون المؤشر الأهم على مصداقيتها نحو المصالحة، وليس كل الخطب والاتهامات للآخرين..

مطلوب من لجنة الحريات ومختلف فصائل العمل الوطني وفي المقدمة حركة 'فتح' أن ترفض بالمطلق التسليم بمبدأ 'التقسيم السياسي – الأمني' بين من يريد العودة لمنزله المشرد عنه منذ سنوات.. مقياس المصالحة يبدأ من بُعد غير بُعد توزيع 'الحصص' و'تقاسم الوظائف' .. المصالحة تبدأ من المجتمع وبدونه لن تكون أبدا حتى  لو أقسمتم ألف مرة يوميا.. فبعد قسم الحرم المكي الشريف عام 2007 باتت أقسامكم دوما بحاجة لبرهان..

ملاحظة: سلاح 'الطناجر' سيكون ماضيا ضد السلطة والحكومة..فلأول مرة يخرج الناس للتعبير عن  رفضهم لقضية اجتماعية – اقتصادية.. سلاح جديد وللفلسطيني دوما جديدة.. فلا يتكلن أحد على صمته..

تنويه خاص: د. سلام فياض تحدث عن قضية 'الضرائب' في قطاع غزة وعدم وصولها الى الخزينة.. بالأصل هل هناك جباية ضريبية وإن كانت من يأخذها.. الاشارة من فياض تثير بلبلة لدافع الضرائب في الضفة الغربية..

تاريخ : 22/1/2012م  

اخر الأخبار