قانون الموت: "لن يقتل القضية، والأسرى خط أحمر"
د. سائدة البنا
أمد/ القانون الذي يطرحه الاحتلال حول إعدام الأسرى الفلسطينيين ليس مجرد بند تشريعي عابر، بل هو محاولة لتقنين الجريمة وتحويل القتل إلى أداة "شرعية" بغطاء قانوني. إنّه إعلان صريح عن نية إلغاء إنسانية الأسير الفلسطيني، ومحو حقه الطبيعي في الحياة، وهو الحق الذي تكفله كل الشرائع السماوية والقوانين الدولية.
هذا القانون يكشف عن عقلية استعمارية ترى في الفلسطيني خطراً لمجرد وجوده، وتتعامل معه كملف يجب تصفيته لا كإنسان له كرامة وحقوق. إنّه امتداد لسياسة الإعدامات الميدانية التي يمارسها الاحتلال منذ عقود، لكنه اليوم يحاول أن يلبسها ثوباً قانونياً ليخفي بشاعة جرائم حرب لن تنسى من ذاكرة التاريخ .
الأسرى الفلسطينيون ليسوا مجرد أرقام في السجون؛ هم رموز للصمود، وحكايات عن الحرية المؤجلة، وأرواح تحمل في داخلها حلم العودة والكرامة. إعدامهم يعني محاولة قتل الحلم الفلسطيني نفسه، لكنه في الحقيقة يزيده اشتعالاً، لأن الدماء التي تُسفك ظلماً تتحول إلى وقود للذاكرة الجمعية وإلى نداء عالمي ضد الظلم.
إن مواجهة هذا القانون لا تكون فقط بالرفض الفلسطيني، بل أيضاً بفضحه أمام العالم كجريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. فالمجتمع الدولي مطالب بأن يرى الحقيقة، الاحتلال لا يسعى إلى الأمن، بل إلى الإبادة التدريجية لشعب بأكمله.
"إنّ إعدام الأسير الفلسطيني ليس نهاية، بل بداية لصرخة جديدة في وجه الظلم، ووصمة عار في جبين الإنسانية إن صمتت. الحرية لا تُعدم، والكرامة لا تُسجن، والشعوب التي تؤمن بحقها في الحياة ستظل أقوى من كل قوانين الموت."
