زلزال الهوية وحتمية السقوط: دور البديل الديمقراطي في رسم مستقبل إيران
د. سامي خاطر
أمد/ تشهد الجغرافيا السياسية الإيرانية اليوم تحولاً بنيوياً يتجاوز مفاهيم "الاحتجاج العابر"، ليدخل في طور الثورة الوجودية ضد أصل نظام "ولاية الفقيه". لكن ما يميز هذه الهبة عن سابقاتها هو وجود محرك داخلي منظم وأفق سياسي واضح؛ فالمعركة اليوم لم تعد تقتصر على نفي الوضع القائم، بل تمتد لتثبيت "البديل الديمقراطي" الذي يمتلك الأهلية والقدرة على خلافة الاستبداد الديني.
تآكل هيبة النظام وبروز "وحدات المقاومة"
إن انكسار جدار الخوف في إيران لم يكن وليد الصدفة. فرغم أن الأزمات المعيشية جهزت أرضية الغضب، إلا أن الحضور العملياتي لـ "وحدات المقاومة" المرتبطة بالمقاومة المنظمة هو العامل الحاسم في تحويل "الاحتجاج" إلى "فعل ثوري" مستدام. حين يستهدف الشباب مقرات الأمن ورموز السيادة، فهم يعطلون دكترین الردع التي اعتمد عليها النظام لعقود. هذا المواجهة تثبت أن المجتمع الإيراني وصل إلى مرحلة اليقين بأن السقوط ليس مجرد أمنية، بل هو مشروع ميداني يقوده بديل متماسك.
البديل الحقيقي: من التنظيم إلى البرنامج السياسي
يكمن الاختلاف الجوهري في هذه المرحلة في بروز دور "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" كبديل حقيقي وواقعي. النظام الذي روج لعقود أكذوبة "عدم وجود بديل"، يجد نفسه اليوم أمام تشكيل استطاع الإمساك بزمام المبادرة في ساحات المواجهة (عبر وحدات المقاومة) وفي أروقة الدبلوماسية الدولية. وبخلاف التيارات العابرة، تمتلك هذه المقاومة جذوراً ممتدة من التضحيات، مما مكنها من تغيير توازن القوى لصالح الشعب.
مشروع النقاط العشر لمريم رجوي: منبر إيران الجديدة
إن ما يمنح الانتفاضة الحالية مصداقية دولية وانساجاماً داخلياً هو "مشروع النقاط العشر" الذي طرحته السيدة مريم رجوي. هذا البرنامج ليس مجرد وثيقة سياسية، بل هو رد دقيق وشامل على كافة الأزمات التي صنعها النظام على مدار 46 عاماً.
إن التأكيد على "لا للاستبداد بكل أشكاله (شاه أو شيخ)"، و"فصل الدين عن الدولة"، و"إلغاء عقوبة الإعدام"، و"المساواة الكاملة بين الجنسين"، و"الحكم الذاتي للقوميات"، و"إيران غير نووية"، يمثل الحلقة المفقودة التي بددت المخاوف من المستقبل. هذا المشروع يمنح المجتمع الدولي والشعب الإيراني ضمانة بأن سقوط النظام لن يؤدي إلى الفوضى، بل إلى قيام جمهورية ديمقراطية تعددية.
زلزال إيران وإعادة هندسة المنطقة
إن انهيار مركز قيادة الإرهاب في طهران يعني حتماً نهاية "الهلال الشيعي" والتدخلات العابرة للحدود. البديل الديمقراطي، عبر شعار "السلام والتعايش السلمي"، يبشر بنهاية حقبة تصدير الأزمات. ومع انتصار هذه المقاومة، ستتحول موارد إيران الضخمة، التي تُهدر حالياً على الميليشيات في العراق وسوريا ولبنان واليمن، نحو إعادة الإعمار الوطني والتنمية الإقليمية. هذا التغيير البنيوي سيضمن الأمن القومي للجيران وينهي التدخلات الأجنبية التخريبية.
الخلاصة: لحظة الخيار التاريخي
تقف إيران اليوم على أعتاب قطيعة تاريخية. نظام الملالي يعيش انسداداً استراتيجياً كاملاً؛ فلا هو قادر على العودة إلى الوراء ولا يملك القدرة على الإصلاح. في هذا المشهد، يبدو دور المقاومة الإيرانية كقوة وحيدة تمتلك البرنامج والتنظيم هو العنصر الحاسم.
إن مشروع النقاط العشر للسيدة مريم رجوي هو الخارطة التي تقود إيران من ظلام الاستبداد إلى نور الحرية. الانضمام إلى صفوف الانتفاضة اليوم ليس مجرد فعل احتجاجي، بل هو تصويت لبديل استمد شرعيته من التضحية في الميدان ومن امتلاك رؤية شاملة لسعادة الشعب الإيراني. إن فجر إيران قد اقترب، والتنظيم هو الضامن للنصر النهائي.
