أسئلة 'افتراضية' من وحي الإعلان..
كتب حسن عصفور/ بعد أن أصبح توقيع 'إعلان الدوحة' حقيقة سياسية إثر مباركة القيادة الفلسطينية له، وقبلها غالبية قيادة حماس السياسية ثم الجامعة العربية ومصر وغيرهم، بات الجميع منتظرا أن يصبح واقعا سياسيا، وأن يتم الإعلان عن تشكيل 'حكومة المستقلين الخبراء' من أجل انتشال الشعب والمجتمع والقضية من 'وحل الانقسام' وكوارثه السياسية – المجتمعية، والكل بانتظار أن يتحول الفرح الكبير إلى فعل كبير كي لا تعود 'ريما لعادتها القديمة' بعد كل توقيع كما هذا التوقيع، فالقبلات وحدها لاتكفي والضحكات المدوية لا تشكل دليلا على الخلاص، فالفعل والممارسة دوما هما الأساس للحكم على ما كان أو سيكون..
ومع تصريحات بعض ممثلي طرفي الأزمة – الغعلان أن التوقيع الجديد ولد جاهزا للتنفيذ، ولا عقبات أمامه وستكون هناك 'حكومة انتقالية' في القريب العاجل، لم يتم تحديد مدة زمنية لها، لا وفقا للاتفاق ولا وفقا للقانون الأساسي، الذي لم يعد معمولا به على الأقل فيما يخص المرحلة الانتقالية، ولذا يمكن أن نشهد تشكيلا خلال أيام ويمكن لها أن تطول أكثر منذ ذلك، وفقا لحركة الساعة الإقليمية – الدولية، والعمل على إزالة كل 'المطبات الصناعية' التي يمكن أن تبرز أمام الحكومة بعد تشكيلها، خاصة الطرف الأمريكي، بما له من تأثير خصوصا لجهة دعم الموازنة، ما لم تقم بعض الأطراف العربية بتعويض 'فقدان المال' الذي قد يتأثر في حالة 'الغضب الأمريكي'، ولعل دولة قطر صاحبة الامتياز بالإعلان الأخير تعهدت للرئيس عباس بتعويض ذلك..
وكلما أسرعت الأطراف المتراضية بإعلان الدوحة بتشكيل الحكومة الجديدة كلما ساهمت بإزالة 'عقبات' والعكس قد يكون، كلما تأخر التشكيل برزت صعوبات ومطبات أمامها، وهي مسألة لا بد أن تكون حاضرة أمام الأطراف ذات العلاقة، بعد أن اتفقت فيما بينها أن مخرج رئاسة الرئيس للحكومة سيكون عامل قوة للحكومة، ولذا ما إن يتأخر عن المدة المعقولة فإنه سيفتح باب الشكوك التي لا تنتهي ولا تتوقف في المشهد الفلسطيني، فالثقة ليست رصيدا مفتوحا للقيادة السياسية في ملف إنهاء الانقسام، وفقا لما سبق من تجارب لم تكن مثمرة أو مبشرة، وتسير سيرا بطيئا مرتبكا، بل ومخجلا في بعض من جوانبه، وهو ما لا يجب أن يغيب عن البال، بعد أن باتت العلاقة بين رأسي فصيلي الأزمة على درجة عالية من الانسجام تفوق التصور وفقا لما قاله أحد قيادات فتح، الملازمين للملف التصالحي، وهو عامل يساهم كثيرا في إزالة أي عقبة أمام تنفيذ الإعلان الأخير..
ومع البحث في كيفية سرعة تطبيق 'إعلان الدوحة' وتشكيل الحكومة العتيدة المنتظرة منذ ما يقارب الخمس سنوات، هناك بعض من الأسئلة التي تحتاج لتوضيح قبل التشكيل المرتقب، فهل ستعرض الحكومة 'الرئاسية' القادمة على المجلس التشريعي لنيل الثقة واكتساب الشرعية القانونية، أم أنها ستكتفي بالشرعية السياسية التوافقية، دون المرور إلى قناة المجلس، وفي حالة قررت الأطراف أنها ستعرض على المجلس التشريعي، ألا يستدعي ذلك أولا تفعيل المجلس وعقد دورة تشريعية جديدة وانتخاب هيئة المكتب ورئيسه، وفقا للقانون، أم أن القانون الأساسي بات ضارا في كل الجوانب، ولو أن السرعة ضرورية لتشكيل الحكومة يتوجب أن يصدر مرسوم رئاسي يدعو إلى انعقاد الدورة البرلمانية الجديدة في أسرع وقت ممكن، يكون خلالها الرئيس بصفته الجديدة، كرئيس للحكومة الانتقالية، انتهى من التشكيل والأسماء والمهام التي ستقوم بها الحكومة القادمة – خريطة طريق المرحلة المقبلة -، ما لم ير البعض أن لا ضرورة للمجلس التشريعي أصلا في الفترة القادمة، ويتم تجميد أعماله حتى الانتخابات المقبلة، وعندها لا بد من الإعلان التوافقي بتجميد عمل المجلس التشريعي والقانون الأساسي كي لا يصبحا 'عقبة' أمام تنفيذ اتفاقات المصالحة الوطنية باعتبارها أكثر 'قدسية' من القانون والتشريع، وفقا لبعض الأقوال الصادرة عن هذا أو ذاك من قيادات حركتي فتح وحماس.. لكن التجاهل والقفز المطلق عن وجودهما لا يشكل بشرى إيجابية.. قد يكون الحق الوطني فوق القانون.. لكن تجاهل القانون الأساسي بطريقة 'الفهلوة' السياسية خطر محتمل قد ينفجر في كل لحظة أفعالا فوق القانون..
وقبل كل ذلك لو توافقت الأطراف على تفعيل المجلس والقانون وقرروا عرض الحكومة لنيل الثقة، لا بد من الحساب الدقيق للأصوات التي ستقول نعم قبل اللا.. حسابات صغيرة لكنها أكثر من ضرورية في الواقع الفلسطيني المليء بالمفاجآت غير المحسوبة.. تخيلوا لو كان هناك 'كمين سياسي' لحكومة الرئيس وقالت الغالبية البرلمانية لا للحكومة.. ماذا سيكون المصير.. أسئلة افتراضية لكنها احتمالية أن تحدث .. والتحسب لها ليس نقيصة، ما لم يكن الغرور حاضرا عند بعض 'الجهابذة'..
ملاحظة: حسنا فعل الأجهزة الأمنية بعمليتها ضد المجرمين القاطنين في منطقة تحت المسؤولية الأمنية الإسرائيلية.. رسالة أن المجرم يمكن الوصول إليه ..!!
تنويه خاص: ما أسرع ما نتهم بعضنا بعضا مع أول محطة خلافية.. العاطفة لا تزال سيدة الموقف في موقف الإنسان – السياسي العربي وقبله الفلسطيني.. متى نتعلم ونمارس أن 'الاختلاف حق'..
تاريخ : 11/2/2012م
