وعرفات لم يخطئ في تمسكه بالسيادة الفلسطينية على القدس ..

عصفور: تفاصيل محطات حساسة في مسار المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيليةـ جلسة سرية ـ ح 4

تابعنا على:   21:09 2026-01-23

أمد/ القاهرة: في حوار مطول حمل أبعادًا سياسية وتاريخية وكشف حقائق كثيرة، واصل المفكر الفلسطيني حسن عصفور، الحديث عن كواليس دقيقة تتعلق بمسار الاعتراف المتبادل واتفاق أوسلو، وما ارتبط به من جدل واسع حول تعديل ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، مؤكدًا أن كثيرًا مما جرى تداوله سياسيًا لم يُنفذ قانونيًا على أرض الواقع.

وقال حسن عصفور، الكاتب والمفكر البارز ووزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، إن الرئيس الراحل ياسر عرفات لم يخطئ في تمسكه بمسألة السيادة الفلسطينية على القدس خلال مفاوضات كامب ديفيد، مشددًا على أنه "لا يوجد أنبياء في السياسة"، وأن أي مسار تفاوضي لا يخلو من أخطاء، لكن جوهر الموقف كان وطنيًا ومسؤولًا.

وأوضح عصفور، خلال لقاء مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، في برنامج "الجلسة سرية"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن عرفات دخل عملية السلام بإرادة حقيقية، وقبل بتنازلات شخصية غير مسبوقة، معتبرًا نفسه "رهينة للسلام"، رغم مكانته الرمزية كأحد أبرز قادة حركات التحرر في العالم، وثاني زعيم عربي بعد جمال عبد الناصر من حيث التأثير والرمزية الدولية.

وأضاف الكاتب والمفكر البارز ووزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، أن توقيع اتفاق إعلان المبادئ لم يكن خطأ فلسطيني، بل شكل محطة تاريخية مفصلية كرّست الاعتراف بالحقوق الفلسطينية على أساس سياسي، وليس دينيا أو أيديولوجيا.

وشدد عصفور على أن التجربة أثبتت وجود تمايز حقيقي بين الحكومات الإسرائيلية، مؤكدًا أن الفريق الوحيد الذي أبدى رغبة فعلية في السلام كان معسكر إسحق رابين وشمعون بيريز.

طعنة نتنياهو

وكشف حسن عصفور، تفاصيل تتعلق بمحطات حساسة في مسار المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، مؤكدًا أنه جرى استبعاده بطلب مباشر من المبعوث الأمريكي دينس روس عن بعض الجولات التفاوضية، خاصة تلك المرتبطة باتفاق الخليل عام 1997.

وأوضح عصفور، أنه لم يعترض على هذا القرار، لا سيما أن الصياغات المطروحة آنذاك لم تكن منسجمة مع الموقف الفلسطيني، ورغم ذلك جرى توقيع الاتفاق.

وأضاف، أن المرحلة اللاحقة شهدت مفاوضات في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، بهدف تنفيذ ما تبقى من الاتفاق الانتقالي لعام 1995، وخاصة الانسحابات المرحلية من بعض مناطق الضفة الغربية.

وأشار عصفور إلى أن التعامل مع نتنياهو كان بالغ التعقيد، لافتًا إلى أن الوفد الفلسطيني قاطعه سياسيًا في أكثر من مناسبة بسبب مواقفه العدائية، باستثناء لقاءات محدودة أجراها محمود عباس بحكم الضرورة السياسية.

وبيّن أن نتنياهو أعلن فور عودته من واشنطن عدم التزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، الأمر الذي اعتبره الرئيس الأمريكي بيل كلينتون طعنة شخصية، ودفعه إلى العمل بشكل علني على إسقاط حكومة نتنياهو، عبر تنسيق سياسي قادته الإدارة الأمريكية بمشاركة أطراف إقليمية ودولية.

مبدأ الاعتراف المتبادل

وقال حسن عصفور، إنر مبدأ الاعتراف المتبادل كان يتضمن بالأساس جزءًا من تعديل ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، مشيرًا إلى أن المواد المتعلقة بفلسطين كانت كاملة وتُحيل كل ما يخص فلسطين التاريخية إلى نصوص الميثاق.

وأضاف عصفور، أن صياغة نص واضح حول هذا الموضوع أُنجزت بالفعل، غير أن التطبيق العملي لم يتم كما هو متوقع، لكون أول انعقاد للمجلس الوطني جاء في ظرف سياسي معقد وحساس، ما حال دون المضي قدمًا في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وأشار وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، إلى أن انعقاد المجلس الوطني تزامن مع مرحلة شديدة الاضطراب أعقبت اغتيال إسحق رابين، وهو الحدث الذي اعتبره مفصليًا وخطيرًا إلى درجة استثنائية، موضحا أن اغتيال رابين وما تلاه من تحولات سياسية، بما في ذلك صعود بنيامين نتنياهو، والذي شكل عمليا تعطيلا لمسار الاتفاق، مؤكدا أن اغتيال رابين لم يكن استهدافا لشخصه فحسب، بل كان بمثابة اغتيال للاتفاق نفسه ولجوهره القائم على نصوص واضحة والتزامات متبادلة.

وكشف حسن عصفور، أنه كان عضوا في اللجنة السياسية للمجلس، قبل أن يُطلب منه الانتقال إلى اللجنة القانونية نظرا لحساسية ملف الميثاق وأهميته المفصلية، حيث أن النقاش داخل اللجنة القانونية كان محتدمًا، وانتهى إلى طرح صيغة اعتبرت حلًا وسطًا، تقوم على تشكيل لجنة متخصصة لدراسة مواد الميثاق التي تتعارض مع الاتفاق، في محاولة لمعالجة الإشكاليات دون تفجير الخلافات السياسية القائمة.

عندما سحبت إسرائيل اعترافها بفلسطين فقدت الاتفاقات توازنها

وقال حسن عصفور، ، إن الاعتراف المتبادل كان أساس العملية السياسية، بين فلسطين وإسرائيل وعندما سحبته إسرائيل من جانب واحد، فقدت الاتفاقات توازنها، ولم يعد منطقيا مطالبة الفلسطينيين بالالتزام بتعهدات لم يعد لها مقابل.

وتطرق عصفور، خلال لقاء مع الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر، في برنامج "الجلسة سرية"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى كواليس توقيع اتفاق إعلان المبادئ، موضحًا أن التفاهمات كانت تقضي بتوقيع محمود عباس نيابة عن الجانب الفلسطيني في الولايات المتحدة، إلا أن الرئيس الراحل ياسر عرفات قرر في اللحظات الأخيرة ترؤس الوفد بنفسه.

وأشار الكاتب والمفكر البارز ووزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، إلى أن هذا القرار أحدث ارتباكا في الترتيبات، قبل أن تُحل المسألة بحضور عرفات إلى جانب عباس الذي وقّع رسميًا، فيما بقي عرفات العنوان السياسي والرمزي للمشهد، لتصبح صورة المصافحة الشهيرة مع إسحق رابين، برعاية الرئيس الأميركي، هي الأبرز والأكثر تعبيرا عن إعلان المبادئ، أكثر من لحظة التوقيع ذاتها.

أخبار ذات صلة

اخر الأخبار