هم وطني ... ولا مبالاة
دسامي محمد الأخرس
أمد/ صدق من قال: وطني يوجعني، يؤلمني، يوقظ اهاتي.
بدأ الاحتلال من جديد تلميحاته حول عدد الشاحنات المزودة بالغذاء لغزة، سواء المساعدات أو التجارية، ومنذ اللحظة الأولى للتصريح سارع تجار السجائر برفع أثمانها لخمس أضعاف، وسيلحق بها عشرات السلع قريبا، لتبدأ رحلة جديدة من إستنزاف المواطن المكلوم أيضا، والذي يقارع الموت، والريح، والبرد، والمطر، والجوع، والفساد، في حرب لا نهاية لها، وقوانين لا توجد باي بقعه إلا غزة.
الأحتلال يحاول من خلال تصريحاته، وتلميحاته الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية، والرئيس ترامب باختلاق الذرائع لتأخير ألمرحلة الثانية من الأتفاق، والإبقاء على حالة اللاحرب واللاسلم التي من خلالها يحافظ على غزة المهمشة، الواهنة، التي لا حول ولا قوة لها، وعلى تشتييت إرادة المواطن الفلسطيني، والإبقاء عليه بحالة إستنفار دائمة، بحثا عن حياته اللحظية، واليومية، ببنى تحتية بدائية، وحصار شمولي حتى للهواء الذي يتنفسه أهل غزة، وهو الأكثر إستفادة من هذا الواقع، حيث أن مخططه يسير قدما، وتهيئة المواطن الغزاوي لقبول فكرة الهجرة باستعدادية عالية، بما أن مشروع التهجير لا زال قائما.
غزة لا تحتاج لعدد ستمائة شاحنة يوميا، بل تحتاج لعشرات الآلاف من الشاحنات، حتى يستطيع المواطن أن يعيش جزءا من الحياة الطبيعية، المكفولة شرائعيا وعقائديا، ووفق قوانين ودساتير الحق الإنساني للحياة، لذلك يدرك العدو ادوات الفعل، مستخدما قضايا عديدة كذرائع، مثل سلاح المقاومة أو ما يطلق عليه سلاح حماس، وهذه الذريعة للاسف يروج لها بعضنا كفلسطينيين معتبرها، تعبير عن قوة وإنتصار، ويدعم ترويج ودعاية الاحتلال، وهذا نوع من البلاء الفلسطيني الأحمق، الهاوي، الذي يمتلك راس مربعه، خاوية من أي فهم سياسي، غير مدرك أننا شعب يقاوم بإرادته، لا يملك سلاح إلا سلاح الإرادة، والثبات على حقه الوطني، فنحن كفلسطينيين ما نمتلكه من سلاح لا يقارن مع سلاح أي عصابات المافيا من حيث النوعية، سلاحنا هو سلاح لا يتعدى حفظ الامن، وحماية الذات الفلسطينية، إن أستطاع إليه سبيلا، المسألة الأخرى التي يستخدمها الاحتلال كذريعة، أن حماس تعيد بناء قدراتها الاقتصادية والعسكرية، في حين أن الواقع يفرض معادلات مخالفة لهذه الذريعة، التي هي بالأساس باطلة، لان حركة حماس وغيرها من فصائلنا الفلسطينية لا تعمل ببيئة خصبة لإعادة بناء أي شيء، لا نمتلك مؤسسات، لا نمتلك مقرات، لا نمتلك ارض ولا سماء، كل ما تمتلكه مخيمات خيام بالية، لا تستر شتاء ولا تقي صيفا، فما هي أسس ادعاءات الاحتلال؟ إلا أنه يريد مباغتة أي محاولة لتسليم اللجنة الوطنية لمهامها، وإعادة فتح معبر رفح، وبناء الإنسان الفلسطيني، وإحداث إختراق في ذرائع ومبررات الاحتلال.
ورغم ذلك فأنني أيضا أحث القوى الفلسطينية، وأنصارها، وخاصة اولئك قليلي الفهم السياسي، أن يحاولوا قدر المستطاع سحب الذرائع من هذا المحتل، وإحراجه دوليا، عبر تقديم الصورة الحقيقة للواقع في غزة، دون استعراض زائف لعضلات غير موجودة.
ملاحظة
لو فتح معبر رفح، سنجد تهافت على العودة أكثر من الخروج، وهذا يؤكد أن الفلسطيني رغم اوجاعه إلا أنه ثابت على أرضه.
