ومقديشو تعتبرها عدواناً على سيادتها..

تنديد دولي وعربي واسع بزيارة ساعر إلى "أرض الصومال"

تابعنا على:   19:17 2026-01-06

أمد/ عواصم:  أثارت الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى إقليم "أرض الصومال" (صوماليلاند) يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، موجة غضب عارمة وإدانات دولية وعربية واسعة، وسط تحذيرات من تداعيات هذه الخطوة على استقرار منطقة القرن الأفريقي والأمن في البحر الأحمر.

مقديشو: "انتهاك جسيم للسيادة"

أدانت الحكومة الصومالية بأشد العبارات ما وصفته بـ "التوغل غير المصرح به"، معتبرة زيارة ساعر إلى مدينة هرجيسا "تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وانتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه". وفي بيان رسمي، أكدت وزارة الخارجية الصومالية أن هذه التحركات تخالف ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، مشددة على أن الصومال "شعب واحد لا يقبل التجزئة".

أدان الصومال، الثلاثاء، بأشد العبارات ما سماه "التوغل غير المصرح به" لوزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر إلى مدينة هرجيسا، مشيراً إلى أن المدينة تعد جزءاً لا يتجزأ ولا ينفصل من الأراضي السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية، فيما قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن زيارة عاصمة إقليم أرض الصومال كانت "سرية بناءً على توجيهات الجهات الأمنية".

وقالت وزارة الخارجية الصومالية، في بيان، إن الزيارة تمثل "انتهاكاً جسيماً لسيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضية"، لافتة إلى أنها تعد تدخلاً غير مقبول في الشؤون الداخلية لعضو ذي سيادة في الأمم المتحدة.

وأضافت: "وتُعدّ هرجيسا جزءاً أصيلاً وغير قابل للتصرف من أراضي الصومال المعترف بها دولياً، وإن أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون الموافقة والتفويض الصريحين من الحكومة الفيدرالية لجمهورية الصومال الفيدرالية يُعدّ غير قانوني وباطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر أو حجية قانونية".

واعتبرت الخارجية الصومالية أن ما قام به وزير الخارجية الإسرائيلي "يتعارض مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، والأعراف المستقرة التي تحكم العلاقات بين الدول ذات السيادة، بما في ذلك مبادئ المساواة في السيادة، واحترام السلامة الإقليمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

كما دعا الصومال إسرائيل إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تقوّض سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، والالتزام الكامل بواجباتها بموجب القانون الدولي.

وحث الصومال الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وكافة الشركاء الدوليين على إعادة التأكيد، بصورة واضحة لا لبس فيها، على دعمهم المبدئي لسيادة الصومال ووحدته وحدوده المعترف بها دولياً.

وتابعت الوزارة: "تؤكد جمهورية الصومال الفيدرالية التزامها الراسخ بالانخراط الدولي السلمي، والدبلوماسية البنّاءة، والامتثال لأحكام القانون الدولي. وفي الوقت ذاته، تحتفظ الصومال بحقها في اتخاذ جميع التدابير الدبلوماسية والقانونية المناسبة، وفقاً للقانون الدولي، من أجل صون سيادتها ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها".

تحركات إسرائيلية لترسيخ الاعتراف

تأتي هذه الزيارة، وهي الأولى لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، بعد أيام قليلة من إعلان إسرائيل الرسمي والمنفرد في 26 ديسمبر 2025 الاعتراف بـ "أرض الصومال" كدولة مستقلة. وخلال لقائه برئيس الإقليم، عبد الرحمن محمد عبد الله "إيرو"، أعلن ساعر عن خطط لتبادل السفراء وفتح سفارات قريباً، مشيراً إلى أن تل أبيب تسعى لبناء "عمق استراتيجي" في خليج عدن وبالقرب من مضيق باب المندب.

 

ردود فعل إقليمية ودولية منددة

قوبلت الخطوة الإسرائيلية برفض قاطع من عدة أطراف دولية وإقليمية:

الاتحاد الأفريقي: حذر من أن هذا الاعتراف يشكل سابقة خطيرة تهدد استقرار القارة الأفريقية وتفتح الباب أمام الحركات الانفصالية.

جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي: أعربتا عن تضامنهما الكامل مع الحكومة الصومالية، مؤكدتين على ضرورة احترام حدود الصومال المعترف بها دولياً.

أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الزيارة التي قام بها وزير خارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إلى ما يسمى إقليم "أرض الصومال".

وقال في بيان صحفي: "ترفض جامعة الدول العربية الكامل لأي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم الانفصالي خارج إطار الوطنية للحكومة الفيدرالية، باعتباره انتهاك سافر لوحدة وسيادة الصومال من شأنه تقويض السلم والأمن الإقليميين ومفاقمة التوترات السياسية".

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام جمال رشدي، أن هذه الخطوة التي جرى رفضها وإدانتها دولياً وعربياً، قد اعتبرها مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه بتاريخ 2025/12/28 باطلة ولاغية وغير مقبولة وتسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني واستباحة موانئ الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها.

وأضاف رشدي، أن جامعة الدول العربية ستواصل تقديم المساندة السياسية والفنية لمؤسسات الدولة الصومالية، في مواجهة محاولة خلق بؤر نزاع جديدة في البلاد تقوض استقراره ووحدته، أو استباحة الممرات المائية العربية الحيوية.

مواقف دولية: أصدرت دول منها تركيا، ومصر، وجيبوتي، والسعودية بيانات تؤكد رفضها لأي إجراءات أحادية الجانب تمس وحدة الدولة الصومالية، معتبرة أن توقيت الزيارة يزيد من توتر الأوضاع في منطقة تعاني أصلاً من نزاعات جيوسياسية.

مصر: الاعتراف الإسرائيلى بما يُسمّى أرض الصومال يمثل انتهاكا صارخا

أكد بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، اليوم الثلاثاء، ان الاعتراف الإسرائيلي الأحادي وغير القانوني بما يُسمّى بإقليم أرض الصومال يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية، وتقويضًا لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، فضلًا عن كونه سابقة خطيرة تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وهو ما يتطلب موقفًا موحدًا لدعم الصومال وتضافر الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي .

جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية اليوم في جلسة مجلس السلم والأمن الأفريقي، والتي عقدت افتراضيًا بناءً على طلب مصر، لدعم وحدة وسيادة وسلامة الصومال.

وأكد الوزير عبد العاطي عدم جواز الصمت إزاء الإجراءات الأحادية التي تهدد استقرار القارة وتهدف إلى فرض وقائع سياسية جديدة خارج أي إطار قانوني.

وشدد على دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية غير القابلة للمساس، باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مؤكدًا الرفض التام وإدانة مصر لأي إجراءات أحادية أو محاولات لفرض كيانات موازية أو خلق واقع سياسي جديد خارج الأطر القانونية المعترف بها دوليًا، لما لذلك من آثار خطيرة وتداعيات سلبية على استقرار الصومال والقارة الأفريقية بأكملها.

ونوه بأن الاعتراف الإسرائيلي يسهم في تأجيج النزاعات وانعدام الأمن في المنطقة، ومحمّلًا إسرائيل المسؤولية الكاملة عن التداعيات المترتبة على هذا القرار غير المشروع.

وفي ذات السياق، استعرض وزير الخارجية التحركات المصرية الرامية لدعم سيادة الصومال عقب الإعلان عن هذا الإجراء غير القانوني، حيث قادت مصر جهودًا دبلوماسية مكثفة لتنسيق موقف دولي موحد، تُوّج بصدور بيان عابر للأقاليم لـ٢٣ دولة دولة ومنظمتين دوليتين، مشيرًا إلى أن البيان تضمن الإدانة الجماعية والقاطعة للاعتراف المزعوم، والدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة جمهورية الصومال الفيدرالية، والدعوة إلى تبني موقف أفريقي موحد يرفض هذا الإجراء وما يترتب عليه من تداعيات سلبية على المنطقة.

كما أوضح الوزير أن البيان العابر للأقاليم أكد الرفض القاطع لأي محاولات لربط هذا الإجراء غير القانوني بأي مخططات تستهدف التهجير القسري لأبناء الشعب الفلسطيني خارج أرضه، وأن مثل هذه المخططات مرفوضة بشكل قاطع، وتتعارض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وتمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وأكد التزام مصر الراسخ بدعم أمن واستقرار الصومال، انطلاقًا من قناعتها بأن استقرار الصومال يُعد جزءًا لا يتجزأ من أمن القرن الأفريقي وسلامة الملاحة في البحر الأحمر، مبرزًا المشاركة المصرية في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، اتساقًا مع التزام مصر الراسخ بدعم الجهود الأفريقية الرامية لتعزيز السلم والأمن.

وأشار الوزير إلى أنه في الوقت الذي تواصل فيه مصر بذل جهود حثيثة لتثبيت الاستقرار في المناطق الشمالية من البحر الأحمر، وحماية الملاحة الدولية ومنع التصعيد الإقليمي، فإن أطرافًا أخرى تنتهج سياسات من شأنها زعزعة الاستقرار في المناطق الجنوبية من البحر الأحمر والقرن الأفريقي، من خلال الترويج للتفكك وتجاهل سيادة دول المنطقة، مؤكدًا مواصلة مصر التحرك الحاسم لدعم السلم والأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، بما في ذلك من خلال مبادرة السويس والبحر الأحمر للتنمية الاقتصادية والبحرية StREAM التي أطلقتها مصر لدعم الأمن والاستقرار والتنمية في هذا الممر الحيوي.

ودعا الوزير عبد العاطي مجلس السلم والأمن إلى اعتماد موقف قوي وموحّد لإدانة الاعتراف بما يُسمّى بأرض الصومال، والرفض القاطع من قبل جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لأي إجراءات تترتب على هذا الاعتراف الإسرائيلي، مع التشديد على الدعم الكامل وغير المشروط لسيادة ووحدة وسلامة أراضي جمهورية الصومال الفيدرالية.

احتجاجات شعبية وتوترات أمنية

على الصعيد الميداني، شهدت العاصمة الصومالية مقديشو ومدن أخرى مظاهرات حاشدة نددت بالتدخل الإسرائيلي، فيما أفادت تقارير محلية عن تحليق طائرات حربية في سماء المنطقة تزامناً مع الزيارة، مما يعكس حجم التوتر العسكري والأمني الذي أحدثه هذا التطور.

ويرى مراقبون أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التقارب إلى تأمين موطئ قدم استراتيجي لمواجهة التهديدات في البحر الأحمر، إلا أن هذه المقامرة الدبلوماسية قد تضعها في مواجهة مباشرة مع الإجماع الدولي الذي لا يزال يعترف بسيادة مقديشو على كامل الأراضي الصومالية منذ عام 1991.

أخبار ذات صلة

اخر الأخبار